شهدت أسعار الفضة العالمية ارتفاعًا غير مسبوق خلال عام 2025، لتتصدر أداء المعادن الثمينة وتتفوق بوضوح على الذهب، وسط موجة طلب استثنائية من المستثمرين حول العالم.
فقد ارتفعت الفضة بأكثر من 150% منذ بداية العام، مسجلة أعلى مستوياتها في التاريخ، في وقت ظل فيه الذهب يسجل مكاسب قوية أيضًا، لكنه لم يماثل وتيرة ارتفاع الفضة خلال الفترة نفسها.
ارتفاعات تاريخية وتفوق على الذهب
تجاوز سعر الفضة في بعض جلسات العام مستوى 83.62 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع قليلاً، لكنه حافظ على مكاسب سنوية فاقت 150% منذ 2025، متفوقًا على الذهب الذي حقق ارتفاعًا أقل، وتراجع في بعض الجلسات عقب جني المستثمرين للأرباح.
وتشير البيانات إلى أن الارتفاع في أسعار الفضة كان مدفوعًا بتراجع المخزونات العالمية، ونقص المعروض، وارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري على حد سواء.
وبحسب تقارير الأسواق، سجلت الفضة في 2025 واحدة من أعلى الزيادات السنوية في تاريخها، مع توقعات بنمو مستمر في الطلب العالمي على المعدن في السنوات المقبلة، خصوصًا مع تحولات الاقتصاد العالمي نحو الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة.
عوامل دفع المستثمرين نحو الفضة
تعددت الدوافع وراء الاندفاع نحو الاستثمار في الفضة خلال 2025، وكان من أبرز تلك الدوافع العائد الاستثماري القوي، وارتفاع الفضة بأكثر من 150% جعلها من أفضل الأصول أداءً على مستوى السلع والمعادن الثمينة هذا العام، وتكامل بين الاستثمار والطلب الصناعي على عكس الذهب، الذي يُعد غالبًا ملاذًا آمنًا، تلعب الفضة دورًا مزدوجًا كمعدن ثمين وكمادة خام أساسية في قطاعات مثل الطاقة الشمسية، والإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى انخفاض المخزونات وتغييرات في سلاسل التوريد، حيث شهدت الأسواق نقصًا في المخزون العالمي للفضة، ما عزز ضغط الطلب مقابل محدودية العرض، وتدفقات المستثمرين الأفراد والمؤسسات بعد ارتفاع الطلب من صناديق الاستثمار المتداولة ومن المستثمرين الأفراد ساهم في صعود الأسعار بشكل حاد.
الاتجاه نحو التنويع
مع ارتفاع الفضة إلى مستويات قياسية، لوحظ تحول في سياسات المحافظ الاستثمارية لدى كثير من المستثمرين الذين كانوا يركزون تقليديًا على الذهب فقط.
ففي ظل توقعات بخفض أسعار الفائدة، عززت الفضة مكانتها كأداة تضخم وحماية ضد مخاطر الأسواق، فضلاً عن قيمتها الصناعية التي تربطها بنمو قطاعات اقتصادية مستقبلية.
كما أظهر الطلب المحلي في بعض الأسواق، مثل سوق السبائك، تنامي الاهتمام بالفضة مقابل المجوهرات التقليدية، مما يشير إلى تحول ملحوظ في سلوك المستثمرين نحو الاحتفاظ بأسهم الفضة أو السبائك كوسيلة لتحقيق أرباح طويلة الأجل.
مستقبل المعدن
يربط الخبراء ارتفاع أسعار الفضة العام الجاري ببيئة نقدية وجيوسياسية محفزة، حيث ساهمت توقعات خفض الفائدة العالمية، وتراجع الدولار، وتزايد الطلب الصناعي في خلق بيئة مثالية للمعدن الأبيض.
وتشير توقعات بعض المحللين إلى أن الفضة قد تستمر في استقطاب استثمارات جديدة في 2026، مع استمرار الطلب على التكنولوجيا والطاقة المتجددة، مما قد يدعم مستويات سعرية مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة.