في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طائرة تقلع من قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان (أرشيفية - رويترز)

جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رفض موسكو القاطع لنشر بنية تحتية عسكرية لحلف الناتو في أفغانستان والدول المجاورة، مؤكداً عدم قبول ذلك "تحت أي ذريعة".

وتتقاطع تصريحات لافروف التي جاءت خلال افتتاح مشاورات "صيغة موسكو" اليوم الاثنين، مع تحذير أمين مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو من سعي الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا للتقرب من قيادة طالبان، رغم عدم اعترافها رسمياً بحكومتها. وقال المسؤول الروسي، في تصريحات لصحيفة تولو نيوز الأفغانية، إن الدول الغربية تحاول إعادة البنية العسكرية للناتو إلى أفغانستان، رابطاً توسيع العلاقات مع كابل بهذا الهدف.


مخاوف روسية وحسابات إقليمية

كما اتهم أجهزة استخبارات غربية بالمساعدة في نقل مسلحين إلى أفغانستان، زاعماً وجود نحو عشرين جماعة إرهابية تضم أكثر من ثلاثة وعشرين ألف مقاتل.


بالتوازي، دعا المسؤول إلى استئناف التواصل بين أفغانستان ومنظمة شنغهاي للتعاون عبر مجموعة اتصال.

فيما كشف الجمع بين رفض الحضور الغربي وتعزيز الأطر الإقليمية عن توجه روسي لإدارة الملف الأفغاني بالتعاون مع دول المنطقة، بدلاً من ترك مساحة لاستعادة النفوذ العسكري الأميركي. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم شمول تحذير لافروف الدول المجاورة: فموسكو تعارض أيضاً ترتيبات قد تتيح تنفيذ عمليات داخل أفغانستان انطلاقاً من قواعد خارج حدودها. وتتداخل هذه المخاوف مع مصالح الصين وإيران ودول آسيا الوسطى، التي تجعل موقع أفغانستان حساساً لأي انتشار عسكري جديد.


لماذا يريد ترامب باغرام؟

في المقابل، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب دافعاً واضحاً لمطالبته باستعادة قاعدة باغرام. ففي سبتمبر/أيلول 2025، أعلن أن واشنطن تحاول استرجاع القاعدة، قائلاً إنها تبعد ساعة عن مواقع تصنيع الأسلحة النووية الصينية، وهو توصيف تحفظ عليه خبراء.




وتقع باغرام شمال كابل، وكانت مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والإمداد خلال الحرب الأميركية، قبل مغادرة القوات عام 2021 وانتقال السيطرة عليها إلى طالبان. ويمنحها هذا التاريخ أهمية عسكرية، بينما يربطها ترامب بالمنافسة مع بكين، ويستخدم التخلي عنها لانتقاد انسحاب إدارة جو بايدن.

لكن استعادتها لا تعني تلقائياً تحقيق مكسب استراتيجي؛ فتشغيلها وحماية محيطها وتأمين إمداداتها داخل دولة حبيسة تتطلب موارد وقوات كبيرة، وقد تعرض أي انتشار أميركي لتهديدات مسلحة وتوترات إقليمية.


عودة محتملة أم رسائل ضغط؟

ورغم التحذيرات الروسية، لا تعادل رغبة ترامب قراراً جماعياً للناتو، الذي أنهى مهمته الأفغانية عام 2021. ولم تتضح خطة معلنة للحلف لاستئناف الانتشار، فيما ترفض طالبان إعادة الوجود العسكري الأميركي.


وهكذا، تتجمع حول باغرام ثلاثة مواقف: طموح أميركي لاستعادة موقع يراه ترامب مفيداً تجاه الصين، ورفض روسي لعودة الغرب عسكرياً، وتمسك طالبان بسيطرتها. وبينها يبقى الفارق واسعاً بين المطالبة بالقاعدة والقدرة على العودة إليها.

فأي اتفاق محتمل سيحتاج إلى موافقة كابل وترتيبات أمنية وإمدادية، ولن يزيل وحده اعتراضات الجوار أو المخاطر التي جعلت مستقبل القاعدة موضع جدل يتجاوز حدود أفغانستان إلى توازنات المنطقة.