تشهد سوق التمويل خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في شكاوى عدد من المستفيدين، على خلفية ممارسات تقوم بها بعض شركات التمويل، تتمثل في تهديد العملاء بإيقاف خدماتهم الحكومية أو اتخاذ إجراءات صارمة بمجرد التأخر في سداد قسط أو قسطين، وتُعد هذه الممارسات مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي السعودي، التي تنظم العلاقة بين الممولين والمستفيدين بشكل يضمن العدالة وحفظ الحقوق.
مخالفات نظامية
أوضح المستشار المالي، علي علام، أن الأنظمة المعمول بها لا تتيح لشركات التمويل اتخاذ إجراءات تعسفية أو ممارسة الضغط على العملاء عند أول أو ثاني تعثر في السداد، وأشار إلى أن هناك مسارًا تنظيميًا واضحًا يبدأ بالتنبيه والإشعار، ثم الانتقال إلى خيارات، مثل إعادة جدولة المديونية، وصولًا إلى الإجراءات القانونية المنظمة، إلا أن بعض الشركات -بحسب قوله– تتجاوز هذه الضوابط مستغلة ضعف وعي بعض العملاء بحقوقهم.
ضغوط متزايدة
من جهتهم، يرى عدد من المتضررين أن هذه الممارسات تضعهم تحت ضغوط نفسية ومالية كبيرة، خاصة مع استخدام عبارات تهديدية توحي باتخاذ إجراءات فورية، مثل إيقاف الخدمات أو الإدراج في السجلات الائتمانية بشكل مبالغ فيه. وأفاد أحد المستفيدين أن تلقيه رسالة تهديد بعد تأخره عن سداد قسط واحد فقط تسبب له بحالة من القلق الشديد، رغم عزمه على السداد خلال فترة قصيرة.
التدرج في الإجراءات إلزامي
بدوره، أكد المستشار القانوني، محمد سالم، أن الأنظمة واضحة في هذا الشأن، حيث تلزم شركات التمويل باتباع إجراءات تدريجية عند التعامل مع حالات التعثر، وتحظر استخدام أساليب التهديد أو الترهيب، وأضاف أن إيقاف الخدمات يُعد إجراءً قضائيًا لا يتم إلا عبر جهات مختصة وبشروط محددة، ولا يندرج ضمن صلاحيات شركات التمويل التلويح به كوسيلة ضغط على العملاء.
إجراءات البنك المركزي لحماية المستفيدين
تنص تعليمات البنك المركزي على أنه في حال تأخر المستفيد عن سداد أي قسط –كليًا أو جزئيًا– لمدة 7 أيام عمل من تاريخ الاستحقاق، يلتزم الممول بإرسال إشعار رسمي إلى المستفيد -وللكفيل إن وجد- عبر وسائل الاتصال المعتمدة، يتضمن التنبيه بالتأخر وضرورة السداد.
كما يُعد المستفيد متعثرًا إذا تأخر عن سداد 3 أقساط متتالية أو 5 أقساط متفرقة، وفي هذه الحالة يحق للممول إصدار إشعار تعثر ومنح مهلة لا تتجاوز 30 يومًا تقويميًا لتصحيح الوضع، وفي حال عدم السداد خلال هذه المهلة، تُصنف الحالة كإخلال بالعقد، ويتم التعامل معها وفقًا لما تنص عليه المادة 15 من العقد.
دعوات لتعزيز الوعي وتشديد الرقابة
في ظل هذه التحديات، تتصاعد مطالب المختصين في القطاع المالي بضرورة رفع مستوى الوعي لدى المستفيدين بحقوقهم والتزاماتهم، والتأكيد على أهمية قراءة العقود التمويلية بعناية قبل التوقيع عليها، كما دعوا إلى تشديد الرقابة على شركات التمويل المخالفة، وفرض عقوبات رادعة تضمن التزامها بالأنظمة.
ويؤكد مختصون أن الحفاظ على التوازن في العلاقة بين شركات التمويل والعملاء يمثل حجر الأساس لاستقرار السوق، حيث إن أي تجاوز أو إخلال بهذا التوازن قد يؤدي إلى تراجع الثقة في القطاع، ومع تزايد الشكاوى، تبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات حازمة تضمن توفير بيئة تمويلية عادلة وآمنة للجميع.
حالات تعثر العميل وحقوقه
- يُعتبر المستفيد متعثرًا إذا تأخر عن سداد أقساط متتالية أو أقساط متفرقة.
- يمكن للعملاء تقديم شكواهم عبر قنوات الشركة الرسمية أو البنك المركزي السعودي.
- لا يوجد حبس تنفيذي للمدين في القضايا المالية البحتة.