آخر الأخبار

السعودية تستضيف العالم في عام الماء 2027

شارك

يمثل إعلان عام 2027 "عام الماء" محطة مفصلية في مسيرة المملكة نحو ترسيخ الأمن المائي وتعزيز استدامة الموارد، ويعكس المكانة التي بات يحتلها قطاع المياه بوصفه أحد الممكنات الرئيسة للتنمية الاقتصادية والبيئية وجودة الحياة.

ويتزامن ذلك مع استضافة المملكة للمنتدى العالمي للمياه في العام نفسه، في تأكيد على المكانة المتقدمة التي وصلت إليها على الساحة الدولية في إدارة الموارد المائية وتطوير حلولها المستدامة.

في هذا السياق، أكد البروفيسور محمد المعيقلي، الباحث والخبير في تحلية المياه ومعالجتها والرئيس التنفيذي لشركة سمارت ريك، أن قرار مجلس الوزراء بتسمية عام 2027 «عام الماء» يمثل امتدادًا لمسيرة وطنية استراتيجية وضعت المياه في صميم أولويات التنمية، ورسخت مكانتها ركيزةً للأمن المائي والغذائي والاقتصادي والبيئي، وأحد أهم دعائم التنمية المستدامة.

وأضاف أن هذه التسمية تحمل رسالة وطنية وعالمية تعكس رؤية المملكة للمياه باعتبارها قضية استراتيجية تتطلب التخطيط بعيد المدى، والاستثمار في الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير حلول مستدامة لمواجهة التحديات المستقبلية.

محطات مفصلية

أوضح البروفيسور المعيقلي أن المملكة أرست منذ عام 2018 أسس هذا التوجه بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030، التي أعادت تنظيم القطاع، ورفعت كفاءة إدارة الموارد، وعززت مشاركة القطاع الخاص، بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030

وقد جاء إصدار نظام المياه عام 2020، بوصفه أول نظام شامل من نوعه، ليكمل هذا المسار من خلال وضع الأطر التنظيمية التي تكفل الاستخدام الأمثل للموارد المائية والمحافظة على استدامتها للأجيال القادمة.

وأشار إلى أن المملكة لم تتعامل مع المياه بوصفها تحديًا تفرضه ندرة الموارد فحسب، بل باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا يصنع الفرص ويقود التنمية.

وشهدت السنوات الماضية تطورًا نوعيًا في تقنيات التحلية، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير البنية التحتية، ودعم البحث والتطوير، حتى غدت المملكة نموذجًا عالميًا في إدارة المياه رغم شح مواردها الطبيعية.

وأضاف أن هذا الزخم تُوّج بإطلاق أسبوع المياه السعودي عام 2026، بوصفه منصة وطنية تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والباحثين والمبتكرين لاستعراض أحدث الحلول والتقنيات ومناقشة تحديات القطاع. وبيّن أن المملكة عملت على بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار في قطاع المياه، عبر حاضنات ومسرعات أعمال أسسها مركز الابتكار السعودي لتقنيات المياه التابع للهيئة السعودية للمياه، لتمكين رواد الأعمال والباحثين من تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع وحلول قابلة للتطبيق.

منجزات القطاع

أوضح البروفيسور المعيقلي أن نتائج هذا التحول انعكست في مؤشرات أداء ملموسة، إذ انخفض استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة من نحو 21 مليار متر مكعب عام 2016 إلى نحو 11 مليار متر مكعب عام 2025، في دلالة واضحة على نجاح سياسات المحافظة على الموارد المائية وتعزيز استدامتها.

وفي المقابل، ارتفعت الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة من نحو 9 ملايين متر مكعب يوميًا إلى نحو 16 مليون متر مكعب يوميًا، ما عزز موثوقية الإمدادات المائية ورسخ مكانة المملكة بين الدول الرائدة عالميًا في إنتاج المياه المحلاة.

وبيّن أن هذا التقدم أسهم في ترسيخ مكانة قطاع المياه بوصفه أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة، بعدما استقطبت الإصلاحات التنظيمية والشراكات مع القطاع الخاص استثمارات تجاوزت 60 مليار ريال، بما يعكس تحول قطاع المياه من قطاع خدمي إلى رافد للتنمية الاقتصادية ومحرك للنمو المستدام.

وأكد أن جهود التطوير لم تقتصر على البنية التحتية والتقنيات الحديثة، بل شملت الاستثمار في الكفاءات الوطنية عبر الأكاديمية السعودية للمياه، التي تتولى تدريب وتأهيل المختصين، خاصة في مجالات تحلية المياه وتقنياتها، بما يواكب التطورات العالمية، انطلاقًا من أن الاستثمار في الإنسان يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة القطاع.

وقال البروفيسور المعيقلي إن هذه الجهود أسهمت في تعزيز حضور المملكة على الساحة الدولية، تأكيدًا لدورها المتنامي في قيادة المبادرات العالمية المرتبطة بقطاع المياه.

ففي عام 2023، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – تأسيس المنظمة العالمية للمياه، بهدف توحيد الجهود الدولية لمواجهة تحديات شح المياه والجفاف، وتعزيز التعاون بين الدول، وتبادل الخبرات والمعرفة، ودعم تطوير الحلول المبتكرة والمستدامة.

كما عززت المملكة حضورها العالمي في مجال الابتكار المائي بإطلاق جائزة الابتكار العالمية في المياه في العام نفسه، لدعم الباحثين والمبتكرين ورواد الأعمال في تطوير حلول نوعية للتحديات المائية. وخلال 3 أعوام فقط، ارتفعت قيمة الجائزة من 2 مليون دولار أمريكي إلى 10 ملايين دولار أمريكي، لتصبح الأكبر عالميًا من حيث القيمة المالية، بما يعكس اهتمام المملكة بتحفيز البحث العلمي والابتكار وصناعة حلول المستقبل.

المنتدى العالمي للمياه

أشار البروفيسور المعيقلي إلى أن استضافة المملكة للمنتدى العالمي للمياه عام 2027 تمثل اعترافًا دوليًا بما حققته من نجاحات وتجارب رائدة، إذ يشكل المنتدى منصة عالمية لصناعة القرار، وبناء الشراكات، وتبادل الحلول في قطاع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والطاقة والاستدامة البيئية.

وأضاف أن تزامن استضافة المنتدى العالمي للمياه مع تسمية عام 2027 «عام الماء» يبعث برسالة عالمية واضحة مفادها أن المياه مسؤولية مشتركة، وأن مواجهة تحدياتها تتطلب تكامل جهود الحكومات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص، والاستفادة من التقنيات الحديثة والاقتصاد الدائري لتحقيق الاستدامة.

واختتم البروفيسور المعيقلي حديثه بالتأكيد على أن تسمية عام 2027 «عام الماء» ليست حدثًا منفصلًا، بل تتويجًا لمسيرة وطنية متكاملة بدأت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030، وتعززت بإقرار نظام المياه، وبناء منظومة الابتكار والبحث العلمي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وصولًا إلى قيادة المبادرات الدولية. وتعكس هذه المسيرة انتقال المملكة من التركيز على مواجهة تحدياتها المائية إلى الإسهام في تطوير الحلول العالمية، وترسيخ مكانتها شريكًا دوليًا فاعلًا في بناء مستقبل مائي أكثر استدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.


الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا