دفعت الارتفاعات المتواصلة في أسعار الذهب إلى تغيرات في سلوك الشراء داخل سوق المجوهرات، مع توجه شريحة من المستهلكين إلى المشغولات الذهبية المستعملة، التي تُعرض في بعض المتاجر بأجور تصنيع منخفضة أو دون مصنعية، مقارنة بالمشغولات الجديدة، في محاولة لتقليص كلفة اقتناء المعدن النفيس.
ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه الطلب على المشغولات الذهبية ضغوطًا نتيجة ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، في حين يحافظ الذهب على جاذبيته كأداة للادخار وحفظ القيمة.
المستعمل يخفض كلفة الشراء
يتميز الذهب المستعمل، في بعض عروض السوق بانخفاض تكلفة التصنيع مقارنة بالمشغولات الجديدة، إذ يدفع المشتري بصورة أكبر مقابل قيمة الذهب نفسه، بدلًا من تحمل كامل تكلفة التصميم والتصنيع المرتبطة بالقطعة الجديدة.
وتختلف تكلفة المشغولات المستعملة من متجر إلى آخر بحسب الوزن والعيار وحالة القطعة والتصميم وسياسة التاجر، لذلك لا يمكن اعتبار «صفر مصنعية» قاعدة عامة لجميع المشغولات المستعملة.
ويعد انخفاض تكلفة التصنيع أحد العوامل التي تجعل هذا النوع من المشغولات خيارًا أكثر جاذبية للمستهلك الباحث عن اقتناء الذهب مع تقليل التكاليف الإضافية المرتبطة بالشراء.
ارتفاع الأسعار يضغط على المشغولات الجديدة
تعكس بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار تأثير ارتفاع أسعار الذهب على الطلب العالمي على المشغولات؛ إذ تراجع الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 23% على أساس سنوي إلى نحو 299.7 طن، في حين ارتفعت قيمة الطلب بنسبة 31% إلى نحو 47 مليار دولار، نتيجة ارتفاع أسعار الذهب.
وفي السوق السعودية، أظهرت بيانات المجلس للربع الأول من العام تراجع الطلب على المشغولات الذهبية إلى 11.2 طنا، مقابل 14.6 طنا في الفترة المماثلة من العام السابق، بانخفاض سنوي قدره 23%. وفي المقابل، بلغ الطلب على السبائك والعملات الذهبية 5.1 أطنان، مرتفعًا 15% على أساس سنوي.
وتشير هذه البيانات إلى تغير في مزيج الطلب، مع تراجع الكميات المشتراة من المشغولات بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، في مقابل استمرار الطلب على منتجات الذهب الاستثمارية.
الذهب المستعمل
ويختلف الذهب المستعمل عن المشغولات الجديدة من حيث تكوين سعر البيع؛ إذ لا تكون أجور التصنيع السابقة جزءًا من القيمة التي يستردها البائع عادة عند إعادة بيع القطعة، ما يجعل شراء المشغولات المستعملة ذات المصنعية المنخفضة خيارًا يقلل من التكلفة الأولية مقارنة بشراء تصميم جديد بالمواصفات نفسها.
ويظل سعر الذهب الأساسي مرتبطًا بالعيار والوزن وسعر السوق وقت الشراء، فيما تتأثر القيمة النهائية للمشغولة بعوامل أخرى، من بينها أجور التصنيع وسياسة المتجر وحالة القطعة.
تغير في سلوك المستهلك
ومع استمرار ارتفاع أسعار المعدن النفيس، تتجه قرارات الشراء إلى المقارنة بين تكلفة الذهب الخام والتكاليف الإضافية المرتبطة بالمشغولات، وهو ما يعزز جاذبية الخيارات التي تقل فيها أجور التصنيع.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الطلب الاستثماري على الذهب، إذ أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الأول من 2026 ارتفاع الطلب العالمي على السبائك والعملات بنسبة 42% على أساس سنوي إلى 473.6 طنا، في ظل استمرار جاذبية الذهب لدى المستثمرين مع ارتفاع الأسعار.
ويعكس هذا الاتجاه اتساع الفارق بين شراء الذهب بوصفه مشغولة للزينة وبين شرائه بوصفه أصلًا لحفظ القيمة، مع سعي المستهلك إلى تقليل التكاليف التي لا ترتبط بكمية الذهب الفعلية في القطعة.
الطلب العالمي على المجوهرات:
299.7 طنا (تراجع الحجم بنسبة 23% على أساس سنوي).
47 مليار دولار (ارتفاع القيمة بنسبة 31% نتيجة قفزة الأسعار).
الطلب العالمي على السبائك والعملات:
473.6 طنا (ارتفاع بنسبة 42% على أساس سنوي).
السوق السعودية (الربع الأول)
المشغولات الذهبية: انخفاض إلى 11.2 طنا (تراجع 23% مقارنة بـ 14.6 طنا).
السبائك والعملات: ارتفاع إلى 5.1 أطنان (نمو بنسبة 15% على أساس سنوي).
المستعمل الخيار البديل
السبب: انخفاض أجور التصنيع أو عرضها بدون مصنعية («صفر مصنعية» في بعض العروض).
الميزة: الدفع مقابل قيمة المعدن الفعلي بدلاً من تحمل تكاليف التصميم والإنتاج.
المرونة: تختلف المصنعية حسب الوزن، العيار، حالة القطعة، وسياسة المتجر.