قال وزير الاستثمار خالد الفالح اليوم الإثنين إن ظهور أولويات جديدة، مثل استضافة المملكة لبطولة كأس العالم 2034، وانخفاض جدوى بعض المشاريع مثل "ذا لاين" يستلزم إعادة ترتيب الأولويات، في الوقت الذي أكد فيه أن الحكومة لا تزاحم القطاع الخاص في ضخ الاستثمارات.
وأضاف خلال جلسة نقاشية ضمن "منتدى القطاع الخاص 2026" الذي ينظمه صندوق الاستثمارات العامة في الرياض، أن "كأس العالم أصبح حقيقة، وعلى المملكة بناء ليس فقط عدد من الملاعب، بل منظومة اقتصادية متكاملة حولها، مع وجود ربط لوجستي وتحسين جودة الحياة، ليس فقط للزائرين ولكن لسكان المناطق التي ستكون فيها الملاعب".
"هذه الأولويات، وأحياناً انخفاض جدوى بعض المشاريع مثل ذا لاين، تحتم على القطاع إبطاء بعض المشاريع أو تسريع بعضها وهذا شيء طبيعي جداً، وإذا انخفضت الجدوى الاقتصادية تقلص نطاق بعض المشاريع".
مراجعة الإنفاق
وكانت السعودية طلبت من شركات استشارية إجراء تقييم استراتيجي لعدة مشاريع، في إطار مراجعة أوسع لأولويات الإنفاق، وفقاً لما نقلته بلومبيرج منتصف العام الماضي عن أشخاص مطلعين.
وقال وزير المالية محمد الجدعان أواخر 2025 إن المملكة لا تمانع في إلغاء بعض المشاريع ضمن "رؤية 2030"، كما ألمح مسؤولون في أكثر من مناسبة إلى مراجعة جارية لخطة التحول الاقتصادي الضخمة التي تشمل عشرات المشاريع. لكن التصريحات حتى الآن ركزت في الغالب على التأجيل أو تقليص الحجم، وليس الإلغاء.
الحكومة لا تزاحم القطاع الخاص
من جهة أخرى، أشار الفالح إلى أن الاستثمارات التي ضخها صندوق الاستثمارات العامة في الاقتصاد بلغت "حوالي 650 مليار ريال من أصل 6.2 أو 6.3 تريليون ريال. صندوق الاستثمارات يلعب دوراً كبيراً لكنه ليس الدور الرئيسي"، في إشارة إلى تصاعد دور القطاع الخاص.
يأتي ذلك بينما تستعد المملكة لإطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار خلال 2026، والتي تُركز على برامج تمكين مصممة لمختلف فئات المستثمرين، من أجل توسيع قاعدة المستهدفين وتمكين القطاع الخاص، خاصة المحلي، للمرحلة القادمة مع تركيز أعلى على المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
قطاعات مفتوحة أمام القطاع الخاص
وأوضح الفالح أن صندوق الاستثمارات العامة أسهم في إنشاء سلاسل قيمة جديدة في قطاعات مثل السياحة، ما أتاح فرصاً غير مسبوقة للقطاع الخاص، وعزز التنمية المحلية ورفع المحتوى المحلي في الاقتصاد.
وكان الوزير قال في تصريحات سابقة إن مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات بالمملكة ارتفعت من 60% في 2019 إلى 76% خلال 2025، ما يعكس التحول في هيكل الاستثمار.
وأوضح خلال حديثه اليوم أن المملكة أصبحت الآن ضمن أكبر ثلاث دول في العالم من حيث ضخ الاستثمارات في الاقتصاد المحلي، بعدما حققت مستهدف الوصول بالاستثمار إلى 30% من الاقتصاد خلال عام 2024.
وأضاف: "إذا استثنينا الاقتصاد النفطي، فإن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي اليوم في المملكة أكثر من 40%... الصين فقط خلال العقود الماضية وصلت إلى هذا المستوى. والهند تقارب".