آخر الأخبار

خبير دولي لـ«سبق»: قمة باريس تؤسس لشراكة مستدامة وتعيد صياغة التوازنات الإقليمية | سبق

شارك
أكد خبير الشؤون الدولية والمحلل السياسي الدكتور سعد الحامد أن زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى العاصمة الفرنسية باريس، وترؤسه وفد المملكة في الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، تعكس تحولاً نوعياً في مسار العلاقات بين البلدين، وتؤكد أن الدبلوماسية السعودية تمضي نحو شراكات استراتيجية أعمق ومأسسة أكثر استدامة، تتجاوز الأطر التقليدية للعلاقات الثنائية. وقال الحامد في تصريح لـ«سبق» إن «قمة باريس تحمل عنوان الشراكة المؤسسية وإعادة صياغة التوازنات الإقليمية»، مشيراً إلى أن أهمية الزيارة تتضاعف في ظل توقيتها والسياق الجيوسياسي الدقيق الذي تشهده المنطقة والعالم، وما يفرضه ذلك من حاجة إلى تنسيق دولي فاعل وشراكات قادرة على استيعاب التحولات المتسارعة. مأسسة الشراكة: من العلاقات الثنائية إلى العمق الاستراتيجي وأوضح الحامد أن انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي يمثّل نقلة نوعية في طبيعة العلاقات بين الرياض وباريس، إذ ينقلها من التعاون المرتبط بالملفات الآنية إلى إطار مؤسسي أكثر استدامة، يتيح مواءمة المصالح السياسية والاقتصادية والجيوسياسية للبلدين ضمن رؤية بعيدة المدى. وأشار إلى أن هذا الإطار المؤسسي يعزز قدرة المملكة على توسيع حضورها وشراكاتها في أوروبا، مستفيدةً من مكانة فرنسا وثقلها في السياسة الخارجية والدفاعية الأوروبية، فضلاً عن عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي. تنسيق إقليمي: دعم الاستقرار وخفض التصعيد ولفت الحامد إلى أن البعد الإقليمي يمثّل محوراً رئيسياً في أهمية القمة، خصوصاً في ظل التحديات المتشابكة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والمساعي الدولية الرامية إلى خفض التصعيد ومعالجة بؤر التوتر وتعزيز فرص التسويات السياسية. وأفاد بأن التقارب السعودي الفرنسي يمكن أن يسهم في دعم مواقف مشتركة تجاه الملفات الإقليمية، بما يعزز خفض التصعيد وحماية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، ودفع الحلول السياسية الشاملة. وأضاف أن التنسيق بين الرياض وباريس يحمل رسالة واضحة بشأن أهمية أمن المنطقة واستقرار الخليج بالنسبة إلى الأمن الدولي وأمن الطاقة، مؤكداً أن المملكة رسّخت حضورها بوصفها «رقماً صعباً ووسيطاً موثوقاً في أي معادلة للسلام والاستقرار الإقليمي». القوة الناعمة: شراكات تتجاوز السياسة والاقتصاد وبيّن الحامد أن دلالات الزيارة لا تقتصر على الملفات السياسية والدفاعية والاقتصادية، بل تمتد إلى مجالات الثقافة والرياضة والتقنية والابتكار، باعتبارها مسارات داعمة لمستهدفات رؤية 2030، وتعزيز حضور المملكة في القطاعات العالمية الجديدة. وأشار إلى أن حضور ولي العهد فعاليات عالمية في باريس، ومنها الفعاليات المرتبطة بالألعاب والرياضات الإلكترونية، يعكس توجهاً لتقديم المملكة الحديثة بوصفها مركزاً عالمياً للابتكار والاقتصاد الرقمي، ويفتح آفاقاً أوسع للتكامل الاستثماري والشراكات مع الشركات الفرنسية والعالمية. واختتم الحامد تصريحه بالتأكيد على أن زيارة ولي العهد إلى فرنسا «تتجاوز في دلالاتها حدود البروتوكول، لتؤلّف حلقة جديدة من حلقات صياغة النظام الإقليمي الجديد»، مشيراً إلى أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها بوصفها قوة توازن واستقرار، تمتلك القدرة على تحويل التحديات السياسية والاقتصادية إلى فرص للشراكة والنمو والازدهار المشترك.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا