آخر الأخبار

الحدود الشمالية محطة موسمية للطيور المهاجرة وملتقى للتنوع الأحيائي | سبق

شارك
تتحول منطقة الحدود الشمالية خلال مواسم الهجرة إلى محطة حيوية للطيور العابرة والمقيمة، مستفيدةً من موقعها الجغرافي وتنوع بيئاتها الطبيعية التي تشمل السهول والأودية والمناطق الصحراوية والأشجار والشجيرات، ما يجعلها وجهةً مثاليةً للطيور للراحة والتغذية قبل مواصلة رحلاتها الموسمية. ومن أبرز الطيور التي يمكن رصدها خلال مواسم العبور «هازجة الصفصاف» المعروفة بالدخلة الصفصافية (Phylloscopus trochilus)، وهي طائر صغير مهاجر يتميز بلونه البني الزيتوني وحاجبه الفاتح، يتغذى على الحشرات ويتنقل بخفة بين الأغصان بحثاً عن غذائه. يتكاثر هذا النوع في مناطق واسعة من أوروبا حتى سيبيريا، ويقضي فصل الشتاء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويبرز كذلك «الصرد الرمادي الكبير» (Lanius excubitor)، أحد الطيور المسجلة في المملكة، ويتميز بمظهره اللافت الجامع بين الرمادي والأبيض والأسود، وبسلوكه في الوقوف على المواقع المرتفعة لمراقبة محيطه والانقضاض على فرائسه. يتراوح طوله بين 24 و25 سنتيمتراً، ويتغذى على الفقاريات الصغيرة والمفصليات الكبيرة، ويشتهر بسلوكه المميز في تثبيت فرائسه على الأشواك أو الأغصان الحادة للاحتفاظ بها. ومن الأنواع التي تثري المشهد البيئي في البيئات المفتوحة والمشجرة «خشع الشجر» المعروف بهازجة الشجر (Hippolais languida)، وهو طائر مرتبط بالأشجار والشجيرات والبيئات الجافة وشبه الجافة، ينتشر في أجزاء من غرب ووسط آسيا وشرق أفريقيا، ويتخذ من الأغصان والشجيرات مواقع للحركة والبحث عن الحشرات. كما تُرصد في المنطقة أنواع من «خاطفات الذباب»، وهي طيور صغيرة تتميز بأسلوب صيد فريد؛ إذ تتخذ من الأغصان المرتفعة نقاطاً للترقب، ثم تنطلق بسرعة لالتقاط الحشرات الطائرة قبل العودة إلى موقع قريب لمواصلة المراقبة، في سلوك يعكس قدرتها الاستثنائية على التكيف مع بيئاتها. ويعكس وجود هذه الأنواع في منطقة الحدود الشمالية الأهمية البيئية لمواقعها الطبيعية، ولا سيما خلال فترات الهجرة الموسمية بين مناطق التكاثر والتشتية، حيث تستفيد الطيور من هذه المواقع للتوقف والتغذية واستعادة طاقتها قبل استكمال رحلاتها. وتكتسب مراقبة الطيور وتوثيقها أهمية بيئية وعلمية بالغة، إذ تسهم عمليات الرصد في التعرف على الأنواع ومواسم ظهورها ومسارات هجرتها، فضلاً عن تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الموائل الطبيعية وتجنب إزعاج الطيور في مواقع استراحتها. ويمثل الموقع الجغرافي للمملكة بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا عاملاً محورياً في تنوع الطيور المسجلة على أراضيها، إذ تعبرها أنواع عديدة من الطيور المهاجرة إلى جانب الأنواع المقيمة والمتكاثرة، ما يجعل توثيق الطيور في مناطق المملكة ومنها الحدود الشمالية ركيزةً أساسيةً في إبراز ثراء التنوع الأحيائي وتعزيز جهود الحفاظ عليه.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا