في ظل تنامي الطلب على خدمات نقل العفش داخل المدن وبين المناطق، تتزايد شكاوى المستهلكين من ممارسات عشوائية تقوم بها بعض سيارات نقل الأثاث، في مشهد يعكس غياب الضبط والتنظيم، ويضع المستهلك في موقع الطرف الأضعف ضمن هذه المعادلة، بينما يرى مختصون في حماية المستهلك أن غياب العقود المكتوبة، وعدم وجود تسعيرة استرشادية، وافتقار كثير من الجهات للتأمين ضد التلفيات، أسهمت في انتشار الفوضى داخل القطاع، وأفقدت الخدمة حدّها الأدنى من الاحترافية.
خسائر وابتزاز
أوضح المواطن منصور النفيعي أن العمل العشوائي لسيارات نقل العفش يتسبب في خسائر متكررة أثناء عملية النقل، نتيجة الاعتماد على عمالة غير مدرّبة، إلى جانب غياب أي التزام مهني. وأضاف أن كثيرًا من مقدمي الخدمة يتفقون مبدئيًا على سعر محدد، قبل أن تنتهي العملية بمطالبات مالية إضافية بحجج مختلفة، مثل زيادة عدد القطع أو صعوبة النقل، فضلًا عن فقدان بعض المقتنيات دون تحمّل أي مسؤولية، في ظل عدم وجود عقود تحفظ حق العميل.
من جانبه، يروي المستهلك كايد الحربي تجربته مع إحدى سيارات نقل العفش، حيث دفع المبلغ المتفق عليه مسبقًا، إلا أنه فوجئ بمطالبة مالية إضافية بعد تحميل الأثاث. وعند رفضه، تم تهديده بترك العفش في الشارع، في واقعة تتكرر بصور مختلفة، وتعكس ضعف الرقابة وغياب آليات حماية المستهلك.
شركات نظامية
في المقابل، أوضح مدير إحدى شركات نقل العفش- فضل عدم ذكر اسمه- أن وجود سيارات تعمل بعمالة غير مؤهلة ودون تراخيص واضحة أو تدريب مهني أسهم في تشويه صورة القطاع، بخاصة مع اعتماد هذه الجهات على إعلانات عشوائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يصعّب على المستهلك التحقق من موثوقيتها.
وأكد أن الصورة السائدة عن العشوائية لا تعكس واقع جميع العاملين في القطاع، مشيرًا إلى وجود شركات نظامية تسعى لتقديم خدمات احترافية، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل غياب تنظيم واضح ودخول عمالة غير مرخصة تنافس بأسعار متدنية.
تكاليف التشغيل
أشار مالك شركة نقل العفش سالم صالح إلى أن بعض الخلافات تنشأ بسبب عدم وضوح تفاصيل الخدمة منذ البداية، مثل عدد القطع، أو الحاجة لاستخدام رافعات خاصة، أو صعوبة الوصول للمواقع السكنية، مما يؤدي إلى مطالبات مالية لاحقة كان من الممكن تفاديها بعقود واضحة وتسعيرة محددة.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف التشغيل، بما يشمل أجور العمالة والوقود والمعدات والتأمين، يدفع بعض الشركات الصغيرة للعمل بهوامش ربح منخفضة، ينعكس أثرها سلبًا على جودة الخدمة، مؤكدًا أن الشركات النظامية تتضرر من الممارسات غير النظامية أحيانًا أكثر من المستهلك نفسه.
تصنيف الشركات
طالب أصحاب لشركات نقل العفش بضرورة تصنيف الشركات ومنح تراخيص واضحة، وربط النشاط بعقود ملزمة وتأمين يغطي التلفيات، إلى جانب تكثيف الرقابة على الإعلانات العشوائية. وأكدوا أن تنظيم القطاع سيحمي المستهلك، ويرفع مستوى الخدمة، ويقضي على الممارسات الفردية غير المهنية التي أساءت لسمعة نشاط يعتمد أساسًا على الثقة.
عقود موحدة
يرى مختصون في حماية المستهلك أن غياب العقود المكتوبة، وعدم وجود تسعيرة استرشادية، وافتقار كثير من الجهات للتأمين ضد التلفيات، أسهمت في انتشار الفوضى داخل القطاع، وأفقدت الخدمة حدّها الأدنى من الاحترافية. وأكدوا أن تنظيم نشاط نقل العفش يتطلب تصنيفًا واضحًا للشركات وربطها بتراخيص نظامية، وإلزامها بعقود موحدة، إضافة إلى توفير قنوات بلاغ فعالة تمكّن المتضررين من استرداد حقوقهم، والحد من التجاوزات التي باتت تمس شريحة واسعة من المجتمع.
إخلال بالعقود
من جانبه، أوضح المستشار القانوني نايف بدر، أن فرض مبالغ إضافية أو التهرب من تعويض الأضرار يُعد مخالفة صريحة لأنظمة حماية المستهلك، ويدخل ضمن نطاق الإخلال بالعقد أو تقديم خدمة دون المستوى المتفق عليه.
وبيّن أن أي اتفاق، سواء كان مكتوبًا أو موثقًا بالمراسلات أو الإعلانات، يُعد ملزمًا للطرفين، ولا يحق لمقدم الخدمة تعديل السعر أو الشروط بعد بدء التنفيذ دون موافقة صريحة من المستهلك، مشيرًا إلى أن تحميل العميل تكاليف إضافية تحت الضغط يُصنّف قانونيًا كاستغلال.
المطالبة بالتعويض
أضاف بدر أن مزاولة نشاط نقل العفش دون ترخيص أو سجل تجاري أو تأمين يغطي الأضرار المحتملة يحمّل الجهة أو الفرد المسؤولية النظامية الكاملة عن أي تلفيات أو فقدان، ويمنح المستهلك الحق في المطالبة بالتعويض عبر الجهات المختصة.
وشدد على أهمية توثيق الاتفاقات والاحتفاظ بالفواتير والمراسلات، والتبليغ عن أي تجاوزات، مؤكدًا أن الأنظمة تتيح للمستهلك المطالبة بحقه حتى في حال عدم وجود عقد مكتوب، متى ما ثبت الضرر أو الإخلال.