يشهد المسجد الحرام هذه الأيام كثافة ملحوظة من المعتمرين القادمين من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، تزامنًا مع اقتراب موعد إيقاف تصاريح العمرة في 15 من ذي القعدة، وفق ما أعلنته وزارة الحج والعمرة. وقد انعكست هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار على الحركة داخل الحرم وساحاته، حيث امتلأت أروقته بالمصلين والمعتمرين الذين حرصوا على اغتنام الأيام الأخيرة المسموح بها لأداء المناسك.
تنظيم وجاهزية
على الرغم من التدفق الكثيف للمعتمرين، أظهرت منظومة الخدمات داخل المسجد الحرام مستوى متقدما من الجاهزية والتنظيم، إذ كثّفت الجهات المعنية جهودها لضمان انسيابية الحركة، وتقديم خدمات متكاملة لضيوف الرحمن. وشملت هذه الجهود تعزيز إدارة الحشود عبر فرق ميدانية مدربة، تعمل على توجيه المعتمرين، وتفويجهم وفق مسارات محددة، بما يسهم في تقليل الازدحام داخل صحن المطاف، والممرات المؤدية إليه.
وفي جانب النظافة والصحة العامة، تم رفع جاهزية أعمال التعقيم والتنظيف على مدى الساعة، للحفاظ على بيئة آمنة في ظل الأعداد المتزايدة. كما جرى توفير آلاف العربات اليدوية والكهربائية لخدمة كبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب انتشار فرق الإسعاف والطوارئ في مختلف أرجاء الحرم، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي حالات طارئة.
حلول تقنية
كما برز دور الحلول التقنية في دعم تجربة المعتمرين، حيث أسهمت التطبيقات الذكية في تسهيل إصدار التصاريح وتنظيم أوقات الدخول، ما ساعد على توزيع الأعداد على مدى اليوم، وتخفيف الضغط خلال أوقات الذروة. وتم كذلك دعم نقاط الإرشاد بخدمات متعددة اللغات، لتلبية احتياجات المعتمرين من مختلف الجنسيات، وتيسير تنقلهم داخل الحرم وساحاته.
في سياق متصل، واصلت منظومة الخدمات النوعية تعزيز حضورها داخل المسجد الحرام من خلال دعم الإرشاد المكاني بلوحات ذكية وشاشات تفاعلية، تساعد الزوار على الوصول إلى وجهاتهم بسهولة، إلى جانب انتشار مكاتب «اسألني» التي يقدم عبرها كوادر مؤهلة الدعم والإجابة عن الاستفسارات بلغات عدة.
خدمات السقيا
كما تحظى خدمات السقيا بعناية خاصة، حيث تتوافر عبوات مياه زمزم بشكل مستمر في مختلف المواقع، مع تكثيف فرق التوزيع، لضمان وصول المياه الباردة إلى أكبر عدد من المعتمرين، خصوصًا في أوقات الذروة.
وعلى الصعيد الصحي، جرى تعزيز النقاط الطبية والعيادات الميدانية المجهزة بأحدث التقنيات، بالإضافة إلى انتشار فرق الهلال الأحمر للتدخل السريع، بما يعزز مستوى السلامة الصحية داخل الحرم.
وتشمل الخدمات كذلك تهيئة مسارات مخصصة لذوي الإعاقة وكبار السن، مع توفير مصاعد وسلالم كهربائية تسهّل التنقل بين الأدوار، إلى جانب عربات الجولف الكهربائية التي تسهم في تقليل مشقة الحركة داخل الساحات الواسعة. كما تم تطوير خدمات حفظ الأمتعة عبر حلول حديثة، تضمن سلامة متعلقات المعتمرين في أثناء أداء مناسكهم.
وتعكس هذه الجهود المتكاملة حرص المملكة على تقديم تجربة روحانية آمنة وميسّرة لضيوف الرحمن، حيث تتكامل الإمكانات البشرية والتقنية، لضمان أعلى مستويات الخدمة، على الرغم من الكثافة الكبيرة التي يشهدها الحرم في هذه الفترة، وحتى آخر يوم من موسم العمرة قبل بدء الاستعدادات لموسم الحج.