آخر الأخبار

من ظهور الإبل إلى عصر التقنية.. «الهاجري» يروي نصف قرن من الصقارة ويشيد بدعم القيادة للموروث | سبق

شارك
روى الصقار وخبير الصقارة سعد بن فلاح الهاجري جانبًا من مسيرته الممتدة لنحو 50 عامًا في عالم الصقور والصقارة، مؤكدًا أن هذا الموروث شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة كبيرة في المملكة، بفضل اهتمام ودعم القيادة الرشيدة، وما تحقق من تنظيم وتطوير وخدمات أسهمت في دعم الصقارين والمحافظة على هذا الإرث الأصيل وتعزيز حضوره محليًا وعالميًا. وقال «الهاجري»لـ''سبق'' إن علاقته بالصقارة بدأت منذ الصغر، متأثرًا بوالده الذي كان صقارًا ويمارس المقناص على ظهور الإبل قبل انتشار السيارات، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة كانت تعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الصقار ومعرفته بالطير وطرق تدريبه والعناية به. وأوضح أن واقع الصقارة اليوم يختلف كثيرًا عن الماضي، في ظل ما يحظى به القطاع من اهتمام وتنظيم، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة وتوافر الخدمات والمراكز المتخصصة، مؤكدًا أن هذه التطورات اختصرت الكثير من الوقت والجهد على الصقارين وأسهمت في المحافظة على الصقور. «الحر» في مقدمة الطلب وعن الصقور الأكثر طلبًا، بيّن «الهاجري» أن الصقور المحلية تتمتع بأفضلية لدى كثير من الصقارين في المقناص، فيما يأتي «الحر» في مقدمة الطيور المطلوبة، ويحظى بقيمة ومكانة داخل المملكة وخارجها، إلى جانب الإقبال على فرخ الشاهين. وأشار إلى أن اختيار الصقر يعتمد على الفئة التي يبحث عنها الصقار، إذ تختلف المواصفات من طير إلى آخر، لافتًا إلى عدد من الصفات التي يهتم بها أهل الخبرة، ومنها الرأس والعين والبوز وفتحة المنخر وطول العاتق وعرض الثنادي وقصر الساق وقوة جسم الطير، إضافة إلى سلامة الريش وصفائه. 15 يومًا لتجهيز الصقر للقنص وحول تدريب الصقر، أوضح أن الرحلة تبدأ ببرقعة الطير وتركيب السبوق له وتهيئة المكان المناسب للمحافظة عليه، ثم إعطائه العلف بصورة مدروسة، قبل البدء بحمله على يد الصقار لساعات طويلة حتى يعتاد عليه، مشيرًا إلى أن الطير قد يصبح جاهزًا للقنص خلال نحو 15 يومًا، بحسب نوعه ومدى استجابته للتدريب. وحذّر الصقارين المبتدئين من خفض وزن الصقر بصورة كبيرة، لما قد يسببه ذلك من ضعف وعدم قدرة على الطيران بالشكل المطلوب، كما شدد على أهمية التعامل الصحيح مع التغذية وعدم تعويد الطير على ممارسات قد تؤثر في صحته أو ريشه وسلوكه. من خبرة الصقار إلى الطب البيطري المتخصص واستعاد «الهاجري» جانبًا من طرق العناية بالصقور قديمًا، مبينًا أن الصقار كان يعتمد بدرجة كبيرة على خبرته في توفير بعض التطعيمات، مثل التطعيم ضد الجدرة، ومعالجة الطير عند مرضه، فيما أصبحت اليوم خدمات الأطباء البيطريين والمراكز المتخصصة متاحة بصورة أكبر، ما أسهم في تطوير الرعاية الصحية المقدمة للصقور. ولفت إلى أن موسم الصقارة يبدأ عادةً من شهر سبتمبر، فيما تعد الحبارى والأرانب والكراوين من أبرز الطرائد المعروفة لدى الصقارين. وأكد أن أجهزة التتبع الحديثة أحدثت فرقًا كبيرًا في عالم الصقارة، وساعدت في تقليل حالات ضياع الطيور وسرعة الوصول إليها، معتبرًا التقنية إحدى أبرز المتغيرات التي شهدتها الصقارة مقارنة بالماضي. دعم القيادة وتطور الصقارة وأشاد «الهاجري» بما يشهده قطاع الصقور والصقارة في المملكة من اهتمام ودعم من القيادة الرشيدة، مؤكدًا أن هذا الاهتمام انعكس بصورة واضحة على تنظيم القطاع وتطويره، والمحافظة على الصقارة بوصفها موروثًا وطنيًا أصيلًا، وتعزيز حضور المملكة ومكانتها في هذا المجال. وقال إن الصقار الذي عاصر الصقارة قديمًا يلمس حجم التحول الذي تحقق اليوم، مشيرًا إلى أن المركز الوطني للصقور أسهم في إحداث نقلة نوعية في خدمة الصقارين، من خلال تطوير الخدمات المقدمة لهم، وتنظيم الفعاليات والمزادات والمعارض، وتوفير بيئة تجمع الصقارين والمهتمين من داخل المملكة وخارجها. وأضاف أن جهود المركز الوطني للصقور لم تقتصر على خدمة الصقار فحسب، بل امتدت إلى المحافظة على الموروث وتطوير ممارسته ونقله إلى الأجيال الجديدة بصورة منظمة، إلى جانب إتاحة الفرصة للشباب للاستفادة من خبرات الصقارين المخضرمين، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين أهل الصقارة. وأشار إلى أن الفعاليات والمزادات التي يقيمها المركز الوطني للصقور أسهمت في تنشيط سوق الصقور، وإتاحة أنواع وفئات متعددة من الطيور أمام الصقارين في مكان واحد، فضلًا عن فتح فرص اقتصادية مرتبطة بالبيع والشراء والمسابقات والفعاليات، واستقطاب المهتمين بالصقور من دول مختلفة. وبيّن «الهاجري» أن هذا التنظيم أسهم كذلك في تعزيز التواصل بين الصقار السعودي ونظرائه من مختلف دول العالم، والتعريف بما تمتلكه المملكة من خبرة وإرث عريق في الصقارة، مؤكدًا أن المملكة أصبحت اليوم وجهة بارزة للصقارين والمهتمين بهذا الموروث. وأكد''الهاجري'' أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة اختصر على الصقار كثيرًا من الوقت والجهد، ووفّر له خدمات وإمكانات لم تكن متاحة في السابق، معتبرًا أن التطوير المستمر الذي يشهده القطاع يعكس حجم العناية بهذا الموروث ومستقبله. ووجّه «الهاجري» الشكر للقيادة الرشيدة على ما توليه من دعم واهتمام بالصقارة والصقارين، مثمنًا جهود القائمين على المركز الوطني للصقور وما يلمسه الصقارون من تطوير متواصل عامًا بعد عام، مؤكدًا أن هذه الجهود أسهمت في صون الموروث، وخدمة أهله، وتعزيز مكانة المملكة عالميًا في مجال الصقور والصقارة. «حر» بـ1.2 مليون ريال قبل أكثر من 15 عامًا وكشف «الهاجري» عن تسويقه صقرًا بلغت قيمته مليونًا و200 ألف ريال قبل أكثر من 15 عامًا، موضحًا أنه كان من فئة «الحر»، وتميز بندرته ولونه الأبيض الصافي، وهي مواصفات منحته قيمة عالية في سوق الصقور. نصيحة للصقارين الجدد ووجّه «الهاجري» نصيحته للشباب الراغبين في دخول عالم الصقارة بالاستفادة من خبرات الصقارين السابقين وأهل الخبرة، وتحديد الهدف منذ البداية، سواء كان الصقر للمقناص أو للمسابقات، مؤكدًا أهمية الصبر والتعلم وعدم الاستعجال. وأضاف: «أي هواية يهواها الإنسان من قلبه سيبدع فيها، فلا يتردد في السؤال والاستفادة ممن سبقوه»، مشددًا على أن السؤال والتعلم من أصحاب الخبرة يختصران الكثير من الطريق أمام الصقار المبتدئ، ويساعدانه على اكتساب المعرفة الصحيحة في التعامل مع الصقور. وفي ختام حديثه، وجّه «الهاجري» شكره للقيادة الرشيدة على ما توليه من دعم واهتمام بموروث الصقارة وتمكين الصقارين، مثمنًا جهود الجهات المعنية في المحافظة على هذا الإرث الوطني الأصيل وتطويره ونقله إلى الأجيال القادمة. كما قدّم شكره وتقديره للقائمين على المركز الوطني للصقور، مثمنًا ما يلمسه الصقارون من تحسين مستمر وتطوير متواصل للخدمات عامًا بعد عام، وما يبذله المركز من جهود أسهمت في خدمة الصقارين والارتقاء بقطاع الصقور والمحافظة على هذا الموروث الوطني العريق.
سبق المصدر: سبق
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا