تشهد سوق المركبات المستعملة في المدن الكبرى، وبالأخص جدة، تحركات متسارعة ومنافسة محتدمة بين الشركات المنظمة وتجار الأفراد المعروفين بـ«الشريطيّة». هذا التنافس لم يعد محصورًا في الأسعار فقط، بل امتد ليشمل جودة الخدمات، وطرق العرض، والضمانات ما بعد البيع، ما أسهم في رفع مستوى السوق، وتحسين تجربة المستهلك بشكل واضح.
دخول الشركات أحدث تغييرا
من جهته، أكد أبو خالد، أحد الشريطيين في معارض بيع المركبات المستعملة، أن دخول الشركات المتخصصة السوق أحدث تغييرات كبيرة، حيث قدمت نماذج عمل تعتمد على الشفافية والفحص الشامل للسيارات، بالإضافة إلى خيارات التقسيط وضمانات محددة.
وأضاف أن هذه الشركات تستهدف كسب ثقة العملاء الأكثر وعيًا، خاصة بعد تجارب سابقة غير مرضية مع بعض البائعين الأفراد.
في المقابل، يرى الشريطي أبو عادل أن تجار الأفراد ما زالوا يحتفظون بدور مهم في السوق. وأكد أن مرونتهم في التفاوض وتقديم أسعار أقل يمنحان المشترين فرصة للحصول على صفقات مناسبة، حتى وإن كانت الخدمات الإضافية، مثل الضمان أو التقسيط، محدودة. وأشار إلى أن الشريطيّة تبنت أساليب حديثة، مثل عرض السيارات على المنصات الإلكترونية والتواصل مع العملاء عبر التطبيقات، ما أسهم في توسيع قاعدة زبائنهم.
أما الشريطي عبد الحميد المطيري فلفت إلى أن الشريطيين يعتمدون على خبرتهم الطويلة ومهاراتهم في التفاوض لإتمام الصفقات بسرعة، مستفيدين من العملاء الباحثين عن «صفقة سريعة» بأسعار منافسة، على الرغم من المخاطر المحتملة المتعلقة بحالة السيارة أو دقة المعلومات المتوافرة عنها. وأكد أن السوق تتسع للجميع، فلكل جهة جمهورها، والأهم هو رضا المشتري، وحصوله على سيارة تناسب احتياجاته وسعره.
آراء المستهلكين
من ناحيته، أوضح ماهر سالم أن هناك فارقا واضحا بين الخيارين، حيث توفر الشركات راحة أكبر وإجراءات موثوقة مقابل أسعار أعلى، بينما تمنح الشريطيّة فرصة أسعار أفضل مع بعض المخاطر المتعلقة بالحالة الفنية للسيارة.
وفي حين أكد مختص المبيعات شريف صالح أن المنافسة أسهمت في تنظيم السوق تدريجيًا، إذ اضطر تجار الأفراد لتحسين ممارساتهم ومواكبة معايير الشركات، مثل تقديم تقارير الفحص وإيضاح تاريخ السيارة، ساعد انتشار المنصات الرقمية في زيادة الشفافية وتمكين المشتري من مقارنة الأسعار والعروض قبل اتخاذ القرار.
من جهته، أشار مشرف المبيعات صالح الأحمدي إلى تحول السوق نحو الاحترافية والتنظيم، مع تزايد وعي العملاء الذين لم يعد اهتمامهم محصورًا في السعر الأقل، بل يشمل موثوقية السيارة وسجل الحوادث وجودة الفحص وخدمة ما بعد البيع. وأضاف أن الشركات توفر قيمة مضافة حقيقية تشمل الفحص الشامل المعتمد وضمانًا محددًا، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات الشراء والتقسيط، ما يمنح العميل راحة واطمئنانًا، على الرغم من ارتفاع السعر قليلًا مقارنة بالسوق المفتوح.
تنظيم سوق المركبات
أوضح الخبير الاقتصادي مشاري عبد الله أن نشاط السوق يعكس تأثير عوامل متعددة على المستهلكين، مثل ارتفاع أسعار المركبات وتكاليف المعيشة، والرغبة في التوفير دون التخلي عن وسيلة النقل. ومع استمرار المنافسة، من المتوقع أن تشهد السوق مزيدًا من التطور والتنظيم، بما في ذلك استخدام التقييم الرقمي وخدمات البيع عبر الإنترنت، ليظل المستهلك هو المستفيد الأكبر عند تحليه بالوعي الكافي، والفحص الدقيق قبل إتمام أي صفقة.
وأفاد بأن سوق المركبات المستعملة في جدة تشهد حركة نشطة ومتزايدة نتيجة التوازن بين العرض والطلب، بالإضافة إلى دخول الشركات المنظمة التي رفعت معايير الجودة والخدمات. وأكد أن هذا النشاط أسهم في زيادة شفافية الأسعار، وتقليل المخاطر المرتبطة بشراء المركبات من السوق المفتوح، ما أعطى المستهلكين قدرة أكبر على اتخاذ قرارات مدروسة.
وأضاف أن المنافسة المتزايدة بين الشريطيّة والشركات دفعت الجهات كافة لتقديم عروض مبتكرة، بما في ذلك تخفيضات موسمية وخيارات تقسيط مرنة، إلى جانب الاعتماد على المنصات الرقمية التي تسهل مقارنة الأسعار والخيارات قبل الشراء. هذه العوامل انعكست إيجابيًا على المستهلك، وزادت من وعيه في تقييم جودة المركبات، والتأكد من حالتها الفنية.
ويرى أن هذا التنوع يعزز الاقتصاد المحلي من خلال الحفاظ على سيولة السوق، وتحفيز نمو قطاع المركبات المستعملة بشكل مستدام، ويخلق بيئة تنافسية تخدم المستهلك في المقام الأول.