جسور كييف تحت النار.. موسكو تغير بنك أهدافها في أوكرانيا
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت الجسور التي تربط ضفتي كييف دائرة الاستهداف الروسي المتكرر، في تصعيد يهدد بتعطيل حركة السكان والإمدادات عبر نهر دنيبرو، ويزيد الضغط على العاصمة الأوكرانية. ورغم أن أيا من الجسور لم تسقط في الهجمات، فإن الأضرار ومخاوف تكرار القصف دفعت السلطات إلى إغلاق بعضها وتقييد المرور على أخرى، ما يعني امتداد أثر الضربات إلى تنقل السكان وأعمالهم ووصول السلع، في مدينة تعتمد على هذه المعابر لربط أحيائها السكنية بمراكز الإدارة والنشاط التجاري.
هجوم جديد
ففي أحدث حلقات الاستهداف، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر منصة "إكس"، الأحد أن مسيّرة روسية ضربت مجدداً جسر "بيفنيتشني"، المعروف بالجسر الشمالي، صباح اليوم.
كما أوضح أن روسيا أطلقت خلال الليل 135 مسيّرة هجومية، بينها أكثر من 50 بمحركات نفاثة، مستهدفة مناطق كييف ودنيبرو وخاركيف ودونيتسك وسومي وزابوروجي، مع انقطاع الكهرباء عن بعض التجمعات السكنية.
This morning, the Russians once again struck the Pivnichnyi Bridge in Kyiv with a drone. They attacked an ordinary pharmaceutical warehouse in Sumy with drones. Tragically, one person was killed. My condolences to the family and loved ones. In Dnipro, they struck a communications facility. Six people were injured as a result of these attacks. Overnight, the Russians launched 135 attack drones against Ukraine, more than 50 of them jet-powered. Kyiv, the Dnipro, Kharkiv, Donetsk, Sumy, and Zaporizhzhia regions came under attack. And among the main targets of these terrorists, as always, are ordinary residential buildings, critical infrastructure – everything that makes up normal everyday life. There are power outages in some communities. Our services are working at the impact sites. It is important that Ukraine is not left alone against this terror. This week alone, the Russians have used more than 1,900 attack drones, 1,700 aerial bombs, and 25 missiles against Ukraine. More than 800 of the drones were jet-powered, and Russia must be held accountable for this escalation. Today, Friedrich Merz @bundeskanzler – Federal Chancellor of Germany – is visiting Kyiv. A leader of a country that consistently demonstrates leadership in protecting the lives of Ukrainians from Russian strikes. We are grateful for all the support, and today we are preparing decisions to give us in Ukraine, and all of Europe, greater capabilities to defend ourselves. There will be important agreements between Ukraine and Germany. Russia must be stopped together. Thank you to everyone who is helping.
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) October 4, 2026
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف "جسر النقل البري الشمالي الذي يعبر نهر دنيبر في كييف، والذي يُسهّل حركة القوات الأوكرانية ونقل الإمدادات العسكرية"، وفق قولها.
أتى هذا الهجوم بعد ست ضربات استهدفت جسور العاصمة خلال ثلاثة أيام، إذ أصابت ثلاث مسيّرات الجسر الجنوبي يوم الخميس الماضي، فيما تعرض لضربتين يوم الجمعة، قبل استهداف جسر شمال المدينة صباح السبت.
ونتيجة لذلك، قُيدت الحركة أو عُلقت على خمسة من جسور الطرق الستة، بدرجات متفاوتة. وأُغلق الجسر الشمالي مؤقتاً، فيما توقفت حركة السيارات والمترو عبر الجسر الجنوبي، وفُرضت قيود على ثلاثة معابر أخرى.
ولم تكن حركة الركاب بعيدة عن الخطر؛ فالضربة الأولى على الجسر الجنوبي تزامنت مع عبور قطار مترو دون تسجيل إصابات، بينما أظهر مقطع متداول لاحقاً إصابته بمسيّرة أخرى أثناء مرور أشخاص سيراً.
لماذا توسع موسكو بنك أهدافها؟
فيما تفسر جغرافية كييف خطورة هذا التصعيد؛ فالضفة الشرقية ذات الطابع السكني، والتي تضم نحو مليون نسمة، تعتمد على الجسور للوصول إلى الضفة الغربية، حيث تتركز المؤسسات الحكومية ومقار الشركات.
كما تعبر المواد الغذائية والمعدات، إلى جانب السكان النهر الذي يشق أوكرانيا من الشمال إلى الجنوب، ما يجعل تعطيل المعابر عبئاً على العاصمة وشبكات الإمداد المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، رأى مسؤولون وخبراء عسكريون أوكرانيون أن استهداف الجسور يندرج ضمن حملة لإضعاف الاقتصاد وتقويض المجهود الحربي، بالتوازي مع إنهاك السكان عبر تعقيد تفاصيل حياتهم اليومية. وتعزز هذه القراءة زيادة الضربات على المستودعات والقطارات ومراكز البيانات ومخازن المستلزمات الطبية ومصانع الصلب، إلى جانب شبكة الكهرباء. وهي تقديرات أوكرانية لدوافع الحملة، وليست أهدافاً أعلنتها موسكو.
في المقابل، ضاعف نقص أنظمة الدفاع الجوي صعوبة حماية المنشآت المتباعدة، بينما تسمح الترسانة الروسية المتنامية بتكثيف الهجمات وتوزيعها جغرافياً.
تعطيل دون تدمير
ومع أن إسقاط الجسور الخرسانية الضخمة يتطلب ضربات متعددة، فإن إصابة عناصرها الداعمة قد تكفي لإغلاقها حتى استكمال الفحوص والإصلاحات.
وتزداد كلفة الإغلاق مع محدودية البدائل؛ فأقرب جسر جنوب كييف يقع على مسافة نحو 90 ميلاً، ما يفرض مسارات التفافية طويلة على السكان وشاحنات الإمداد.وبذلك، قد تواجه العاصمة أزمة نقل ممتدة حتى دون انهيار جسورها؛ إذ يكفي منع العبور لإرباك الأعمال وتأخير الإمدادات، وتحويل رحلة يومية معتادة إلى تحدٍ متكرر، في مدينة أنهكتها سنوات الحرب وضغوط القصف.