رفعت شركة أرامكو السعودية صافي أرباحها خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 34 % لتصل إلى 244.61 مليار ريال مقارنة بـ182.57 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار النفط الخام المحققة وتحسن هوامش أرباح أعمال التكرير، رغم استمرار التقلبات الجيوسياسية وتذبذب أسواق الطاقة العالمية.
وارتفعت أيضاً الإيرادات والدخل الآخر المرتبط بالمبيعات إلى 989.03 مليار ريال، مقارنة بـ836.75 مليار ريال في النصف الأول من عام 2025، فيما سجل صافي الدخل خلال الربع الثاني وحده 122.60 مليار ريال، مقابل 85.02 مليار ريال للفترة المماثلة من العام الماضي.
أسعار النفط تعزز الأداء
أظهرت النتائج المالية تحسنًا في مختلف مؤشرات الأداء التشغيلي، إذ ارتفع دخل التشغيل إلى 438.69 مليار ريال، مقارنة بـ358.45 مليار ريال خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وبلغ متوسط سعر النفط الخام المحقق 90.1 دولارًا للبرميل خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بـ71.5 دولارًا قبل عام، بينما وصل في الربع الثاني منفردًا إلى 108.1 دولارات للبرميل مقابل 66.7 دولارًا في الربع الثاني من عام 2025.
وأوضحت الشركة أن نتائجها تأثرت بصورة رئيسة بارتفاع أسعار السوق، وتحسن هوامش أرباح أعمال التكرير، وزيادة مساهمة المنتجات المكررة والبتروكيماوية، في حين حدّ انخفاض الكميات المباعة من المواد الهيدروكربونية جزئيًا من أثر هذه العوامل الإيجابية.
تدفقات نقدية واستثمارات مستمرة
رغم استمرار الإنفاق على المشاريع الإستراتيجية، حافظت أرامكو على متانة مركزها المالي، إذ بلغت التدفقات النقدية الحرة 115.86 مليار ريال خلال النصف الأول، مقابل 128.98 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي المقابل، ارتفعت النفقات الرأسمالية إلى 94.74 مليار ريال مقارنة بـ93.22 مليار ريال قبل عام، في إطار مواصلة الشركة الاستثمار في مشاريعها وخططها للنمو طويل الأجل وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتشغيلية.
توزيعات مستقرة للمساهمين
أقرت أرامكو توزيعات أرباح أساسية عن النصف الأول بقيمة 164.2 مليار ريال، مقابل 158.57 مليار ريال للفترة المماثلة من عام 2025، بينما ارتفع العائد على متوسط رأس المال المستثمر إلى 22.1 % مقارنة بـ20.3 % قبل عام، بما يعكس استمرار قوة الأداء التشغيلي وقدرة الشركة على تحقيق عوائد مستقرة للمساهمين.
مرونة تشغيلية رغم التحديات
وأكدت الشركة أن التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الربع الثاني أسهمت في زيادة تقلبات أسواق الطاقة، إلا أن نموذج أعمالها المتكامل، ومرونة عملياتها التشغيلية، واتساع سلسلة الإمداد مكّنتها من المحافظة على موثوقية الإمدادات واستمرارية الأعمال دون تأثيرات تشغيلية تُذكر.
وأوضحت أن الهجمات التي استهدفت بعض مرافقها والجهات المنتسبة لها خلال يوليو 2026، بعد نهاية الفترة المالية، لم يكن لها أي أثر جوهري على مركزها المالي أو نتائج أعمالها أو تدفقاتها النقدية، مؤكدة استمرارها في تقييم أي مستجدات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من أي تأثير محتمل.
إعادة هيكلة المحفظة
وفي إطار تحسين محفظة أعمالها، واصلت أرامكو تنفيذ عدد من الإجراءات الاستراتيجية، أبرزها توقيع اتفاقية لبيع كامل حصتها في شركة بريفكيم إلى بتروناس، إلى جانب استمرار شركة سابك في إعادة هيكلة بعض أعمالها الدولية، وهو ما ترتب عليه تسجيل خسائر محاسبية مرتبطة بإعادة قياس بعض الأصول، ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة المحفظة والتركيز على الأنشطة الأعلى قيمة وربحية.
وتعكس النتائج استمرار قدرة أرامكو على تحقيق نمو ربحي قوي والحفاظ على مركز مالي متين، مدعومًا بمرونة عملياتها وكفاءة أدائها التشغيلي، مع مواصلة الاستثمار في النمو طويل الأجل والمحافظة على سياسة توزيعات مستقرة، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.