آخر الأخبار

30 % من صادرات الأسمدة العالمية تحت مظلة مخاطر هرمز

شارك
تقف المملكة في موقع حصين أمام موجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية ومخاطر الملاحة البحرية، استناداً إلى قوة خطوط إنتاجها المحلي من الأسمدة الفوسفاتية والنيتروجينية التي تقودها شركتا «معادن» و«سابك للمغذيات الزراعية»، حيث تلعب هذه القدرات الإستراتيجية دوراً مزدوجاً في تأمين كامل الاحتياجات الزراعية المحلية من جهة، وتصدير الفائض لتعزيز استقرار الأسواق الدولية من جهة أخرى.

وتكتمل هذه الجاهزية التشغيلية بمنظومة متكاملة ضمن الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، التي تحمي السوق المحلي من ضغوط التضخم المستورد، بداية من توسيع الطاقات الاستيعابية للسيلوات والمستودعات لضمان تدفق الحبوب والسلع الأساسية لفترات زمنية طويلة، مروراً بتنويع شبكات الاستيراد عبر الموانئ المطلة على البحر الأحمر والربط اللوجستي البري لتفادي خطورة الاعتماد على ممر ملاحي واحد، وصولاً إلى استمرار البرامج التمويلية المباشرة عبر صندوق التنمية الزراعية لاستقرار تكاليف المدخلات الإنتاجية على المزارعين والمشاريع المحلية.

المخاطر الجيوسياسية والأمن الغذائي العالمي


تأتي هذه الجاهزية المحلية في وقت جددت فيه التحذيرات الصادرة عن المنظمات الدولية المخاوف بشأن استقرار أسعار الغذاء العالمية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتعطل الحركة الملاحية عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي ليس فقط لنقل الطاقة، بل ولصادرات المكونات الرئيسية للأسمدة النيتروجينية والكيميائية عالمياً.

وأشارت التقديرات الدولية إلى أن أي اضطراب أو إغلاق ملاحي في المضيق يمتد أثره بشكل مباشر وسريع إلى الأمن الغذائي العالمي، عبر بوابة «مدخلات الإنتاج الزراعي»، نظراً لاستحواذ المنطقة عبر هذا الممر على نحو 25 % إلى 30 % من صادرات العالم من سماد اليوريا والتمويلات الأمونية المصدرة للأسواق الرئيسية في آسيا والأمريكتين.

اختناق سلاسل إمداد الأسمدة

ووفقاً لتحليلات سوق الأسمدة ومؤشرات أسعار السلع، أدى تقليص حركة شحنات المواد الخام وتصاعد أقساط المخاطر البحرية إلى قفزات في أسعار طن اليوريا والأمونيا في الأسواق العالمية بنسب تراوحت بين 15 % و25 % في التداولات الفورية الأخيرة، نتيجة مخاوف نقص التوريد لدى كبار المستوردين مثل الهند والبرازيل.

وأكدت التقارير الصادرة عن البنك الدولي أن الأسمدة تشكل ما يتراوح بين 20 % و35 % من إجمالي التكاليف التشغيلية للمزارعين في الدول المنتجة للمحاصيل الأساسية (كالقمح والأرز والذرة)؛ ما يعني أن أي ارتفاع مستدام في أسعار مدخلات السماد يتسبب تلقائياً في رفع تكلفة الإنتاج الزراعي النهائي، وينعكس مستقبلاً على أسعار السلع الغذائية للمستهلكين.

تضخم أجور الشحن وضغط الإنتاجية

كما أظهر مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لأسعار الغذاء حساسيات متزايدة تجاه أسعار الطاقة والشحن. ورغم محاولات استقرار أسعار حبوب القمح والزيوت النباتية عالمياً، فإن قفزات أسعار الشحن البحري عبر الممرات البديلة واستمرار التفاف السفن حول رأس الرجاء الصالح أضافا ما بين 10 % و18 % كعلاوة مخاطر وتكاليف وقود إضافية على أسعار الحاويات والشحنات الفلّية.

وأوضح خبراء في الاقتصاد الزراعي أن تأثر سوق الأسمدة يمثل «التهديد الأكثر استدامة» لسلاسل التغذية؛ إذ إن نقص أو غلاء الأسمدة يدفع المزارعين في دول عدة إلى تقليص الكميات المستخدمة، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الهكتار من المحاصيل الرئيسية خلال الموسم الزراعي القادم، وبالتالي تراجع العرض العالمي ورفع أسعار الأغذية.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا