آخر الأخبار

عائدات خفية لرهن الذهب بلا رسوم

شارك
لم يعد الذهب بالنسبة إلى مالكيه مجرد أصل للزينة أو الادخار، إذ يتيح ارتفاع قيمته واستخدامه كضمان تحويل جزء من المخزون الذهبي لدى الأسر إلى سيولة، وهو ما يفسر ظهور عروض لدى بعض منافذ الذهب تحت مسميات مثل «رهن الذهب من دون رسوم» أو «الرهن المجاني». وهو ما يفتح بابا للسؤال حول الجدوى التجارية من تقديم السيولة والاحتفاظ بالذهب؟

وتشير الأطر التنظيمية السعودية إلى قابلية الذهب للاستخدام كضمان؛ إذ يدرجه البنك المركزي السعودي ضمن الضمانات المالية المؤهلة في إطار متطلبات مخاطر الائتمان، إلى جانب النقد وبعض الأدوات المالية، باعتبار الضمان وسيلة للحد من الخسائر المحتملة عند تعثر الطرف المقابل. كما يشترط الإطار تقييم الضمانات وإعادة تقييمها وفق قواعد محددة.

ضمان ملموس


وتؤكد لقاءات لـ«الوطن» مع عدد من صاغة الذهب أن جاذبية الذهب بالنسبة للدائن تكمن في طبيعته كأصل ملموس يمكن تحديد وزنه وعياره وقيمته السوقية، بخلاف الائتمان غير المضمون الذي يعتمد بدرجة أكبر على قدرة المقترض على السداد، مشيرين إلى أن للرهن مواسم محددة يكون فيها أكثر نشاطا بينما يقل في مواسم أخرى، وتختلف اشتراطات الرهن بين محلات الذهب إلا أنها لا تخرج عما يحدده النظام من حقوق للمدين والدائن.

وينظم نظام الرهن التجاري عقد الرهن الواقع على مال منقول ضمانًا لدين، ويشترط أن يتضمن عقد الرهن وصف المال المرهون وقيمته ومقدار الدين أو الحد الأقصى له وموعد استحقاقه. كما يحدد النظام آليات التنفيذ عند تحقق الإخلال بالالتزام المضمون.

وبالتالي، فإن قيمة الذهب بالنسبة إلى عملية الرهن لا تتحدد فقط بسعره في السوق، وإنما تدخل معها عوامل أخرى، أبرزها نسبة التمويل إلى قيمة الضمان، وهامش الأمان الذي يحتفظ به الدائن لمواجهة تقلبات الأسعار، ومدة الرهن وشروط السداد.

الرهن المجاني

غياب الرسوم لا يعني بالضرورة غياب العائد. فالعرض قد يكون جزءًا من نموذج تجاري أوسع، يستفيد فيه المحل من استقطاب العميل والاحتفاظ به بدل تحصيل رسم مباشر على العملية.

فالعميل الذي يدخل المحل للحصول على سيولة بضمان الذهب قد يتحول إلى عميل متكرر في شراء المشغولات أو استبدالها أو شراء السبائك، فيما يمنح الرهن المحل علاقة مستمرة مع العميل وأصلًا ملموسًا مرتبطًا بالدين.

كما أن الإعلان عن الرهن المجاني يمكن أن يعمل كأداة تسويقية في سوق الذهب؛ فبدل أن يبيع العميل مشغولاته نهائيًا للحصول على المال، يبقى الأصل مرتبطًا بالمعاملة، مع احتفاظ العميل بإمكانية استرداده وفق شروط العقد.

نموذج عالمي للسيولة

ولا يقتصر استخدام الذهب كضمان على سوق واحدة؛ فمجلس الذهب العالمي يشير إلى أن رهن الذهب يمثل نشاطًا كبيرًا في إندونيسيا وماليزيا، ويسهم في توفير الائتمان للأفراد والمنشآت الصغيرة. وفي إندونيسيا، تدير شركة Pegadaian المملوكة للدولة شبكة واسعة من محال الرهن التي تستخدم الذهب لتوفير الائتمان للأفراد.

ويعكس ذلك نموذجًا مختلفًا للتعامل مع الذهب، إذ يتحول من أصل مخزن للقيمة إلى أداة للوصول إلى الائتمان دون الاضطرار إلى بيعه.

المجاني لا يعني صفر تكلفة

ويبقى العنصر الأكثر أهمية للمستهلك هو النظر إلى التكلفة الكاملة للمعاملة وليس الرسم المعلن فقط. فالعبرة بقيمة الذهب التي يعتمدها الطرف الآخر، والمبلغ الذي يحصل عليه العميل، ومدة الرهن، وشروط فك الرهن، وأي تكاليف مرتبطة بالحفظ أو التقييم أو التأخر في السداد.

كما أن ممارسة نشاط تمويلي في المملكة تخضع للأطر النظامية ذات الصلة، ولا يكفي استخدام كلمة «رهن» في الإعلان لإثبات أن النشاط تمويل مرخص.

وتكشف عروض الرهن المجاني في جوهرها عن تحول الذهب إلى أصل مزدوج الوظيفة فهو مخزن للقيمة من جهة، ومصدر محتمل للسيولة من جهة أخرى. أما بالنسبة إلى المحل، فقد لا يكون العائد في رسم الرهن نفسه، بل في قيمة الضمان، واستمرار العلاقة مع العميل، والفرص التجارية التي تنشأ من إبقائه داخل دورة سوق الذهب.

لماذا الرهن مجاني؟

استقطاب وسحب العملاء: تحويل طالب السيولة إلى زبون دائم للشراء والبيع والاستبدال.

تسويق وبديل للبيع: إقناع العميل بعدم التخلي عن ذهبه نهائيًا بل رهنه والعودة لفضه.

الفرص التجارية: بناء علاقة مستمرة وحفظ أصل مرتفع القيمة والسيولة داخل المتاجر.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا