تشهد مدينة جدة خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في شكاوى مستهلكين من سلوكيات غير نظامية لبعض مناديب توصيل الطلبات عن طريق الطلب من المتاجر، وتمثلت في الوصول إلى محيط المنازل وتصوير الواجهات أو البوابات لإثبات الوصول داخل التطبيق، دون تسليم الطلب فعليًا، قبل مغادرة الموقع وتسجيل الطلب كمُسلَّم، فيما وصف قانونيون هذا السلوك بالتحايل ويترتب عليه حق العميل في المطالبة بالتعويض واسترجاع كامل المبلغ، إضافة إلى مساءلة المندوب أو الجهة المشغلة له.
انتهاك للخصوصية
أوضح محمد الغامدي، أنه قام بطلب جهاز جوال من متجر معروف وصدم بوصول رسالة تفيد بتسليم الطلب، مؤكدا أن هذه الممارسات، التي يصفها بـ«التحايل المكشوف»، أثارت تساؤلات حول آليات الرقابة المتبعة في تطبيقات التوصيل، وحدود مسؤوليتها تجاه حماية حقوق العملاء وخصوصيتهم، خاصة مع تكرار الحالات في أحياء مختلفة من جدة، بينما أشار عبدالخالق القحطاني، إلى أنه تفاجأ بإشعارات تؤكد استلام الطلب، رغم عدم وصول المندوب إلى باب المنزل أو تسليم الطلب، في الوقت الذي تظهر داخل التطبيق صورة لواجهة المبنى أو الموقع الجغرافي كمستند يثبت اكتمال عملية التوصيل. ويؤكد أن التواصل مع المندوب كان إما محدودًا أو منعدمًا، أو اقتصر على اتصال سريع يُغلق قبل الرد، موضحا لا تتوقف الإشكالية عند الخسارة المالية أو تأخير استرجاع المبلغ، بل تتجاوزها إلى مخاوف أمنية تتعلق بتصوير المنازل دون علم أصحابها، وما قد يترتب على ذلك من انتهاك للخصوصية، أو استغلال الصور في غير الغرض المعلن، خصوصًا في الأحياء السكنية الهادئة.
بيئة آمنة
دعا عدد من المستهلكين إلى ضرورة تشديد الرقابة على أداء مناديب التوصيل، وتطوير أنظمة أكثر دقة لإثبات التسليم، مثل توثيق الاستلام المباشر أو تحسين آليات التحقق والتواصل، إلى جانب محاسبة المتجاوزين لضمان عدم تكرار هذه السلوكيات التي تأتي في ظل التوسع الكبير لخدمات التوصيل واعتماد شريحة واسعة من المجتمع عليها، ما يستدعي بحسب المستهلكين إلى موازنة سرعة الخدمة مع حماية حقوق المستهلك والحفاظ على خصوصية الأفراد، لضمان بيئة آمنة وعادلة لكل أطراف عملية التوصيل.
ضعف الوعي
أوضح مشرف في أحد التطبيقات المعروفة - تحتفظ «الوطن» باسمه - أن انتشار هذه الظاهرة يعود إلى عدة عوامل، من أبرزها ضغط عدد الطلبات على بعض المناديب، وضعف آليات التحقق من التسليم داخل بعض التطبيقات، إضافة إلى اعتماد أنظمة الإثبات على الصورة والموقع الجغرافي فقط دون التحقق من استلام العميل فعليًا. كما يسهم ضعف الوعي النظامي بالعقوبات المترتبة على هذه التصرفات في تكرارها.
حماية الحياة الخاصة
يقول المستشار القانوني عاصم محمد، إن قيام مندوب توصيل بتصوير منزل العميل دون إذنه، وتسجيل الطلب كمُسلَّم رغم عدم تسليمه فعليًا، يُعد مخالفة نظامية مزدوجة، تجمع بين الإخلال بالالتزامات التعاقدية وانتهاك الخصوصية، وبيّن أن العلاقة بين العميل وتطبيق التوصيل تقوم على عقد إلكتروني يُلزم الطرفين بتنفيذ الخدمة وفق ما هو متفق عليه، وأي إثبات غير صحيح للتسليم يُعد تحايلًا يترتب عليه حق العميل في المطالبة بالتعويض واسترجاع المبلغ، إضافة إلى مساءلة المندوب أو الجهة المشغلة له.
وأشار إلى أن تصوير الممتلكات الخاصة دون موافقة أصحابها قد يندرج تحت مخالفات تتعلق بالاعتداء على الخصوصية، خصوصًا إذا تم استخدام الصور خارج نطاق الخدمة أو دون ضرورة مهنية واضحة، مؤكّدًا أن الأنظمة في المملكة تولي حماية الحياة الخاصة أهمية بالغة، سواء في الفضاء الرقمي أو الواقعي.
تشديد الإجراءات
أضاف عاصم، أن تكرار مثل هذه السلوكيات قد يضع تطبيقات التوصيل نفسها تحت المساءلة في حال ثبت تقصيرها في الرقابة أو تجاهل البلاغات، داعيًا إلى تشديد الإجراءات الداخلية، وتفعيل أنظمة تحقق أكثر دقة، وتوعية المناديب بالمسؤوليات النظامية المترتبة على أي تجاوزات.
وختم بالتأكيد على أهمية إبلاغ الجهات المختصة عبر القنوات النظامية، وعدم الاكتفاء بالشكاوى داخل التطبيق، لضمان حفظ الحقوق وردع الممارسات التي تمس أمن وخصوصية المجتمع.
مطالب المستهلكين
- تشديد الرقابة على أداء مناديب التوصيل
- تطوير أنظمة أكثر دقة لإثبات التسليم
- توثيق الاستلام المباشر من العميل
- موازنة سرعة الخدمة مع حماية الحقوق
- الحفاظ على خصوصية الأفراد وعدم التصوير
- ضمان بيئة آمنة وعادلة لعمليات التوصيل
النواحي القانونية
- تسجيل الطلب كمُسلَّم دون تسليمه يُعد تحايلًا نظاميًا
- للعميل حق المطالبة بالتعويض واسترجاع كامل المبلغ
- مساءلة المندوب أو الجهة المشغلة له عن المخالفة
- تصوير المنازل دون إذن يُعد انتهاكًا للخصوصية
- العلاقة بين العميل والتطبيق عقد إلكتروني مُلزم للطرفين
- أي إثبات غير صحيح للتسليم يُعد إخلالًا بالالتزامات التعاقدية
- أهمية إبلاغ الجهات المختصة عبر القنوات النظامية.