تدخل السوق المالية السعودية أسبوعًا بالغ الحساسية يمتد من 15 إلى 20 فبراير 2026، في ظل تداخل معقد بين مؤشرات الاقتصاد المحلي، وتطورات السياسة النقدية العالمية، وحركة أسواق الطاقة، ما يجعل قرارات المستثمرين مرهونة بإشارات دقيقة تصدر من الرياض وواشنطن وبكين على حد سواء. ويبرز في مقدمة هذه التطورات صدور مؤشر أسعار المستهلكين السعودي يوم الأحد، والذي تشير التوقعات إلى استقراره قرب 2.1 %، في قراءة تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على امتصاص الضغوط التضخمية العالمية.
هذا الاستقرار المرتقب يأتي في وقت تستهدف فيه المملكة تحقيق نمو اقتصادي بنحو 4.5 % خلال عام 2026، مدفوعًا بزخم المشاريع الكبرى، واستمرار الإنفاق الاستثماري المرتبط ببرامج رؤية السعودية 2030، ما يمنح السوق قاعدة دعم داخلية مقارنة بأسواق إقليمية وعالمية أكثر تعرضًا للتقلبات.
التضخم المحلي
تمثل بيانات التضخم المحلية محورًا أساسيًا في قراءة اتجاهات السوق هذا الأسبوع، ليس فقط لقياس القوة الشرائية، بل أيضًا لتحديد هامش الحركة المتاح أمام البنك المركزي السعودي في إدارة السيولة. واستمرار التضخم عند مستويات منخفضة نسبيًا يعزز فرضية عدم الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي، ما ينعكس إيجاباً على كلفة التمويل والطلب الاستهلاكي.
وتستفيد من هذا المناخ قطاعات التجزئة، والأغذية، والرعاية الصحية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطلب المحلي المستقر، كما يحافظ على هوامش الربحية التشغيلية للشركات المدرجة. وفي الوقت ذاته، يشكل استقرار الأسعار عامل جذب للمستثمرين الأجانب الباحثين عن أسواق تتمتع بوضوح الرؤية النقدية، في ظل بيئة عالمية تتسم بتقلبات حادة وارتفاع مستويات عدم اليقين.
الضغوط العالمية
في المقابل، لا تتحرك السوق بمعزل عن التطورات الخارجية، إذ تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم المنتظرة في بريطانيا وألمانيا وكندا، والتي قد تعيد إحياء المخاوف من استمرار السياسات النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعًا. وأي مفاجآت صعودية في هذه البيانات قد تضغط على شهية المخاطرة عالميًا، وتدفع بعض رؤوس الأموال إلى التريث أو التحوط.
وفي هذا السياق، تبرز قرارات الفائدة في نيوزيلندا وبيانات التوظيف البريطانية كمؤشرات مبكرة على اتجاه السيولة العالمية، وهو ما يفرض على المستثمرين في السوق السعودية مراقبة أداء الأسهم القيادية، لا سيما تلك المرتبطة بتدفقات الصناديق الأجنبية، مثل البنوك والشركات الكبرى ذات الوزن النسبي المرتفع في المؤشر.
الصين والنفط
يمثل يوم الخميس محطة خاصة للأسواق، مع دخول الصين عطلة رأس السنة، ما قد يحد مؤقتًا من زخم التداول في أسواق السلع والطاقة. غير أن التركيز سيتحول سريعًا إلى قرار الفائدة الصينية للقرض لخمس سنوات يوم الجمعة، باعتباره مؤشرًا مباشرًا على توجهات التحفيز الاقتصادي ودعم النشاط الصناعي.
أي إشارة توسعية من بكين ستُفسر إيجابيًا لقطاع البتروكيماويات والمواد الأساسية في السوق السعودية، الذي يرتبط أداؤه بشكل وثيق بمستويات الطلب الآسيوي على الطاقة والمنتجات التحويلية. وفي حال جاء القرار محافظًا، فقد تتجه الأسواق إلى مزيد من الحذر، مع بقاء أسعار النفط في نطاق تذبذب محدود بانتظار وضوح أكبر في الطلب العالمي. القرار الأمريكي
تُختتم أحداث الأسبوع بصدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة، والتي تعد المحدد الأهم لمسار أسعار الفائدة عالميًا، خصوصًا في الاقتصادات المرتبطة بالدولار، وفي مقدمتها السعودية.
وإذا أظهرت البيانات الأمريكية نموًا مستقرًا مع تراجع تدريجي للتضخم، فإن سيناريو الهبوط الناعم سيحظى بترجيح أكبر، وهو سيناريو مثالي لقطاع المصارف والخدمات المالية، الذي يستفيد من استقرار هوامش الفائدة وارتفاع الطلب على الائتمان لتمويل المشاريع التنموية العملاقة. وفي هذه الحالة، قد ينجح مؤشر «تاسي» في إنهاء الأسبوع على مكاسب مدعومة بالأسهم القيادية.
دعم داخلي وتقلب خارجي
يدخل مؤشر الأسهم السعودية هذا الأسبوع محاطًا بعوامل متباينة، بين استقرار داخلي داعم تقوده بيانات التضخم والنمو، وضغوط خارجية متقلبة مصدرها الاقتصادات الكبرى. وبينما يبقى التضخم المحلي عامل اطمئنان رئيسيًا، فإن الاتجاه قصير الأجل للسوق سيظل مرهونًا بما تحمله بيانات الولايات المتحدة والصين من إشارات، في أسبوع قد يعيد رسم ملامح المسار المرحلي للمؤشر.
قراءة سريعة
التضخم السعودي يترقب بيانات الأحد قرب 2.1 %.
مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي هو المحرك الأهم للأسواق.
قرار الفائدة الصيني يحدد زخم الطاقة والبتروكيماويات.
النمو المحلي يستهدف 4.5 % بدعم مشاريع رؤية 2030.
نصائح أسبوعية
التركيز على القطاعات الدفاعية المرتبطة بالاستهلاك المحلي.
استغلال أي تذبذبات عالمية لبناء مراكز تدريجية في الأسهم القيادية.
مراقبة محفزات البتروكيماويات تحسبًا لتحفيز صيني محتمل.
الاحتفاظ بسيولة مرنة قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية.