تقف مؤسسة الملك فيصل الخيرية اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة، وهي تستعد للاحتفاء بـ "يوبيلها الذهبي" (50 عاماً) في عام 2026.
نصف قرن من الزمان كانت فيه المؤسسة أيقونة للعمل الخيري المؤسسي الشامل المتنامي المتطور، ليصبح التحديث والتطوير المستمر من مجرد كيان خيري، إلى "حاضنة عالمية" للعلم والمعرفة، ومنصة انطلقت منها جوائز ومراكز بحثية وجامعات صاغت ملامح المستقبل، وأسست لإرث إنساني امتد أثره من قلب الرياض إلى أقصى بقاع الأرض، بمشاريع نوعية تجاوزت تكلفتها ملياري ريال سعودي.
دعم القيادة.. ركيزة الاستدامة والنجاح
إن هذا النجاح الاستثنائي للمؤسسة طوال خمسة عقود لم يكن ليتحقق لولا الرعاية الكريمة والدعم اللامحدود الذي تحظى به المؤسسة والجائزة من لدن القيادة الرشيدة -أيدها الله-، هذا الدعم الذي يجسد إيمان الدولة العميق بقيمة العلم والعمل الخيري المؤسسي، وفر للمؤسسة البيئة والممكنات التي جعلتها واجهة حضارية مشرقة للمملكة العربية السعودية أمام العالم، ورسخ مكانتها كأهم الجوائز العلمية والإنسانية دولياً.
رؤية الرواد.. أحرف من نور
وفي حديث لـ"الرياض" اتسم بالعمق والمسؤولية، قدم صاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن خالد آل سعود، الأمين العام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية، قراءة واقعية لمسيرة المؤسسة، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن ليرى النور لولا الفكر الصائب والرؤية الثاقبة لأعضاء مجلس الأمناء الأوائل من أبناء وبنات الملك فيصل -يرحمهم الله ويحفظ الأحياء منهم-.
وشدد الأمير بندر على أن هؤلاء الرواد نجحوا في جعل المؤسسة سفيرة للمملكة في المحافل الدولية، من خلال منظومة متكاملة شملت جائزة الملك فيصل العالمية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وجامعة الفيصل، ومدارس الملك فيصل، وهي الكيانات التي أثمرت نتائجها اليوم نتاجاً ملموساً؛ حيث أصبح الكثير ممن تخرجوا من مدارسها وجامعتها وزراء داخل المملكة، بينما يحتل المبتعثون الذين تلقوا منحاً دراسية من المؤسسة مناصب عليا في بلدانهم، ليصبحوا جميعاً سفراء حقيقيين للمؤسسة ولقيمها داخل أقطارهم.
جائزة الملك فيصل.. "بوصلة" نوبل
وفيما يخص مصداقية العمل المؤسسي، أوضح الأمير بندر أن جائزة الملك فيصل العالمية اكتسبت مكانتها من "نزاهة المنهج العلمي" وشهادات المراكز البحثية العالمية.
وكشف سموه عن حقيقة مذهلة تعكس دقة المعايير السعودية، وهي أن أكثر من 30 عالماً ومفكراً نالوا جائزة الملك فيصل العالمية، ثم حصدوا بعدها جائزة "نوبل" العالمية؛ مما يجعل من الجائزة السعودية "كشافاً" دولياً للمنجزات البشرية الأكثر تأثيراً.
القوة الناعمة والاستثمار في الإنسان
إن هذا الحراك الذي تقوده المؤسسة يمثل نموذجاً حياً لـ "القوة الناعمة" السعودية؛ فهي لم تكتفِ بالدعم المادي العابر، بل استثمرت في "العقل البشري" وصناعة القدوة، فتحول جائزة الملك فيصل إلى "مقدمة طبيعية" لنوبل، ووصول خريجيها ومنسوبيها إلى سدة المسؤولية محلياً ودولياً، يضع المملكة في قلب الحراك المعرفي العالمي، فهذا اليوبيل الذهبي هو إعادة تأكيد على أن الإرث الذي تركه الملك فيصل - يرحمه الله- مازال ينمو كشجرة وارفة الظلال، تبرهن أن الاستثمار في العلم والخير هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التنمية ورفعة الأوطان.
مضاعفة المسؤولية
واختتم سمو الأمين العام تصريحه بالتأكيد على أن بلوغ الخمسين عاماً يضاعف المسؤولية على الجيل الحالي، لبذل جهود تليق بما قدمه المؤسسون، أداءً للأمانة وحفاظاً على هذه الثقة العالمية الغالية.
المصدر:
الرياض