آخر الأخبار

جدة التاريخية.. إرث إنساني نابض يحكي عراقة المكان وأصالة التاريخ

شارك

لا تزال جدة التاريخية تقدم لزوارها مزيدًا من التجارب التراثية الساحرة وسط نسمات البحر العليلة، لتمنح الزوار والسياح جرعة من المتعة والبهجة. وخلال جولة لـ«الرياض» لرصد أبرز المشاهد الجمالية داخل منطقة "البلد" المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، برزت جوانب مبهرة تمثلت في تحويل عدد من المنازل التاريخية إلى معارض فنية ومقاهٍ متخصصة، تتيح للزوار تجربة استثنائية خلال إجازة عيد الأضحى المبارك.

ورصدت الجولة تفاعل الزوار مع روعة العمارة الحجازية الأصيلة، وما تتميز به الرواشين الخشبية التي تزين واجهات المباني التاريخية. وتقع هذه المنظومة التراثية الفريدة على مقربة من الأسواق والمطاعم العالمية، في موقع ساحلي جذاب جعل من جدة التاريخية مركزًا حضاريًا احتضن ثقافات متعددة عبر السنين، مانحًا زواره تجربة استثنائية تكشف جوانب من الإرث الإنساني العريق.

وتحكي أسوار المنطقة وبواباتها الثماني قصصًا تاريخية ممتدة عبر الزمن، إلى جانب العديد من البيوت الأثرية التي شُيدت بتصاميم مميزة وحملت أسماء أسرها العريقة. وشملت الجولة زيارة بيت نصيف، الذي يُعد نموذجًا أصيلًا للبيت العربي المصمم على الطراز الشرقي في مدينة جدة، وقد استُخدم على مر السنين مقرًا لاستضافة الملوك والعلماء. ويضم البيت 40 غرفة ذات مساحات واسعة وأسقف مرتفعة، فيما تحولت أجزاء منه إلى معارض فنية ومقاهٍ توفر أجواءً مفعمة بالألفة والذكريات.

وللباحثين عن تفاصيل الزمن الجميل، يبرز بيت المتبولي بوصفه أحد أجمل البيوت التراثية في جدة التاريخية، حيث يشبه متحفًا يحتفظ بعناصر الجمال المعماري منذ إنشائه. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو 420 عامًا، وقد شُيدت جدرانه بطريقة هندسية تسهم في خفض درجات الحرارة والمحافظة على أجواء معتدلة داخل المبنى.

وفي جانب المعالم الدينية، يبرز مسجد الشافعي، المسجل ضمن مواقع التراث العالمي، ويُعد من أقدم مساجد جدة التاريخية، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن تأسيسه يعود إلى العصور الإسلامية المبكرة. ويتميز بأعمدته الرخامية وأحجاره المنقوشة، ويعد محطة مهمة للتأمل في جمال العمارة الحجازية وأثر الزمن عليها.

أما في ما يتعلق بالأربطة التاريخية، فيُعد رباط الخنجي أحد أبرز نماذج العمارة الإسلامية في منطقة البلد، إذ تجاوز عمره أكثر من 200 عام. وشكل هذا الرباط عبر تاريخه مساحة إنسانية واجتماعية لخدمة النساء الكبيرات في السن وعابرات السبيل. وقد شيده محمد الخنجي عام 1813م داخل حارة الشام بالمنطقة التاريخية.

ويأتي بعد ذلك مسجد المعمار، ثاني أقدم مساجد جدة الأثرية، والذي يتميز بزخارفه الشرقية وآياته المنحوتة على جدرانه، ليعكس جانبًا من الإرث المعماري والديني للمدينة.

كما يُعد بيت الشربتلي من أقدم وأشهر البيوت في جدة التاريخية، إذ بُني عام 1916م على يد الشريف عبدالله العبدلي، وظل محافظًا على طرازه المعماري المميز بأعمدته البيضاء ونوافذه وشرفاته الخشبية المطلة على أبرز معالم المنطقة. وكان البيت أول مقر للسفارة المصرية في المملكة العربية السعودية، كما احتضنت أدواره الأربعة العديد من اللقاءات والندوات الثقافية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مركز ثقافي ووجهة مفضلة للمعارض الفنية والفعاليات الثقافية. ويحرص كثير من الزوار على ارتياده وقت الغروب للاستمتاع بإطلالة بانورامية على البيوت الأثرية المحيطة به.

وتعد أسواق جدة التاريخية من أعرق الأسواق الشعبية والتراثية في المملكة، إذ تشكل وجهة مفضلة لمحبي التراث والقطع التذكارية والمنتجات اليدوية. ومن أبرز هذه الأسواق "سوق علوي" الممتد على شارع قابل، حيث يضم متاجر متنوعة تعرض الأزياء التراثية والملبوسات الحجازية والأحجار الكريمة.

وفي نهاية سوق علوي يستقبل الزوار «سوق البدو»، الذي انطلق منه عدد من أبرز التجار في المشهد التجاري المحلي. كما تمتد في "برحة الشجرة" الشهيرة أسواق الخاسكية، التي ما زالت تحتفظ بمكانتها بوصفها وجهة للمنتجات الأصلية والمشغولات اليدوية والسلع التراثية المتنوعة.

ولمن يبحث عن تجربة مختلفة، يبرز «سوق الندى» الممتد بين المباني التاريخية وأكشاك الوجبات الشعبية، حيث يقدم خيارات متنوعة بطابع محلي أصيل، كما يسهم في دعم أصحاب المشاريع الصغيرة وتمكينهم من عرض منتجاتهم وتطوير أعمالهم.

ومع ختام هذه الجولة في أزقة جدة التاريخية، يحرص كثير من الزوار على اقتناء المجسمات التذكارية للبيوت الأثرية في منطقة البلد، لتبقى ذكرى جميلة توثق تجربة استثنائية في مدينة تجمع بين عبق التاريخ وجمال الحاضر.

مصدر الصورة فن العمارة الحجازية عامل جذب لزوار جدة التاريخية
مصدر الصورة بهجة المكان تستقطب زوار جدة التاريخية

الرياض المصدر: الرياض
شارك

الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا