أشار تقرير "حالة التوظيف" السنوي الصادر عن "جسر" 2025-2026، إلى أنّ سوق العمل في المملكة العربية السعودية يشهد تسارعاً ملحوظاً، مع ارتفاع معدلات التوظيف في مختلف المناطق وأحجام الشركات والقطاعات.
وقد أُطلق التقرير بالتزامن مع انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض، واستند إلى بيانات توظيف لآلاف الشركات السعودية، كاشفاً عن تحسّن كبير في زخم التوظيف خلال عام 2025. إذ ارتفع متوسط التوظيف الشهري بنسبة 51.5% مقارنة بالعام السابق، بينما سجّل شهر يناير 2025 زيادة لافتة بلغت 154.5% في عدد الموظفين الجدد، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وعلى الرغم من التباطؤ الموسمي المرتبط بشهر رمضان وعيد الفطر، فإنّ الاتجاه العام يشهد تصاعداً قوياً. كما أصبح النمو أكثر توازناً من الناحية الجغرافية. فرغم استمرار الرياض في الاستحواذ على الحصة الأكبر من التوظيف، سجلت المنطقة الشرقية أسرع معدّل نمو في عدد التعيينات الجديدة بنسبة 156%، تلتها مكة المكرمة بنسبة 118%، ما يعكس اتساع رقعة النمو في سوق العمل خارج العاصمة.
وشكّلت الشركات متوسطة الحجم المحرّك الأهم لتوفير فرص العمل، إذ سجّلت المنشآت التي يتراوح عدد موظفيها بين 21 و500 موظف أكبر نسبة من التعيينات الجديدة، متقدمة على كلٍ من الشركات الكبرى والشركات الناشئة في مراحلها الأولى.
وسلّط تقرير "جسر" الضوء أيضاً على التقدّم المستمر في ملفّ التوطين، إذ شكّل المواطنون السعوديون 41% من إجمالي التعيينات الجديدة، وأفادت أكثر من 51% من الشركات بزيادة اعتمادها على الكفاءات الوطنية. وفي المقابل، أشار 45.1% من المنشآت إلى تراجع أعداد القوى العاملة الأجنبية، ما يؤكد وجود تحول هيكلي نحو تنمية القوى العاملة المحلية.
وفي هذا الإطار، قال محمد عكّار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "جسر": "يشهد سوق العمل في المملكة العربية السعودية نمواً متسارعاً يترافق مع مرحلة واضحة من النضج المؤسسي. ويعكس هذا التقرير، المستند إلى بيانات التوظيف الفعلية، صورة دقيقة للتحولات في سوق العمل في المملكة، في ظلّ التوسّع الاقتصادي، وتحديث الأطر التنظيمية، والإصلاحات الشاملة في سوق العمل.