آخر الأخبار

يوم الطفل الخليجي.. ميثاق إنساني لمستقبل لا يؤجل

شارك

يبدأ العالم قصة مستقبله من مهد صغير؛ فالطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية، بل هي "المسودة الأولى" لحضارة الأمم، وحين يبتسم طفل، فإن الإنسانية تستعيد ثقتها في غدٍ أجمل، وهو ما يجعل رعاية الطفل قضية تتجاوز الالتزام الأخلاقي لتصبح "ديناً" في أعناق المجتمعات الطامحة للخلود، فهذا يوم الطفل الخليجي الذي يوافق الخامس عشر من شهر يناير من كل عام.

البعد العالمي.. أرقام تنطق بالمسؤولية

على الصعيد الدولي، تشير التقديرات إلى أن العالم يحتضن اليوم ما يقارب 2.3 مليار طفل، ومع ذلك، لا يزال ملايين الأطفال يفتقرون للرعاية الصحية الأساسية، وفي الوقت الذي تساهم فيه اللقاحات عالمياً في خفض وفيات الرُضع بنسبة تصل إلى 40%، تظل الفجوة في الصحة النفسية والوصول الرقمي الآمن تحدياً عالمياً يتطلب تضافر الجهود لحماية "رأس المال البشري" القادم.

الرؤية الخليجية.. منظومة حماية واستدامة صحية

تنتقل دول مجلس التعاون من مرحلة الرعاية التقليدية إلى مرحلة "التمكين الاستراتيجي" الشامل، وبالنظر إلى النمو الديموغرافي المتسارع، تعيش المنطقة طفرة شبابية تعزز من طموحاتها، حيث تظهر الأرقام المحدثة لعام 2025 ما يلي:

• ثروة بشرية متنامية: تحتضن دول المجلس اليوم ما يتجاوز 8 ملايين طفل حتى سن الرابعة عشرة، بالإضافة إلى قرابة 2.5 مليون شاب وشابة في الفئة العمرية (15-19 عاماً)، مما يجعلها واحدة من أكثر المجتمعات حيوية وشباباً في العالم.

• جاهزية طبية فائقة: لخدمة هذه الكتلة البشرية، تعززت المنظومة الصحية ليصل عدد الأطباء إلى أكثر من 200 ألف طبيب، يعملون ضمن شبكة تتخطى 900 مستشفى متطور.

• توسع في الرعاية الأولية: تضاعفت نقاط الوصول للخدمة لتشمل ما يربو على 3,600 مركز ومجمع صحي منتشرة في كافة أرجاء دول المجلس لضمان تغطية صحية شاملة.

• استراتيجية 2030: الانطلاق ضمن استراتيجية خليجية صحية (2026-2030) تهدف لترسيخ الأمن الصحي كركيزة للاستقرار، عبر برامج وقائية مبتكرة مثل حملة «تحصّن تطمّن» وحملة "تنفّس بوعي".

المملكة قلب الحماية النابض

وفي قلب هذا الحراك، تبرز المملكة كقوة دفع إنسانية ورقمية؛ حيث لم تكتفِ بتطوير الأنظمة التشريعية لحماية الطفل، بل استثمرت بكثافة في الذكاء الاصطناعي وتبادل البيانات بين المراكز المرجعية لضمان أدق تشخيص وعلاج.

وتتجلى الريادة السعودية في التوازن بين بناء "الطفل الرقمي" المتمكن، وحماية "الطفل الإنسان" من خلال برامج الصحة النفسية لليافعين، لتكون المملكة مظلة أمان تمتد من الداخل السعودي لتشمل أطفال العالم عبر مبادراتها الإغاثية العالمية.

الإعداد النفسي والاجتماعي وبناء الشخصية

تؤمن المنظومة الخليجية بأن الصحة البدنية هي نصف الحقيقة، أما النصف الآخر فهو "الأمان النفسي"، لذا يتم التركيز اليوم على:


*

المرونة النفسية: برامج متخصصة لمساعدة الأطفال على مواجهة ضغوط العصر الرقمي والتنمر الإلكتروني.


*

الاستقرار الاجتماعي: تعزيز دور الأسرة كحاضنة أولى، وربط الطفل بهويته الخليجية الأصيلة في مواجهة موجات العولمة الثقافية.


*

التعليم المستقبلي: إعداد جيل يمتلك مهارات التفكير النقدي والابتكار، ليكون شريكاً فاعلاً في بناء المشاريع الطموحة كـ "نيوم" والمدن المستدامة.

الإنسان أولاً

إن يوم الطفل الخليجي في 15 يناير هو صرخة وعي بأن التحول الحقيقي ينجح حين يشعر الطفل بأنه "جزء من الصورة"، فتعزيز الشفافية في عرض المنجزات الصحية والتربوية لا يوثق الجهد فحسب، بل يبني جسور الثقة مع الجيل الجديد، ليخرج من بيننا "إنسان المستقبل" الذي يتوازن فيه رقي الإنجاز مع أصالة الانتماء.

الرياض المصدر: الرياض
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا