لا شاشات إلكترونية تعرض مؤشرات خضراء وحمراء، ولا جرس يعلن افتتاح جلسة التداول، لكن في سوق القطيف المركزي للأسماك بورصة من نوع آخر، تبدأ حركتها مع عودة مراكب الصيد، وتتشكل أسعارها وفق ما يجود به البحر وحجم ما يصل إلى المزاد.
في هذه البورصة، لا تبقى الأسعار على حالها طويلًا؛ فالوفرة تضغط عليها، والندرة تدفع بها إلى الأعلى، فيما يلعب الحجم والنوع والجودة والموسم وحجم الطلب أدوارًا متفاوتة في تحديد القيمة النهائية لخيرات الخليج العربي.
ومع دخول المنطقة الشرقية موسمًا بحريًا نشطًا، يقدم الروبيان وسمك الميد صورتان متعاكستان لحركة السوق؛ الأول بدأ موسمه بتدفق الكميات وتفاوت كبير في الأسعار بحسب الأحجام، فيما أخذ الثاني مسارًا مختلفًا، إذ دفع شح المعروض المحلي بسعر السمكة الصغيرة إلى مستوى ينافس بعض الأنواع التي اعتاد المستهلك أن يضعها في شريحة سعرية أعلى.
مؤشر الروبيان
مع انطلاق موسم صيد الروبيان في الخليج العربي، مطلع أغسطس الجاري، عادت حركة المراكب والمزادات لتنشط بصورة أكبر، وبدأت الكميات تصل تدريجيًا إلى الأسواق.
وكشف الدلالون في سوق القطيف المركزي عن تفاوت واسع في أسعار الروبيان وفق الحجم، إذ تتراوح ثلاجة الروبيان الصغير بين 270 و400 ريال، وترتفع للوسط إلى ما بين 550 و800 ريال، فيما يسجل الروبيان بالحجم الوسط ما بين 950 و1300 ريال، وتصل ثلاجة الروبيان الكبير إلى ما بين 1600 و1800 ريال.
إذ يصل الفارق بين أدنى سعر للثلاجة الصغيرة وأعلى سعر للكبيرة إلى 1530 ريالًا.
ويستمر موسم صيد الروبيان في مياه الخليج العربي ستة أشهر، من بداية أغسطس وحتى نهاية يناير، قبل دخول فترة الحظر التي تهدف إلى المحافظة على المخزون البحري وإتاحة الفرصة لتكاثره وتجدد موارده.
الميد يقلب المؤشر
وفي الجهة الأخرى من بورصة البحر يروي الميد قصة مختلفة.
فالسمكة الصغيرة المرتبطة بموسم الصيف لم تعد رخيصة كما ارتبطت في ذاكرة المستهلك؛ إذ أدى انخفاض الكميات المحلية المعروضة مقابل الإقبال عليها إلى دفع سعرها إلى ما بين 60 و65 ريالًا للكيلوجرام، وفق الأسعار المتداولة في سوق القطيف المركزي، وتتضح المفارقة أكثر عند وضع الميد إلى جوار بقية أسعار الأسماك المحلية.
فبحسب رصد السوق، يتراوح سعر الهامور بين 60 و85 ريالًا للكيلوجرام بحسب الحجم، والكنعد بالحجم الكبير بين 65 و75 ريالًا، والصويفي بين 60 و70 ريالًا، فيما يتراوح الشعري بين 45 و60 ريالًا، والعندك بين 45 و50 ريالًا، والصافي بين 30 و50 ريالًا بحسب النوع.
وبذلك أصبح سعر الميد عند 60–65 ريالًا أعلى من بعض أنواع الصافي والعندك والشعري، ومساويًا للحد الأدنى لسعر الهامور والصويفي، وقريبًا من الكنعد الكبير.
وهنا تكشف بورصة البحر أن الحجم وحده لا يصنع السعر؛ فالندرة والموسمية والطلب قد ترفع سمكة صغيرة إلى مستوى سعري تتقدم فيه على أنواع أكبر منها بكثير.
مؤشرات مختلفة
وتقدم أسعار الموسم الحالي نموذجًا واضحًا لاختلاف العوامل المؤثرة في المنتجات البحرية.
ففي الروبيان، يصنع الحجم فارقًا سعريًا كبيرًا، حتى تتفاوت أسعار الثلاجة من مئات إلى قرابة ألفي ريال.
أما في الميد، فتبدو الندرة العامل الأكثر تأثيرًا، بعدما دفعت محدودية المعروض المحلي بأسعاره إلى مستويات مرتفعة.
وفي بقية الأسماك، تتداخل عوامل النوع والحجم وجودة المنتج وحجم الكميات الواصلة إلى السوق، لتتغير الأسعار وفق حركة العرض والطلب.
إنها بورصة لا تتحرك بأسهم الشركات، وإنما بما تحمله المراكب عند عودتها؛ فالبحر يورد، والمزاد يسعّر، والوفرة والندرة تحددان اتجاه المؤشر.