أعلن وزير الداخلية لوران نونييز أن المفتشية العامة للشرطة باشرت التحقيق في 18 قضية حتى الآن، ومنها حادثة أدت إلى بتر يد متظاهر يبلغ 15 عاما بعدما أصيب بإحدى القنابل الصوتية وفق تقارير.

علّقت فرنسا استخدام القنابل الصوتية خلال احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، في أعقاب إصابة متظاهر يبلغ 15 عاما بجروح خطيرة أدت إلى بتر يده.

وأثارت الحادثة انتقادات لطريقة تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات المتواصلة في البلاد.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ، الأربعاء، لإذاعة "آر تي إل" إن قرار تعليق استخدام هذه القنابل سيبقى ساريا "إلى حين جلاء الحقيقة بشأن ملابسات هذه القضية".

وأضاف أن المفتشية العامة للشرطة فتحت حتى الآن تحقيقات في 18 قضية مرتبطة بأحداث الاحتجاجات.

وتشهد فرنسا منذ 17 سبتمبر/أيلول احتجاجات يقودها طلاب المدارس الثانوية، بدأت في منطقة باريس قبل أن تمتد إلى مدن أخرى. ويطالب المحتجون بتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية، خصوصا ترميم المباني المتضررة، والحد من اكتظاظ الفصول الدراسية، وضمان تعويض المدرسين الغائبين.

وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع الثلاثاء للمشاركة في الاحتجاجات، وسط اختلاف كبير في تقديرات أعداد المشاركين.

وقالت وزارة الداخلية إن نحو 256 ألف شخص شاركوا في المظاهرات في أنحاء البلاد، بينهم 56 ألفا في باريس، بينما قدر المنظمون العدد بنحو 450 ألف متظاهر، بينهم 100 ألف في العاصمة.

وأضافت أن 488 شخصا اعتُقلوا الثلاثاء على خلفية الاحتجاجات، فيما أصيب 43 من أفراد قوات الأمن.

وأعلنت السلطات أن 215 طالبا أصيبوا منذ بدء الحركة الاحتجاجية، في وقت تتهم فيه نقابات وقوى سياسية قوات الأمن باستخدام القوة بصورة مفرطة.

أما اليوم الأربعاء، فقد استؤنفت الدراسة في معظم الثانويات الفرنسية، فيما ظل عدد من المؤسسات مغلقاً أو يعمل بشكل جزئي. إذ أفادت وزارة التعليم، استناداً إلى حصيلة أولية، بأن 86% من الثانويات فتحت أبوابها أمام الطلاب، في حين طال التعليق الكلي أو الجزئي للدروس 528 ثانوية.

وتشير هذه الأرقام إلى انحسار الاضطرابات بنسبة 41% مقارنة بالثلاثاء، الذي شهد تحركاً طلابياً على مستوى البلاد.

وفي العاصمة باريس، استمرت الاحتجاجات في عدد من المؤسسات، حيث أغلق طلاب مداخل بعض الثانويات باستخدام حاويات القمامة. وامتدت التحركات إلى معهد العلوم السياسية "سيانس بو"، إذ أُقيم حاجز عند مدخله أدى إلى إغلاقه، وفق ما أفاد أحد الطلاب وكالة "فرانس برس".

ومن المقرر أن ينظم الطلاب احتجاجات جديدة غداً الخميس، رغم دعوة الحكومة إلى العودة للمدارس وفتح قنوات للحوار.

رئيس الوزراء يلقي خطابًا عامًا

دفعت الاحتجاجات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ الثلاثاء مع رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو وعدد من الوزراء لبحث سبل التعامل مع الأزمة.

ومن المقرر أن يوجه ليكورنو كلمة إلى الفرنسيين مساء الأربعاء، يتناول خلالها، وفق مكتبه، وضع المدارس الثانوية وأسعار الوقود والأزمة الزراعية، إلى جانب الوضع المالي للبلاد.

وفي البرلمان، اتهم ليكورنو حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي بالتعامل مع أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات بصورة ملتبسة، وقال إن بعض القوى السياسية تسعى، بحسب وصفه، إلى "إغراق البلاد في الفوضى" قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء ردا على انتقادات وجهتها إليه ماتيلد بانو، رئيسة كتلة "فرنسا الأبية"، التي هاجمت طريقة تعامل الحكومة مع الحركة الاحتجاجية.

وتقول النقابات إن رد السلطات الأمنية على الاحتجاجات غير متناسب، بينما تؤكد الحكومة أنها ستتعامل بحزم مع أعمال العنف وتحمل "فرنسا الأبية" مسؤولية سياسية عنها.

من جهته، ندد الحزب بأعمال العنف، لكنه رفض اختزال الاحتجاجات في أحداث التخريب والمواجهات، معتبرا أن ذلك يتجاهل المطالب التي دفعت الطلاب إلى النزول إلى الشوارع.

من جانبه، انتقد رئيس "الاتحاد النقابي لتلاميذ المدارس الثانوية" رياض راني مبادرة الحكومة تخصيص فترات دراسية خالية من الدروس لإجراء حوار داخل المؤسسات التعليمية، معتبراً أنها "محاولة أخرى لخنق النقاش، وطمس الحقائق، وكسب الوقت"، وفق ما قال صباح الأربعاء لإذاعة "فرانس إنفو".

ترامب: "الهجرة والإسلام" وراء احتجاجات طلاب فرنسا

حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجرة والإسلام مسؤولية الاحتجاجات الطلابية، في تصريحات أثارت انتقادات في الأوساط الفرنسية.

وقال ترامب، الثلاثاء، إن الاحتجاجات لا تتعلق بأوضاع المدارس، بل بما وصفه بـ"الهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة" و"رغبة الإسلام في الهيمنة" على فرنسا.

وردّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على تصريحات ترامب، قائلا إن على فرنسا أن "تكتب قصتها بنفسها"، محذرا من السماح للآخرين بفرض رواياتهم بشأن ما يحدث في البلاد.

وأضاف بارو، وفق ما نقلت قناة "بي إف إم تي في"، أن "خصوم فرنسا ومنافسيها وشركاءها" يحاولون تفسير الحركة الاحتجاجية "كل بطريقته الخاصة"، مشددا على ضرورة ألا تسمح باريس للآخرين بتحديد روايتها للأحداث.

وتستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بينما تواجه إدارة ترامب نقاشات سياسية حادة حول الهجرة والهوية والأمن.