أبرزت دارة الملك عبدالعزيز مجموعة صور تعود إلى الدبلوماسي فؤاد حمزة، ضمن مقتنياتها الأرشيفية النوعية، بوصفها أرشيفًا بصريًا يوثق نشأة الدبلوماسية السعودية وشبكة علاقاتها الدولية، في إطار جهودها لحفظ الذاكرة التاريخية الوطنية، وإتاحة مصادرها للباحثين والمهتمين.
وتُسهم المجموعة في تقديم التاريخ السعودي عبر مواد أرشيفية موثوقة تعكس عمق التجربة السياسية والدبلوماسية للمملكة في مراحلها المبكرة، إذ تتوافر للاطلاع ضمن مصادر الدارة الأرشيفية في مركز خدمات المستفيدين، الذي يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى المواد التاريخية والاستفادة منها.
وولد الدبلوماسي فؤاد حمزة عام 1899م في بلدة "عبية" بلبنان، وتلقى تعليمه في بيروت، قبل أن يقدم إلى المملكة العربية السعودية خلال عشرينيات القرن العشرين، ليصبح أحد الأسماء البارزة في المشهدين السياسي والإعلامي السعودي.
وتولّى إعداد المذكرات والبيانات الرسمية، وشارك في تمثيل المملكة في عدد من اللقاءات والمؤتمرات العربية والدولية، كما عُرف بثقافته الواسعة، وصلاته بالنخب العربية، وأسهم في نقل الخطاب الرسمي، وتعزيز التواصل بين القيادة السعودية والدوائر السياسية الخارجية.
وتوثّق المجموعة جانبًا مهمًا من تلك المرحلة التاريخية، إذ تضم صورًا لزيارات رسمية داخل المملكة وخارجها، ولقاءات سياسية جمعت ملوكًا وأمراء سعوديين بقادة عرب وأجانب، إلى جانب مشاهد للاستقبالات الرسمية والاجتماعات والمراسم والبروتوكولات الدبلوماسية، بما في ذلك تبادل الأوسمة ورفع الأعلام، بما يعكس طبيعة الأعراف الدبلوماسية السائدة آنذاك.
كما تشمل المجموعة صورًا للحرمين الشريفين ومشاهد من المشاعر المقدسة خلال موسم الحج، إضافة إلى لقطات لشخصيات بارزة داخل المملكة وخارجها، ومشاهد اجتماعية وأنشطة عسكرية ووسائل نقل، مما يقدّم قراءة بصرية متكاملة للحياة السياسية والاجتماعية في تلك الحقبة.
وتعكس الصور شبكة العلاقات الدولية التي أقامتها المملكة خلال تلك الفترة، إذ تظهر لقاءات مع قادة دول عربية، منها مصر والأردن والعراق، إلى جانب تواصل مع دول أوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وسويسرا، فضلًا عن حضور آسيوي عبر اليابان وباكستان وأفغانستان، إضافة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يبرز اتساع الحضور الدبلوماسي السعودي في وقت مبكر.
ويمتد النطاق الزمني للمجموعة من عام 1344هـ حتى 1371هـ الموافق 1926م - 1952م، وهي مرحلة مفصلية شهدت تأسيس الدولة السعودية الحديثة، وتشكّل مؤسساتها وتنامي علاقاتها الإقليمية والدولية.
وتبرز القيمة المعرفية للمجموعة بوصفها مصدرًا بصريًا أصيلًا لدراسة نشأة الدبلوماسية السعودية، وتطور علاقاتها الإقليمية والدولية، والتعرّف إلى الشخصيات التي كانت حاضرة في المشهد الدبلوماسي خلال تلك السنوات، إلى جانب توثيق عناية المملكة بالحرمين الشريفين وخدمة الحجاج، ورصد مظاهر البروتوكول الرسمي، والرمزية السياسية في اللقاءات التاريخية.
المصدر:
الرياض