آخر الأخبار

صدمة الطاقة تهــدد الاقتصــاد العـــالمي بشتاء طويل في ربيع 2026

شارك
بعد مرور شهر كامل على اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، لم تعد خرائط العمليات العسكرية هي وحدها ما يشغل دوائر صنع القرار في دول العالم، بل خرائط تدفق الطاقة التي بدأت تظهر عليها «ندوب» قد لا تندمل سريعاً.

أحداث شهر كامل كانت كفيلة بتحويل فرضيات «اقتصاد الحرب» إلى واقع يومي يعيشه المستهلكون والمستثمرون على حد سواء، حيث يرزح العالم اليوم تحت وطأة صدمة عرض هي الأعنف منذ عقود، واضعة النظام المالي العالمي في مواجهة ما يسميه محللون «الركود التضخمي الكبير».

نزيف الشرايين الحيوية


في قلب هذه الأزمة يبرز مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. ووفقاً لبيانات رصد الملاحة التي تابعتها عدد من وكالات الانباء، انخفضت حركة ناقلات النفط بنسبة 40% منذ بدء التصعيد، مما أدى إلى احتجاز ملايين البراميل خلف «بوابات الحرب».

هذا الانسداد لم يرفع أسعار النفط الخام إلى مستويات الـ110 دولارات فحسب، بل أحدث زلزالاً في أسواق الغاز الطبيعي المسال، حيث قفزت العقود الآجلة في أوروبا وآسيا بنسبة 25%، وسط مخاوف جدية من نقص حاد في مخزونات الطاقة الصناعية خلال الأشهر المقبلة.

قطاعات في مهب الريح

لم يقتصر التأثير على محطات الوقود، بل امتدت شظايا الحرب الاقتصادية لتصيب قطاعات حيوية شملت الأمن الغذائي حيث حذرت منظمة «الفاو» من أن توقف إنتاج الأسمدة في منطقة الخليج– وهي مركز عالمي لليوريا والأمونيا– سيؤدي إلى قفزة في تكاليف الزراعة العالمية بنسبة قد تصل إلى 50%، مما ينذر بموجة غلاء غذاء جديدة.

ومخاوف من عسكرة الموازنات حيث بدأت عواصم أوروبية وآسيوية بالفعل في إعادة تخصيص مواردها المالية؛ حيث تشير تقارير «أوكسفورد للاقتصاد» إلى أن الإنفاق الدفاعي العالمي في طريقه للنمو بنسبة 15% هذا العام، وهو ما يأتي غالباً على حساب مشاريع البنية التحتية والتحول الأخضر.

إضافة لتأثر سلاسل الإمداد التقنية ويواجه قطاع أشباه الموصلات في شرق آسيا ضغوطاً لوجستية خانقة، مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن الجوي، مما يهدد بتأخير إنتاج الإلكترونيات والسيارات حول العالم.

سيناريوهات اقتصادية قاتمة

يشير محللون ومراكز أبحاث اقتصادية إلى أننا أمام مفترق طرق اقتصادي عالمي يتضمن عدداً من السيناريوهات القاتمة أحدها سيناريو الاستنزاف وهو (الاحتمال الأكبر)، الذي يتضمن بقاء الأسعار فوق الـ100 دولار لفترة ممتدة، مما يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لمحاربة التضخم، وهو ما يعني نمواً اقتصادياً هزيلاً يقترب من الصفر في الاقتصادات المتقدمة.

وسيناريو «الصدمة الصفرية» في حال حدوث إغلاق كلي للملاحة أو تدمير واسع للبنية التحتية الطاقية، يتوقع محللو «جولدمان ساكس» أن يكسر البرميل حاجز الـ150 دولاراً، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد يشبه في تداعياته أزمة 2008، ولكن مع ندرة في الموارد بدلاً من فائض في الديون.

أبرز التوقعات:

السيناريو الأول (استنزاف):

بقاء النفط بين 90$ - 105$ (تضخم وفائدة مرتفعة).

السيناريو الثاني (انفجار):

قفزة إلى 150$ (إغلاق كلي للمضائق وركود عالمي).

السيناريو الثالث (انفراج):

عودة لـ75$ (في حال نجاح الوساطات وتباطؤ الطلب الصيني).

القطاعات الأكثر تضرراً:

الغذاء: ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 50% (خطر يهدد الموسم الزراعي القادم).

الطيران والسياحة: خسائر يومية تقدر بـ600 مليون دولار في منطقة الشرق الأوسط.

الصناعة: تهديد بنقص «الرقائق الإلكترونية» نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا.

الدفاع: تحول الميزانيات الحكومية نحو التسلح (توقع نمو الإنفاق العسكري بـ15%).

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا