دعا بيدرو سانشيز الاثنين (الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول 2026)، إلى إجراء انتخابات مبكرة في الـ29 تشرين الثاني/نوفمبر القادم.صورة من: LA MONCLOA/AFP

انضافت هزيمة حكومة رئيس الوزراء الإسباني في تمرير قوانين السكن في البرلمان إلى قائمة الضغوط التي يمارسها الخصوم السياسيين على بيدرو سانشيز ، ما دفعه إلى الدعوة مجددا إلى انتخابات مبكرة.

في ظل أزمة السكن التي تلهب الشارع الإسباني، والتي انفجرت بعد انتشار صور لسيدة تبلغ من العمر 87 عاماً تمّ إخلاءها قسراً من منزلها لعجزها عن سداد الزيادة في قيمة الإيجار؛ وهي منهكة وصامدة منقولة على كرسي متحرك إلى سيارة إسعاف. الواقعة دخلت قبة البرلمان من بابه العريض، عنوانها أزمة السكن في البلاد، ما دفع حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى تقديم تدابير لتخفيف وطأة الأزمة. ولأنها تفتقد للأغلبية، فشلت الحكومة في تمرير مقترحها في البرلمان.

نتيجة لذلك دعا سانشيز الاثنين (الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول 2026)، إلى إجراء انتخابات مبكرة في الـ29 تشرين الثاني/نوفمبر القادم. ولأن البلاد تعمل منذ سنوات بموجب ميزانية عام 2023، وهي آخر خطة إنفاق وطني أقرتها حكومة سانشيز، أظهرت الأزمة مدى عجز حكومة الأقلية في تمرير القوانين.

وليست هذه المرة الأولى التي دعا فيها رئيس الوزراء الإسباني لذلك. فقد سبق له في 2023 أن دعا إلى انتخابات مبكرة، عقب الهزيمة التي مني بها حزبه في الانتخابات المحلية والإقليمية. حينها فاز الحزب الشعبي المحافظ، لكنه لم يتمكن من الحكم بمفرده، وفي ذات الوقت فشل حزب "فوكس" الشعبوي في الحصول على أغلبية برلمانية.

بين "الخائن" و"البارع"

قبل ثلاث سنوات حلّ حزب سانشيز في المرتبة الثانية. ورغم ذلك احتفظ بالسلطة بفضل نجاحه في إقناع أحزاب إقليمية بدعم حكومة أقلية يترأسها بالاشتراك مع تحالف "سومار" (Sumar) اليساري إلى جانب دعم لم يعمر كثيرا، للانفصاليين الكتالونيين بقيادة كارليس بوتشيدمونت وحزبه "معاً" أو "Junts". وهو الرجل الذي سعى لقيادة إقليم كتالونيا نحو الاستقلال عقب استفتاء عام 2017 الذي أُعلن عدم دستوريته.

هذا التحالف بالذات جرّ حينها على سانشيز وابلا من الانتقادات، خاصة حين لوّح بإمكانية إقرار قانون للعفو عن الانفصاليين الكتالونيين واقتراح اللغة الكتالونية لغة رسمية للاتحاد الأوروبي في بروكسل. آنذاك خرجت مظاهرات غاضبة في عدد من المدن الإسبانية احتجاجا على خطة إقرار العفو باعتبارها، أمرا "يتعارض" مع الدستور. لكن في النهاية أُعيد انتخاب سانشيز رئيساً للحكومة، وأُقر قانون العفو لعام 2024 بأغلبية ضئيلة.

وبعد هذا المطاف تباينت الآراء حول شخص سانشيز، بين من اعتبره خائنا وبين من وصفه بـ "البارع السياسي".

أزمة سبتة

يبدو المشهد اليوم مختلفا عن الأمس نظرا لحجم التحديات الآنية. فقد مني الحزب الاشتراكي الديمقراطي بهزيمة ساحقة في الانتخابات الإقليمية في الأندلس خلال شهر مايو/ أيار الماضي، كما أن محيطه مطارد بقضايا فساد متعددة. وإلى جانب كل ذلك هناك أزمة جيب "سبتة" المتفاقمة يوما عن يوم، والتي تعرض فيها سانشيز إلى هجوم غير مسبوق من قبل الأحزاب اليمنية على وجه الخصوص، معتبرين أنه يعمل لصالح أجندة ا لبلد الجار المغرب.

في ذات الوقت، من غير المستبعد أن تمنح أزمة السكن هذه دفعة قوية وتزيد من شعبية الحكومة الحالية، إذ أن التدابير المقترحة والتي رُفضت من قبل المعارضة، تضمنت بعضا من مطالب الشارع ومن بينها ضمان التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود على إخلاء المستأجرين من الفئات الأكثر ضعفا.

ولطالما شكّل السكن مصدر قلق رئيسي للإسبان لسنوات، إذ يقل حجم المعروض عن الطلب، وتشهد أسعار الإيجارات والمنازل ارتفاعا مماثلا لما يحدث في بقية دول الاتحاد الأوروبي. وتضاعفت متوسطات الإيجار في إسبانيا تقريبا خلال العقد الماضي، في حين ارتفعت الأسعار المطلوبة للمنازل بنحو 90 في المئة، وفق بيانات موقع "إيدياليستا" العقاري.