آخر الأخبار

كاوست تطوّر غشاءً ثورياً يخفض تكاليف فصل الغازات 80% | سبق

شارك
تمثل عمليات فصل الغازات الصناعية نحو 15% من إجمالي استهلاك الطاقة عالمياً. وقد طوّر باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، بالتعاون مع شركاء أكاديميين من الصين وفرنسا، تقنية جديدة للأغشية قد تسهم في الحد من هذا العبء، مع تجاوز عقبة مزمنة حالت طويلاً دون تصنيع مواد الأغشية المتقدمة على نطاق صناعي. تركز هذه الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر»، على الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، وهي مواد فائقة المسامية تتميز بقدرتها على فصل الجزيئات بدقة استثنائية. ورغم أن هذه الأطر تُعد منذ سنوات بديلاً واعداً لعمليات الفصل الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، فإن الحفاظ على أدائها عند الانتقال من التجارب المخبرية إلى التصنيع واسع النطاق ظل تحدياً رئيسياً. وطوّر الفريق بنية جديدة للأغشية تتيح أن تتكون من أكثر من 90% من مادة الأطر المعدنية العضوية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مرونتها ومتانتها وتوافقها مع تقنيات التصنيع القائمة. وتعتمد الأغشية التقليدية على البوليمرات لربط مكوناتها، إلا أن زيادة نسبتها تؤدي عادةً إلى تراجع الأداء. وقد تمكن الباحثون من تجاوز هذا التحدي باستخدام مرساة جزيئية صغيرة تربط الصفائح النانوية للأطر المعدنية العضوية بسلاسل البوليمرات المحيطة بها، بما يسمح للغشاء بأن يعمل كبنية متكاملة واحدة. ولإثبات قابلية التقنية للتطبيق الصناعي، نجح الفريق في إنتاج لفائف أغشية متصلة بطول 20 متراً باستخدام معدات التصنيع المستمر من لفة إلى لفة (Roll-to-Roll) في منشآت بالصين، مما يبرهن على إمكانية تصنيع هذه التقنية بالاعتماد على عمليات إنتاج معتمدة بالفعل في القطاع الصناعي. وقال البروفيسور محمد الداوودي، أستاذ علوم الكيمياء في كاوست وأحد المؤلفين المراسلين للدراسة: «تستهلك عمليات الفصل الصناعية كميات هائلة من الطاقة يومياً، إلا أن التحدي ليس في اكتشاف مواد قادرة على إنجاز عمليات الفصل هذه، بل في إيجاد وسائل تتيح تصنيعها بالحجم الذي تتطلبه الصناعة. ويوفر هذا العمل مساراً عملياً لتحقيق ذلك، ويقرب تقنيات الأغشية المتقدمة بدرجة كبيرة من مرحلة التطبيق الفعلي». وقاد الدراسة الدولية البروفيسور شينغ تشو من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتقنية (قوانغتشو)، وهو أحد خريجي الدكتوراه السابقين في كاوست، وشارك فيها باحثون من كاوست وجامعة قوانغتشو وجامعة تسينغهوا وجامعة مونبلييه والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS). وأظهر الفريق أداءً متميزاً في عدد من عمليات الفصل الصناعية المهمة، من بينها احتجاز الكربون، وتنقية الهيدروجين، وتنقية البروبيلين، وهي عملية محورية في صناعة البتروكيماويات. وفي إحدى التجارب، نجح الغشاء في إنتاج بروبيلين بدرجة نقاء مناسبة لتصنيع البوليمرات في مرحلة فصل واحدة، مع الحفاظ على أدائه طوال 150 يوماً من التشغيل المستمر. وتشير نتائج النمذجة المُجراة ضمن الدراسة إلى أن هذه التقنية قد تخفض تكاليف التنقية بنسبة تصل إلى 80% مقارنةً بعمليات التقطير التقليدية، التي تعتمد على التسخين والتبريد المتكرر للغازات بهدف فصلها. ولا تقتصر إمكانات هذا التصميم على الصناعات البتروكيماوية؛ إذ يرى الباحثون أنه يمكن أن يدعم طيفاً واسعاً من التطبيقات التي يمثل فيها خفض استهلاك الطاقة أولوية، بما في ذلك احتجاز ثاني أكسيد الكربون، وتنقية الغاز الطبيعي، واستعادة الهيدروجين، والاحتجاز المباشر للكربون من الهواء. ومع سعي القطاعات الصناعية إلى اعتماد حلول أكثر كفاءة لفصل الغازات وتنقيتها، يؤكد الباحثون أن تصميم الغشاء الجديد يوفر مساراً عملياً وقابلاً للتوسع لتحويل أبحاث المواد المتقدمة إلى تقنيات قابلة للتطبيق الفعلي.
سبق المصدر: سبق
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا