آخر الأخبار

يومان في باريس أعادا رسم الشراكة: مجلس استراتيجي يُدشَّن، أكثر من 22 اتفاقية، والقدية وأرامكو تحملان الرقمين الأكبر | سبق

شارك
اختتم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، زيارة دولة إلى فرنسا استغرقت يومين (23–24 أغسطس)، خرجت بحصيلة تتجاوز 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وبانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، وببيان مشترك رسم موقف البلدين من أخطر ملفات المنطقة، من مضيق هرمز إلى غزة ولبنان. وتحوّلت الزيارة، التي جاءت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود واستجابةً لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى محطة نوعية في علاقات تدخل عامها المئة؛ إذ جمعت في يوم واحد مأسسة الشراكة السياسية عبر المجلس الجديد، وصفقات اقتصادية بمليارات اليوروهات، وتنسيقاً أمنياً على مسارات الطاقة البديلة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز. مشهد اليوم الثاني: من الإنفاليد إلى الإليزيه بدأ اليوم الأبرز في الزيارة، الإثنين، بمراسم استقبال رسمية في ساحة الشرف بمجمع الإنفاليد التاريخي، حيث كان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو في مقدمة مستقبلي سموّه، وسط موكب من خيالة الحرس الجمهوري، وعُزف السلامان الملكي السعودي والوطني الفرنسي، قبل أن يستعرض سموّه حرس الشرف. وبحسب «أراب نيوز»، تناول لقاء سموّه مع لوكورنو تبادل وجهات النظر حول أبرز أزمات المنطقة وتحدياتها، ولا سيما تطورات الملفات الإيرانية واليمنية واللبنانية. وانتقل سموّه بعدها إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس ماكرون، وعقد الجانبان لقاءً ثنائياً استعرض العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة، وتبادلا وجهات النظر حول مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية والجهود المبذولة تجاهها، ثم ترأسا معاً الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، وشهدا في ختامه مراسم توقيع حزمة الاتفاقيات. المجلس: الشراكة تنتقل من الزيارات إلى المؤسسة يمثل الاجتماع الأول للمجلس ترجمةً لمذكرة التفاهم التي وقّعها الجانبان في الرياض خلال زيارة الدولة التي قام بها ماكرون في ديسمبر 2024، حين أُعلنت «خارطة طريق الشراكة الاستراتيجية». ويقدَّم المجلس، الذي يرأسه سمو ولي العهد والرئيس الفرنسي، إطاراً مؤسسياً مظلياً يجمع ملفات الأمن والدفاع والاقتصاد والاستثمار والطاقة والتقنية والصناعة والبنية التحتية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والهيدروجين والصحة والطيران والفضاء والسياحة، ويحوّل التواصل بين الرياض وباريس، الذي شهد تسع زيارات متبادلة على مستوى القمة منذ 2015، إلى آلية منتظمة. وحضر أعمال المجلس والتوقيعات من الجانب السعودي وزير الاستثمار فهد بن عبدالجليل الصايغ، ومن الجانب الفرنسي وزير الاقتصاد رولان ليسكور، اللذان وقّعا مذكرة تفاهم لتشجيع الاستثمار وتسهيله تشمل تبادل المعلومات عن الفرص، والدعم التنظيمي للمستثمرين، وتنظيم فعاليات ترويجية مشتركة. الحصاد الاقتصادي: القدية في الصدارة تصدّر الحصاد الاقتصادي إعلانٌ وصفه ماكرون بأنه «خارج عن المألوف»: توقيع بروتوكول اتفاق تنشئ بموجبه شركة القدية للاستثمار، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، ثلاثة متنزهات ترفيهية على الموقع السابق لمتنزه «ميرابوليس» في سيرجي-بونتواز شمال غربي باريس، باستثمارات تبلغ 6 مليارات يورو، توفر 22 ألف وظيفة مباشرة، ويُخصص أحدها لعالم «المانغا»، في مشروع قال ماكرون إن فرنسا «لم تشهد مثيلاً له منذ ديزني لاند باريس»، فيما أفاد مستشار رئاسي فرنسي بأن الفكرة وُلدت من حوار بين الرئيس وسمو ولي العهد في الرياض في ديسمبر 2024. وجاءت أرامكو السعودية بالرقم الثاني؛ إذ أعلنت توقيع اتفاقيات ومذكرة تفاهم مع شركات فرنسية بقيمة إجمالية محتملة تتجاوز 3.7 مليار دولار، خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار بحضور رئيسها وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين بن حسن الناصر، وتشمل اتفاقية شراء مؤسسية لمعدات الحفر، واتفاقية شراء لأنابيب قطاع النفط والغاز، ومذكرة تفاهم لـ«أرامكو الرقمية» في الذكاء الاصطناعي الصناعي وتقنيات التوأمة الرقمية. وبحسب «أراب نيوز»، شملت اتفاقيات منتدى الأعمال الفرنسي-السعودي كذلك: اتفاقية بين «CMA CGM» و«محطة بوابة البحر الأحمر» لتطوير المحطة الرابعة في ميناء جدة الإسلامي باستثمار 434 مليون يورو وطاقة 2.6 مليون حاوية نمطية سنوياً؛ ثم عقداً لشركة «ألستوم» بقيمة 500 مليون يورو لتوريد قطارات إضافية للخطين الثالث والسادس في قطار الرياض مع مصنع تجميع للخط السابع يدعم التوطين؛ ثم مذكرة تفاهم بين «أورانو» الفرنسية و«معادن» في تقنيات الوقود النووي والتعدين؛ ثم شراكة استراتيجية بين «ميسترال AI» الفرنسية و«HUMAIN» السعودية في القدرات الحاسوبية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مشتركة وتسويقها؛ ثم حزمتَي تمويل تصدير مدعومتين من بنك الاستثمار العام الفرنسي (Bpifrance): الأولى بما يصل إلى 3 مليارات دولار لصالح «السعودية للطاقة»، والثانية نحو 5 مليارات دولار للمركز الوطني لإدارة الدين تغطي توسعة قطار الرياض وفندق «شرعان» في العلا وقطارات إضافية للعاصمة استعداداً لإكسبو 2030 وكأس العالم 2034؛ ثم اتفاقية تمويل بين مجموعة السعودية للطيران وبنك التصدير والاستيراد السعودي و«كريدي أغريكول» لشراء أربع طائرات إيرباص؛ ثم مشروعاً مشتركاً بين «SAUR» الفرنسية و«نسما وشركاؤها» بقيمة 150 مليون دولار لإنشاء محطتي معالجة مياه لمشروع ترفيهي؛ ثم اتفاقية لتبادل الخبرات بين «أتو فرانس» وشركة إكسبو 2030 الرياض في تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى. الدفاع والتقنية والعلا على المستوى الحكومي، وقّع الجانبان خطاب نوايا للتعاون الدفاعي يغطي تطوير القدرات، والتعاون بين الصناعات الدفاعية، والخبرات السيبرانية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتبادل التعليم العسكري؛ ومذكرة تفاهم حكومية في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة تشمل تقنيات الكم. وأشارت «فرانس 24» إلى أن الاتفاقيات تضمنت بيع معدات عسكرية فرنسية للمملكة دون أن تفصّل، فيما لم يصدر أي إعلان بشأن ملف مقاتلات «رافال» الذي تتداوله وسائل إعلام فرنسية منذ سنوات. ثقافياً، مُدّدت الاتفاقية الحكومية لتطوير محافظة العلا حتى عام 2035 بعد تعديلها، بما يفتح آفاقاً جديدة في الآثار والبرامج الثقافية والتدريب والسياحة والابتكار والاستدامة وحماية المحيط الحيوي للمحافظة. البيان المشترك: هرمز وغزة ولبنان سياسياً، صدر بيان مشترك عقب المباحثات دعا، بحسب «أراب نيوز» ووكالة الصحافة الفرنسية، إلى «حل تفاوضي» يمنع مزيداً من التصعيد مع إيران، وحثّ طهران على استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأدان الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق هرمز مشدداً على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية واستعادة حرية الملاحة. وفي الملف اليمني، أدان الجانبان هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة والبنى التحتية المدنية والملاحة التجارية. وفي غزة، رحّبا بإعلان الاتفاق على نزع سلاح حماس وحثّا على تنفيذه، وطالبا بوقف مستدام لإطلاق النار وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات، مع رفض سياسة الاستيطان الإسرائيلي والإجراءات التي تهدد فرص حل الدولتين الذي قاد البلدان مؤتمر نيويورك لدعمه في سبتمبر 2025. أما لبنان، فشدد البيان على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701 ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتزم البلدان بتكثيف الجهود نحو تسوية نهائية، والتنظيم المشترك لمؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية ووحدة أراضي لبنان، وهو المؤتمر الذي كان مقرراً في مارس الماضي وأُرجئ بسبب اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. كما تناول البيان الأوضاع في سوريا والسودان. هرمز على الطاولة: فرقة عمل لمسارات بديلة وعلى هامش القمة، عقدت فرقة العمل الفرنسية-السعودية المشتركة المعنية بالترابط في مجالي الطاقة والخدمات اللوجستية بين الشرق الأوسط وأوروبا اجتماعاً على المستوى الوزاري، تركّز عمله على تحديد المشاريع ذات الأولوية وآليات تمويلها وأدوار الشركات الفرنسية فيها، في ظل استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي. وتشمل الخيارات المطروحة، بحسب تقارير «بلومبرغ» و«ذا ناشيونال»، تنويع المسارات البحرية عبر موانئ خارج الخليج، وتوسعة طاقة خطوط الأنابيب، ومشاريع سكك حديدية إقليمية. الافتتاح: باريس تتوّج والرياض عاصمة دائمة كانت الزيارة قد استُهلت مساء الأحد بحضور سموّه والرئيس ماكرون حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 في أول نسخة تقام خارج المملكة، حيث توّج ماكرون نادي « AG.AL » الصيني بطلاً بجائزة 7 ملايين دولار، وحلّ نادي «الصقور» السعودي وصيفاً، في نسخة تابعها أكثر من 850 مليون مشاهد وبلغت جوائزها 75 مليون دولار هي الأكبر في تاريخ اللعبة، مع تأكيد المنظمين بقاء الرياض المقر الدائم للبطولة. وكتب ماكرون في ختام اليوم الأول أن الزيارة «محطة مهمة»، وأن البلدين «أنجزا الكثير معاً ويمكنهما الذهاب أبعد». بالأرقام: مئة عام من العلاقات تأتي الزيارة، وهي السادسة لسموّه إلى فرنسا منذ 2015، بينما تقترب العلاقات من مئويتها: أول قنصل فرنسي عام 1926، وبعثة دبلوماسية في جدة عام 1932، وزيارة الملك فيصل — رحمه الله — لباريس عام 1967. وبلغ التبادل التجاري نحو 11.8 مليار دولار في 2025، وتُعد فرنسا رابع أكبر مستثمر في المملكة باستثمارات تناهز 19.2 مليار دولار، عبر نحو 650 شركة فرنسية تعمل في المملكة، منها 39 اتخذت الرياض مقراً إقليمياً. بقراءة تحليلية بقراءة تحليلية لمخرجات الزيارة، تبرز ثلاثة تحولات: الأول أن المملكة انتقلت في هذه الزيارة من موقع مستقطِب الاستثمار الفرنسي إلى موقع المستثمر الذي يصنع وظائف في فرنسا — فمشروع القدية هو الأكبر في قطاع الترفيه الفرنسي منذ ثلاثة عقود، وهو ما يفسر احتفاء ماكرون الشخصي به ووضعه تحت لافتة برنامجه «اختر فرنسا». الثاني أن المجلس الاستراتيجي ينقل العلاقة من إيقاع الزيارات إلى إيقاع المؤسسة، بما يقلل ارتهان الملفات لتقلبات المشهد السياسي الداخلي في باريس. الثالث أن توقيت الزيارة، في ذروة أزمة هرمز، جعل فرنسا شريكاً في هندسة مسارات الطاقة البديلة نحو أوروبا، وهو ملف تتقاطع فيه مصلحة المملكة في تأمين صادراتها مع حاجة أوروبا إلى إمدادات مستقرة. وتبقى هذه التحولات مرهونة بالتنفيذ: فما وُقّع في القدية بروتوكول لا رخصة بناء، وقيمة اتفاقيات أرامكو «محتملة» بتعبير الشركة نفسها، وفرقة عمل الطاقة ما زالت في مرحلة اختيار المشاريع.
سبق المصدر: سبق
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا