آخر الأخبار

رسالة المملكة.. وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا | سبق

شارك
حين يتعلق الأمر بسيادة المملكة العربية السعودية، فإن المسألة تتجاوز حدود السياسة إلى عقيدة دولة، وإرث ثلاثة قرون من الثبات. السيادة لا تُستأذن، والأمن الوطني لا يخضع للمساومة، وكل يد تمتد نحو استقرار الوطن تدرك أن الرد يأتي بحجم التهديد، وبدقة الرسالة. هناك من يراهن على أن الصبر ضعف، وأن الحكمة تردد، وأن ضبط النفس مساحة يمكن استغلالها. قراءة كهذه لا تعكس سوى جهل بتاريخ المملكة، وتجاهل لطبيعة الدولة التي قامت على الشجاعة منذ تأسيسها، وحملت السيف دفاعًا عن الأرض والإنسان، ثم حملت الحكمة لبناء العلاقات وصناعة السلام. المملكة اليوم تمثل الثقل الروحي لما يزيد على مليار وستمائة مليون مسلم، وتحتضن الحرمين الشريفين، وتقف عند مفترق طرق التجارة والطاقة، حيث يلتقي الشرق بالغرب. اقتصادها أحد أكبر الاقتصادات الدولية، وعضويتها ضمن مجموعة العشرين تعكس مكانتها بين القوى المؤثرة، بينما تمتد شراكاتها السياسية والاستراتيجية عبر القارات، وتحظى باحترام العواصم الكبرى لما عُرف عنها من اتزان، وصدق المواقف، والقدرة على صناعة التوافق. مثل هذه الدولة لا تنتظر حتى تصل النيران إلى أبوابها. حماية الوطن تبدأ من اقتلاع مصادر الخطر، وتجفيف بؤر الفوضى، وإبطال قدرة الميليشيات والتنظيمات الخارجة عن القانون على تهديد الأمن أو العبث باستقرار المنطقة. هذه قاعدة تفرضها مسؤولية الدولة تجاه شعبها، وحق أصيل تقره القوانين الدولية لكل دولة ذات سيادة. الضربات التي توجه إلى أوكار الإرهاب والميليشيات المنفلتة تحمل رسالة مفادها؛ الأمن السعودي خط أحمر، وأي محاولة للمساس به ستقابل برد يحسم المعركة قبل أن تتحول إلى تهديد أكبر. تلك الرسالة لم تُكتب بالحبر، وإنما صيغت بالفعل، حتى يدرك كل من يخطط أو يمول أو يحرض أن كلفة العدوان تتجاوز كل حساباته. السلام خيار المملكة الأول، وقد أثبتت ذلك عبر مبادراتها السياسية وجهودها الدبلوماسية ومساعيها المستمرة لاحتواء الأزمات. غير أن السلام يحتاج قوة تحميه، وردعًا يمنع العبث به، وإرادة تعرف متى تمد يد الحوار، ومتى تستخدم القوة دفاعًا عن الوطن. أما الميليشيات التي اعتادت الاحتماء خلف الشعارات، فعليها أن تعيد حساباتها. الرسالة وصلت، والقدرة ثابتة، والإرادة راسخة. ومن يظن أن المملكة ستغض الطرف عن أي تهديد يقرأ التاريخ بعين واحدة. ويبقى المعنى الذي لا يحتمل التأويل : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا . ليست عبارة للتصعيد، وإنما إعلان ثابت بأن أمن المملكة وسيادتها خط لا يقبل الاختبار، وأن كل اعتداء يجد أمامه دولة تعرف طريق الحسم، وتملك القدرة على الوصول إلى مصدر الخطر أينما كان.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا