اختتم وزير الصحة المهندس فهد الجلاجل زيارته الرسمية إلى جمهورية أوزبكستان، بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي عكست تنامي الحضور السعودي في القطاع الصحي الدولي، ورسخت توجه المملكة نحو توظيف الصحة بوصفها أحد مسارات التعاون الاستراتيجي مع الدول الصديقة، بما يتجاوز تقديم الخدمات الصحية إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية وعلمية مستدامة.
ولم تقتصر الزيارة على مناقشة ملفات التعاون الصحي التقليدية، بل حملت رؤية أشمل ركزت على تبادل الخبرات في التحول الصحي، والابتكار، والصحة الرقمية، والبحوث، والتعليم والتدريب، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار في المستشفيات، والصناعات الدوائية، والتقنيات الطبية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى جعل القطاع الصحي أحد المحركات الرئيسة للتنمية الاقتصادية.
وخلال الزيارة، عقد الوزير لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الأوزبكية، وبحث معهم آليات تطوير التعاون المؤسسي، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ورفع مستوى التنسيق في مجالات الصحة العامة، والتغطية الصحية الشاملة، وتطوير الخدمات الصحية، إضافة إلى دعم الابتكار ونقل المعرفة بين البلدين.
وتؤكد هذه الزيارة المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المنظومة الصحية السعودية، والتي أصبحت تحظى باهتمام متزايد من العديد من الدول، بعد النجاحات التي حققتها المملكة في إعادة هيكلة القطاع الصحي، وتطوير نموذج الرعاية الصحية، وتسريع التحول الرقمي، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين تجربة المستفيد، إلى جانب التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
كما عكست الزيارة اتساع مفهوم الدبلوماسية الصحية السعودية، التي باتت تمثل أحد روافد السياسة التنموية للمملكة، من خلال بناء شراكات دولية قائمة على تبادل الخبرات، واستقطاب الاستثمارات، وتطوير الكفاءات، وتعزيز التعاون في مجالات البحث والابتكار، بما يسهم في رفع جودة الخدمات الصحية وتحقيق المصالح المشتركة.
وفي الجانب الاقتصادي، فتحت الزيارة آفاقاً جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين، خاصة في مجالات الاستثمار الصحي، والتقنيات الطبية، والصناعات الدوائية، وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية، بما يعزز فرص إقامة مشروعات مشتركة، ويدعم مستهدفات المملكة في تنويع الاقتصاد، وتوسيع مساهمة القطاع الصحي في الناتج المحلي.
وتأتي هذه الزيارة ضمن نهج سعودي متواصل لتعزيز الحضور الدولي في القطاع الصحي، وترسيخ مكانة المملكة شريكاً موثوقاً في تطوير الأنظمة الصحية، ونقل المعرفة، وبناء القدرات، مستفيدة من تجربة وطنية حققت قفزات نوعية خلال الأعوام الأخيرة، وأصبحت نموذجاً يحظى باهتمام متزايد على المستويين الإقليمي والدولي.
ومع اختتام الزيارة، تبدو العلاقات الصحية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان أمام مرحلة جديدة من التعاون، تتجاوز تبادل الخبرات إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في دعم التنمية الصحية والاقتصادية، وتؤكد أن الصحة أصبحت إحدى أهم أدوات التقارب بين الدول وصناعة المستقبل.
المصدر:
الرياض