آخر الأخبار

ينبع.. من خطة بديلة إلى ركيزة لأمن الطاقة العالمي

شارك
في وقتٍ يواجه فيه النظام الملاحي العالمي اختبارات قاسية نتيجة الاضطرابات في الممرات المائية التقليدية، يبرز ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع كأهم تحول استراتيجي في خارطة الطاقة والتجارة الدولية، لم يعد الميناء مجرد نقطة تصدير إقليمية، بل تحول إلى «مركز ثقل» عالمي يربط بين احتياطيات النفط الهائلة في شرق المملكة وبين الأسواق المتعطشة في الغرب، متجاوزًا بذلك تعقيدات الجغرافيا السياسية لمضيق هرمز.

الهروب من «عنق الزجاجة»

تشير تقارير منظمة التجارة العالمية ووكالة الطاقة الدولية الى أن التوجه السعودي نحو ينبع يمثل «أكبر مناورة لوجستية في تاريخ الطاقة الحديث». فالمملكة، عبر «خط أنابيب شرق-غرب» الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر، نجحت في نقل قدرتها التصديرية من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، مما أتاح لها ضخ ما يصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا مباشرة إلى الأسواق العالمية.


هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة لثلاثة محركات رئيسية تتمثل في تأمين سلاسل الإمداد وتقليل مخاطر الاعتماد على ممر مائي واحد (مضيق هرمز)، وكفاءة التكلفة والوقت من خلال تقليص زمن الرحلة البحرية إلى أوروبا والولايات المتحدة بمعدل 10-12 يومًا، مما يوفر مليارات الدولارات سنوياً في تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى توطين الصناعات التحويلية.

تصاعد التصدير

تقدم البيانات والأرقام قصة صعود يعكس نجاح الرهان السعودي على الساحل الغربي. فمنذ عام 2021، حين كانت قيمة الصادرات الإجمالية عبر ميناء ينبع تحبو حول حاجز 110 مليارات ريال في مرحلة التعافي ما بعد الجائحة، بدأ المنحنى البياني في اتخاذ مسار تصاعدي حاد؛ مدفوعًا بتدفق استثمارات مليارية في البنية التحتية اللوجستية وتوسعة محطات الحاويات.

ومع حلول عام 2024، قفزت القيمة التقديرية للصادرات لتتجاوز 175 مليار ريال، ولم يتوقف هذا الزخم عند هذا الحد، بل تشير تقديرات الربع الأول من عام 2026 إلى أن الميناء بصدد كسر حاجز 225 مليار ريال كأعلى مستوى تاريخي له.

هذا التحول تُرجم فعليًا على أرض الواقع من خلال نمو مطرد في حجم المناولة؛ فالميناء الذي كان يتعامل مع نحو 80 مليون طن قبل خمس سنوات، بات اليوم قادراً على إدارة وتصدير ما يربو على 165 مليون طن سنويًا.تصدير المستقبل

التوجه السعودي الجديد نحو ينبع لا يتوقف عند «الذهب الأسود». فالميناء بات اليوم المركز الأول عالميًا لتصدير الهيدروجين الأخضر والأزرق، بالتوازي مع توسعات مدينة ينبع الصناعية.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا