في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل شهور أحبطت الشرطة العُمانية في مطار مسقط الدولي محاولة لتهريب حيوان "الضب العماني"، وقبلها بسنوات وتحديدا في عام 2012، ضُبط في مطار ميونخ بألمانيا مسافر قادم من عُمان وبحوزته العشرات من هذا الحيوان.

وما بين الواقعتين 14 عاما من الأسئلة عن طريق هذا الحيوان من جحور عُمان إلى سوق الزواحف العالمي، لا سيما بعد أن رصدت "الجزيرة نت" إعلانات حديثة على مواقع بيع الحيوانات نشرت قبل أيام، تعرض هذا الحيوان بأسعار تتراوح بين 700 يورو (نحو 756 دولارا) وألف يورو (نحو 1080 دولارا) للواحد منها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 من مخاطر الجبال إلى مدرجات خضراء.. قصة نجاح "جبل السعتر" في عُمان
* list 2 of 2 بعد الخروج من كأس الخليج.. أرنولد يحوّل تركيز العراق إلى كأس آسيا 2027 end of list

ويعيش هذا الحيوان في البيئات الساحلية والصحراوية في عُمان، ضمن نطاق جغرافي محدود، وهو من الأنواع المستوطنة، أي أن وجوده الطبيعي يرتبط بعُمان، ولا ينتشر على نطاق واسع في مناطق أخرى من العالم.

ويحفر هذا الضب جحورا في التربة ويقضي جزءا مهما من حياته داخلها، مستخدما البيئة المحيطة به في البحث عن الغذاء والحماية وتنظيم درجة حرارة جسمه.

وظل العلماء يفتقرون إلى معلومات كافية عن توزيع هذا الحيوان وحالته في الطبيعة، حتى إن دراسة لعالم الزواحف الألماني توماس ويلمز نشرت في عام 2002، قدرت عدد العينات التي كانت معروفة للعلم قبل بداية إجرائها في عام 1998 بـ30 عينة فقط.

مصدر الصورة الضبطية التي قامت بها السلطات العمانية (هيئة البيئة العمانية)

أول تكاثر في الأسر

ويرى المهتمون بسوق الزواحف أن هذه الدراسة التي نُشِرت في دورية "سالاماندرا" قبل أكثر من عقدين من الزمان كانت اللبنة الأولى لتدشين سوق هذا الزاحف العماني، حيث جمع توماس خلالها عددا محدودا من العينات، وأخذ بعضها معه بهدف إنشاء برنامج تكاثر خاضع للإشراف العلمي، ووثق للمرة الأولى نجاح تكاثره في الأسر، ومنذ ذلك الوقت، بدأ فصل جديد في قصة هذا النوع.

يقول الدكتور عمر الشيخلي، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة بغداد للجزيرة نت، إن نجاح التربية في الأسر يمكن أن يخلق غطاء لتهريب حيوانات برية عبر الادعاء أنها مولودة في الأسر، وهذه المشكلة وثقتها دراسات وتقارير دولية في مجال تجارة الحياة البرية الدولية.

إعلان

وكان للضب العُماني نصيب من هذه التقارير والدراسات، ففي تقرير "الحياة البرية المسروقة 2" تتبعت منظمة "برو وايلدلايف" الألمانية المعنية بحماية الحياة البرية سجلات التجارة الدولية للنوع، ولفتت إلى وجود فجوة بين أعداد محدودة من الصادرات المعلنة من عُمان، وبين أعداد أكبر بكثير ظهرت لاحقا في سجلات دول أوروبية والولايات المتحدة باعتبارها "مرباة في الأسر".

وبحسب التقرير، كانت الأرقام لافتة، ومنها 182 حيوانا أبلغت عنها الولايات المتحدة، و130 في سويسرا، و120 في هولندا، و88 في النمسا، إلى جانب أعداد أخرى في جمهورية التشيك.

وخلص التقرير من ذلك إلى طرح احتمال أن تكون بعض الحيوانات البرية المهربة بطريقة غير مشروعة قد دخلت في مرحلة ما إلى مخزونات التربية، ثم ظهرت لاحقا في التجارة بوصفها مولودة في الأسر، وهي ممارسة تُعرف في تجارة الحياة البرية باسم "غسل المصدر".

الندرة مع الجمال

لكن السؤال لا يزال مطروحا: لماذا يريد الناس هذا الحيوان أصلا؟ والإجابة تبدأ من شكله، حيث يملك ذيلا مسلحا بالأشواك، وجسما متكيفا مع الصحراء، وحجما يمكن تربيته داخل أماكن تربية صغيرة نسبيا، لكن الجاذبية الحقيقية لدى هواة الزواحف ترتبط بالندرة، حسب تقدير الشيخلي.

ويضيف أن هذا الحيوان لا يأتي من أي مكان، فهو نوع عُماني مستوطن، محدود التوزيع، ومع تراجع سهولة الحصول عليه بصورة قانونية، تصبح الحيوانات المولودة في الأسر ذات قيمة كبيرة لدى الهواة والمربين.

في ألمانيا، تعرض إحدى شركات تجارة الزواحف في ميونخ فردا مقابل 999 يورو (نحو 1079 دولارا)، بينما يبلغ السعر في النمسا 700 يورو (نحو 756 دولارا) للفرد، وفق إعلان محدث في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وفي فرنسا، يعرض متجر متخصص أفرادا موصوفين بأنهم مولودون في الأسر مقابل 800 يورو (نحو 864 دولارا)، في حين يصل السعر إلى 1000 يورو (نحو 1080 دولارا) في متجر زواحف في اليونان، أما في التشيك، فيظهر إعلان لـ8 صغار موصوفين بأنهم مولودون في الأسر بسعر 1500 كرونة تشيكية (نحو 65 دولارا) للفرد.

قيمة لا تقدر بثمن

ومع تصاعد السعر يزداد الخطر البيئي، ويقول الشيخلي إنه "كلما ارتفعت القيمة، ارتفع معها خطر أن تصبح الطبيعة نفسها مصدرا مربحا، إذ يسعى المربون إلى الحصول على الحيوان من البرية كنواة لتربية القطعان في الأسر".

وبينما تكمن قيمة هذا الحيوان عند المربين فيما سيجنوه من أموال، فإن قيمته للبيئة لا تقدر بثمن، إذ وصفته هيئة البيئة العُمانية في تقريرها السنوي لعام 2025 بأنه "من الأنواع المتوطنة ذات الأهمية البيئية العالية"، واعتبرت وجوده "مؤشرا حيويا مهما لصحة النظم البيئية القاحلة" في سلطنة عُمان.

ويشرح الشيخلي ما تعنيه الهيئة بـ"المؤشر الحيوي"، وهو أن الحيوان يقدم للباحثين "إشارة" إلى حالة البيئة التي يعيش فيها، فإذا استمرت تجمعاته في مناطقها الطبيعية وتوافرت الجحور والغطاء النباتي والظروف المناسبة لبقائه وتكاثره، فهذا يعكس استمرار قدر من سلامة الموطن، أما تراجع انتشاره أو اختفاؤه من مناطق كان يوجد فيها، فيستدعي البحث عما إذا كانت البيئة نفسها قد تعرضت لتغير أو تدهور.

إعلان

وانطلاقا من هذا المفهوم لا تدرس هيئة البيئة العُمانية الضب بوصفه حيوانا مطلوبا إكثاره في الأسر فقط، وإنما تدرس أيضا جحوره وتربته وغطاءه النباتي وسلوكه وتوزيعه الفعلي، في محاولة لقراءة حال البيئة الصحراوية التي يعيش فيها.