على الرغم من أن سداد المديونية يُعد الخطوة الأهم لرفع قرار إيقاف الخدمات الصادر بحق المدين، إلا أن كثيرًا من المنفَّذ ضدهم يقعون في أخطاء إجرائية تُطيل أمد التنفيذ وتؤخر إنهاء الإيقاف، نتيجة عدم الالتزام بالآلية النظامية المعتمدة للسداد. ومع التحول الرقمي الكامل لإجراءات التنفيذ عبر منصة وزارة العدل، لم يعد سداد المبلغ وحده كافيًا، ما لم يتم وفق المسار الإلكتروني الصحيح المرتبط بطلب التنفيذ. ويؤكد قانونيون أن الجهل بالإجراءات قد يُبقي آثار إيقاف الخدمات قائمة رغم الوفاء بالدين فعليًا، وهو ما يستدعي رفع مستوى الوعي النظامي لتفادي التعقيدات وحفظ حقوق جميع الأطراف.
فاتورة التنفيذ
أوضح المستشار القانوني عاصم الملا، أن من أبرز الأخطاء الشائعة قيام المدين بسداد المبلغ مباشرة للدائن عبر تحويل بنكي إلى حسابه، أو إيداع المبلغ في حسابه الشخصي انتظارًا لقيام محكمة التنفيذ بسحبه، دون استخدام فاتورة التنفيذ الصادرة بحقه. وأضاف أن هذه الممارسات تُخرج السداد عن المسار الإلكتروني المعتمد، ما يؤدي إلى تأخر رفع إجراءات التنفيذ واستمرار إيقاف الخدمات لفترة أطول.
وبيّن أن الآلية الصحيحة تقتضي السداد عبر خدمة «سداد» باستخدام رقم فاتورة التنفيذ المرتبطة بطلب التنفيذ في منصة وزارة العدل، حتى يُحتسب المبلغ نظامًا ويتم إقفال الطلب آليًا.
إرفاق مستندات
من جهته، أكد المحامي عبدالعزيز صالح أن نظام التنفيذ في المملكة يعتمد على إجراءات إلكترونية متكاملة مرتبطة بمنصة وزارة العدل، مشيرًا إلى أن السداد خارج القنوات الرسمية لا يُغلق الطلب تلقائيًا، بل يتطلب تقديم طلبات إضافية لإثبات السداد، وقد يفتح المجال لنزاعات حول قيمة المبلغ أو تاريخ الدفع.
وأوضح أن تحويل المبلغ مباشرة إلى حساب الدائن، رغم كونه سدادًا فعليًا، يظل خارج الإطار الإجرائي المعتمد، ما يستدعي تقديم طلب «إثبات سداد» وإرفاق مستندات التحويل البنكي، وهو ما قد يستغرق عدة أيام للتحقق والمراجعة، وخلالها يستمر قرار إيقاف الخدمات قائمًا.
إجراءات تنفيذية
أشار عدد من المحامين إلى أن بعض المنفَّذ ضدهم يعتقدون أن مجرد دفع المبلغ كافٍ لرفع الإيقاف تلقائيًا، بينما يتطلب الأمر إقفال طلب التنفيذ رسميًا عبر المنصة، إما من خلال السداد عبر فاتورة التنفيذ، أو بتقديم طلب إنهاء من الدائن وفق الآلية النظامية بعد استلام المبلغ. وأضافوا أن تأخر الدائن أحيانًا في إشعار السداد قد يؤدي إلى استمرار الإيقاف رغم إتمام الدفع.
وأكدوا أن قرار إيقاف الخدمات يصدر ضمن إجراءات تنفيذية تشرف عليها وزارة العدل عبر محاكم التنفيذ، بهدف إلزام المدين بالوفاء بالالتزامات المالية الثابتة بسند تنفيذي، إلا أن رفع القرار يخضع للإجراءات النظامية ذاتها التي صدر بموجبها.
تحويل مباشر
في إحدى الحالات، أوضح مدين لإحدى شركات التقسيط – تحتفظ «الوطن» باسمه – أنه سدد كامل المبلغ عبر تحويل بنكي إلى حساب الشركة معتقدًا أن ذلك يكفي لرفع الإيقاف. غير أن السداد لم يُوثَّق عبر فاتورة التنفيذ، ما اضطره إلى تقديم طلب إثبات سداد وإرفاق مستندات التحويل، واستغرق التحقق عدة أيام، واستمر الإيقاف رغم سداد الدين فعليًا.
وفي حالة أخرى، أودع مدين مبلغ التنفيذ في حسابه الشخصي ظنًا منه أن محكمة التنفيذ ستقوم بسحب المبلغ تلقائيًا ورفع الإيقاف. وعلى الرغم من سحب المبلغ لاحقًا، فإن إجراءات رفع إيقاف الخدمات استغرقت وقتًا إضافيًا لعدم السداد عبر الفاتورة الصادرة بحقه.
المسار الإلكتروني
يرى مختصون أن الوعي بالإجراءات النظامية لا يقل أهمية عن سداد أصل الدين، فالتقيد بالمسار الإلكتروني المعتمد يضمن إنهاء القضية بسرعة ويحفظ حقوق جميع الأطراف دون تعقيدات. ويشددون على أهمية الاستشارة القانونية قبل اتخاذ أي خطوة في قضايا التنفيذ، خاصة في ظل التحول الرقمي للإجراءات العدلية، إذ إن الخطأ في آلية السداد قد يُكلف المدين وقتًا وجهدًا إضافيين، وربما يُبقي آثار إيقاف الخدمات قائمة رغم الوفاء بالالتزام المالي.