عاد النفط إلى الارتفاع بقوة نهاية الأسبوع مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية نتيجة استمرار التوترات في منطقة الخليج وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت لم تحقق فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقدماً يذكر بشأن وقف إطلاق النار.
وأنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملات الجمعة عند 88.52 دولاراً للبرميل، مرتفعة 1.45 دولار، أو 1.67%، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.15 دولار، أو 1.42%، ليغلق عند 82.40 دولاراً للبرميل. وبذلك سجل برنت مكاسب أسبوعية تقارب 5.9%، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنحو 5.4%.
هرمز يعيد علاوة المخاطر
وجاءت مكاسب النفط مع تجدد الهجمات على الناقلات في مضيق هرمز، وتهديد الولايات المتحدة بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لفترة غير محددة، الأمر الذي أعاد مخاوف تعطل إمدادات الطاقة إلى واجهة السوق.
ويمر عبر مضيق هرمز في الظروف الاعتيادية نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب حصة مهمة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً في توازنات سوق الطاقة العالمية.
وتراجعت حركة السفن في المضيق بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات «كيبلر» مرور 8 سفن فقط يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، بينما كانت حركة المرور الاعتيادية قبل اندلاع الحرب في فبراير تتراوح بين 130 و140 سفينة يومياً.
هجمات على ناقلات
وتزايدت المخاطر البحرية مع تعرض ناقلات مرتبطة بشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لهجمات أثناء عبورها المضيق، وفق ما أعلنته السلطات الإماراتية، في حين أفادت وكالة «رويترز» بأن حركة العبور اقتربت من التوقف شبه الكامل الجمعة بعد تعرض سفينتين أخريين لهجمات.
كما امتدت اضطرابات الملاحة إلى البحر الأحمر، حيث تعرضت سفينة شحن لهجوم في مضيق باب المندب خلال الأسبوع، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في تطور يضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
120 دولاراً في سيناريو التصعيد
وتشير تقديرات محللين نقلتها «رويترز» إلى أن استمرار تعطل حركة الناقلات يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، فيما سبق أن أشار «غولدمان ساكس» إلى إمكانية اقتراب الخام من 120 دولاراً للبرميل في سيناريو تراجع تدفقات النفط عبر المضيق إلى مستويات شديدة الانخفاض.
ولا تقتصر المخاطر على سعر الخام، إذ يمكن لاضطرابات الملاحة أن ترفع تكاليف الشحن والتأمين والوقود المكرر، بما يزيد الضغوط على المستهلكين وسلاسل الإمداد العالمية.
مخزونات تحد من الصعود
وفي المقابل، لا تتحرك سوق النفط في اتجاه واحد، إذ تعمل عوامل أخرى على الحد من ارتفاع الأسعار، في مقدمتها مستويات المخزونات وتوقعات الطلب العالمي.
وأظهرت بيانات حديثة ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكبر زيادة أسبوعية منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف، في مؤشر يوفر للسوق هامشاً من الإمدادات ويخفف جزئياً أثر المخاوف الجيوسياسية.
كما خفضت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، مقارنة بتقدير سابق عند 780 ألف برميل يومياً، وفق تقارير حديثة عن توقعاتها للسوق.
وفي المقابل، تتوقع وكالة الطاقة الدولية مساراً أكثر تشاؤماً، إذ تشير أحدث توقعاتها إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو مليون برميل يومياً خلال 2026، قبل عودة النمو بقوة أكبر في 2027.
زيادة إنتاج أوبك+
وفي جانب الإمدادات، قررت سبع دول من «أوبك+»، بينها السعودية وروسيا والعراق والكويت، زيادة الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من سبتمبر، مع تأكيد استمرار مراقبة أوضاع السوق والاحتفاظ بالمرونة في تعديل مستويات الإنتاج وفق تطورات السوق.
وتضع هذه التطورات سوق النفط أمام عاملين متعاكسين؛ فمن جهة، ترفع الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة علاوة المخاطر وتدعم الأسعار، ومن جهة أخرى، تضغط زيادة الإمدادات والمخزونات وتباطؤ نمو الطلب في الاتجاه المعاكس.
ومع اقتراب خام برنت من حاجز 90 دولاراً للبرميل، تظل حركة الملاحة في مضيق هرمز ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية العاملين الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن استمرار تعطل التدفقات لفترة أطول قد ينقل السوق من مرحلة التسعير على أساس المخاطر إلى مواجهة نقص فعلي في الإمدادات.