آخر الأخبار

معاً نبني مستقبلاً مشرقاً

شارك

في 18 مايو عام 2026 أُقيم حفل توزيع الجوائز الافتتاحي لـ"ميدالية الدبلوماسي المتميز" في بكين العاصمة الصينية، حيث قام معالي وانغ يي عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية بتسليم الميداليات للفائزين شخصيًا. وإن صديقي وأخي العزيز معالي أ. عبدالرحمن الحربي سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الصين الشعبية من بين أول السفراء الحاصلين على هذه الميدالية، بل إنه السفير الوحيد من بين سفراء الدول العربية الذي حصل على هذه الميدالية. وبهذه المناسبة، أود أن أتقدم إليه بأخلص التهاني وأصدق مشاعر التقدير والاحترام.

إن الحاصلين على "ميدالية الدبلوماسي المتميز" هم جميعاً أصدقاء أعزاء وقدامى يعرفون الصين ويحملون لها مشاعر الود، وهم بناؤون للعلاقات الثنائية، ورواد في فهم الصين، وقادة في تعزيز التقارب بين الشعوب، وممارسون للمنفعة المتبادلة والكسب المشترك. ومنذ تولي معالي السفير أ. عبدالرحمن الحربي مهام منصبه كسفير المملكة لدى الصين، كرّس معاليه جهوده لبناء جسور التواصل والتعاون بين الصين والمملكة، ودفع بنشاط في تعزيز التبادلات الثنائية في مختلف المجالات، وأسهم في تعميق الثقة الإستراتيجية المتبادلة بين البلدين، والارتقاء بجودة التعاون العملي، وتوثيق التبادلات الشعبية والثقافية، كما بذل جهودًا كبيرة لتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قادة البلدين، وتقريب المسافات بين الشعبين، ودفع مسيرة التنمية المشتركة، ليجسد بأفعاله رسالة الدبلوماسي النبيل ومسؤوليته. إن هذا التكريم الرفيع لا يمثل فقط تقديرًا عاليًا للإسهامات التي قدمها معالي السفير أ. عبدالرحمن الحربي في تعزيز الصداقة والتعاون بين الصين والمملكة، ويعكس الأهمية الكبيرة التي يوليها الجانب الصيني لتطوير العلاقات الصينية السعودية، بل يُعد أيضًا شاهدًا حيًا على عمق الصداقة بين الشعبين، ويحمل تطلعات صادقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا للعلاقات بين البلدين. قبل فترة وجيزة، صدر الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة معاليه في الصين لمدة أربع سنوات. ويُعدّ هذا التقدير والثقة من الحكومتين الصينية والسعودية تأكيداً كاملاً على كفاءته المتميزة وإسهاماته البارزة في تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين والمملكة.

تجذر الصداقة الصينية السعودية في أعماق التاريخ في السنوات الأخيرة، وتحت القيادة الإستراتيجية لفخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حققت العلاقات الصينية السعودية تقدمًا كبيرًا، وأصبحت تتجاوز الإطار الثنائي لتكتسب أهمية إستراتيجية وتأثيرًا عالميًا متزايدًا. وقد شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين تعزيزًا شاملًا قائمًا على المنفعة المتبادلة، مع ترسيخ التعاون في مجالات الطاقة التقليدية، والتوسع المستمر في مجالات الصناعات الناشئة وصناعات المستقبل، فضلًا عن تنامي التبادلات الثقافية والحضارية والتعلم المتبادل بين الشعبين. كما يتبنى الجانبان مواقف متقاربة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ويحافظان على تواصل وتنسيق وثيقين للدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين معاً.

إن الصين بلد يؤمن بالسلام، وينتهج الانفتاح والتسامح، ويولي قيمة كبرى للوفاء والإخلاص. وهي دائمة تضطلع بمسؤولياتها بنشاط من أجل سلام العالم واستقراره، وتتقاسم فرص التنمية مع دول العالم، وتلتزم بوعودها وعهودها وسط تقلبات المتغيرات الدولية. والدبلوماسيون الأجانب لدى الصين هم جسور مهمة لنقل صورة الصين إلى دولهم. إن هذه الميدالية تحمل مشاعر الصداقة العميقة المتبادلة، وإن هذا الشرف يجسد التوافق الراسخ على المضي قدمًا جنبًا إلى جنب. ويصادف هذا العام الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، وكذلك الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين والسعودية. لطالما اعتبرت الصين المملكة أولوية في دبلوماسيتها في الشرق الأوسط وشريكاً مهماً في إستراتيجيتها الدبلوماسية العالمية، ويتطلع الجانب الصيني إلى العمل مع الجانب السعودي لتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قادة البلدين، والتمسك بالاتجاه الصحيح لتطوير العلاقات الثنائية، وتقديم الدعم المتبادل بثبات في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية للطرفين، وتعزيز التنسيق والتعاون في مختلف المجالات، ودفع المواءمة العميقة بين مبادرة "الحزام والطريق" و"رؤية 2030" السعودية، بما يثري مضمون الشراكة الإستراتيجية الشاملة باستمرار، ويجعل من العلاقات الصينية السعودية نموذجًا جديدًا للعلاقات القائمة على المنفعة المتبادلة والثقة والتضامن والتعاون بين الدول، ويدفع هذه الشراكة إلى فتح صفحات جديدة أكثر إشراقًا.

بصفتي سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة، يسرني أن أقول إنني أقمتُ مع معالي السفير أ. عبدالرحمن الحربي علاقة عمل وثيقة، وربطتنا أيضاً صداقة شخصية عميقة. وإنني على استعداد للعمل معه، مواصلاً القيام بدور الجسر والرابط، من أجل تقديم إسهامات جديدة في دفع الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين والسعودية نحو مزيد من الرسوخ والاستدامة.

*سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة العربية السعودية

الرياض المصدر: الرياض
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا