آخر الأخبار

80% ارتفاعا بأسعار الأسمدة

شارك
ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط بظلالها على أسواق السلع الأساسية، وفي مقدمتها الأسمدة، التي تُعد أحد أهم مدخلات الإنتاج الزراعي عالميًا، مما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الزراعة وأسعار الغذاء، وسط تحذيرات من موجة تضخمية جديدة في السلع الغذائية إذا استمرت الاضطرابات في المنطقة.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن صناعة الأسمدة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأسواق الطاقة، إذ يشكّل الغاز الطبيعي ما بين 60% و70% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، مثل اليوريا والأمونيا. ومع أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو اضطراب في الإمدادات، ترتفع تكاليف الإنتاج بشكل مباشر، وهو ما حدث خلال فترات التوتر الجيوسياسي الأخيرة، إذ سجل مؤشر أسعار الأسمدة العالمي ارتفاعات تجاوزت 80% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمات، قبل أن يتراجع جزئيًا مع بقائه أعلى من متوسطاته التاريخية.

وتبرز حساسية السوق بشكل أكبر في ظل اعتماد جزء كبير من تجارة الأسمدة على ممرات بحرية استراتيجية تمر عبر المنطقة، مما يجعلها عرضة لمخاطر الشحن والتأمين. ووفق تحليل صندوق النقد الدولي، ارتفعت تكاليف الشحن البحري خلال فترات التوتر بنسبة تراوحت بين 15% و30%، في حين زادت تكاليف التأمين على الشحنات في بعض المسارات الحيوية، وهو ما انعكس على الأسعار النهائية في الأسواق المستوردة، خصوصًا في الدول النامية.


وتؤكد بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن أسعار الأسمدة الرئيسية، بما في ذلك اليوريا، شهدت تقلبات حادة، حيث سجلت زيادات تجاوزت 20% في فترات قصيرة مرتبطة باضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد. وتشير المنظمة إلى أن هذه الزيادات تنعكس سريعًا على تكاليف الإنتاج الزراعي، إذ تمثل الأسمدة ما بين 30% و50% من إجمالي تكاليف المدخلات في العديد من المحاصيل الأساسية.

تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي

الارتفاع في أسعار الأسمدة يضع المزارعين أمام ضغوط مزدوجة، تتمثل في زيادة التكاليف من جهة، وصعوبة تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي من جهة أخرى. ووفقًا لتقديرات البنك الدولي، فإن زيادة أسعار الأسمدة بنسبة 10% قد تؤدي إلى تراجع استخدامها بنسب تتراوح بين 2% و5%، بخاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وهو ما ينعكس سلبًا على إنتاجية المحاصيل.

وفي هذا السياق، تُعد الدول المستوردة للأسمدة، خصوصًا في إفريقيا وجنوب آسيا، الأكثر تأثرًا، حيث تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها الزراعية. كما أن ضعف العملات المحلية في بعض هذه الدول يزيد من كلفة الاستيراد، مما يضاعف من الضغوط على القطاع الزراعي.

انعكاسات على أسعار الغذاء

يمتد تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة إلى قطاع الغذاء بشكل مباشر، إذ تشكل مدخلات الإنتاج الزراعي عنصرًا رئيسيًا في تحديد الأسعار النهائية. ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، كان ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة من بين العوامل الأساسية التي أسهمت في بقاء مؤشر أسعار الغذاء العالمي عند مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة.

ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الضغوط على مدخلات الإنتاج قد يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، بخاصة في الدول ذات الدخل المنخفض، إذ تنفق الأسر نسبة كبيرة من دخلها على الغذاء، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.

تباين التأثير بين الدول

في حين تتضرر الدول المستوردة من ارتفاع الأسعار، قد تستفيد بعض الدول المنتجة والمصدرة للأسمدة من هذه الزيادات عبر تحقيق إيرادات أعلى. إلا أن هذه المكاسب تظل مشروطة باستقرار الإنتاج وسلاسل الإمداد، وعدم تأثرها المباشر بالتوترات الجيوسياسية.

وتُظهر البيانات أن الأسواق العالمية للأسمدة لا تزال في حالة توازن هش، حيث يمكن لأي تصعيد إضافي في التوترات أن يدفع الأسعار إلى موجة ارتفاع جديدة، خصوصًا في ظل استمرار الاعتماد الكبير على الطاقة الأحفورية في الإنتاج.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا