تبتلع حواجز الاحتلال الإسرائيلي على طرق مدينة رام الله ساعات انتظار طويلة يوميا من الفلسطينيين لقطع كيلومترات قليلة حين ذهابهم إلى أعمالهم أو حتى الوصول إلى المستشفيات.

فالحاجز يسمح بمرور سيارة كل نحو 20 دقيقة ثم يغلق على مدار ساعات طويلة أو حسب مزاج الجندي، على حد وصف محمد فاروق وهو سائق تاكسي كان عالقا في طابور انتظار السيارات أثناء حديثه للجزيرة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أصيب بالجرب وفقد 15 كيلوغراما.. الاحتلال يفرج عن الصحفي حاتم حمدان بعد 8 أشهر
* list 2 of 2 أسابيع ثقيلة.. ماذا جرى في "الأقصى" خلال الأعياد اليهودية؟ end of list

وقد تبدو هذه المعاناة قديمة بتاريخ تشييد تلك الحواجز، لكن الجديد كان منذ أيام، إذ تشهد مدينة رام الله ومحيطها تشديدا لحالات الإغلاق وإقامة الحواجز العسكرية على مداخل المدينة ومخارجها.

وقبل يومين، فرضت إسرائيل إغلاقا شاملا على الضفة الغربية المحتلة لمدة أسبوع، أغلقت خلاله المعابر وشددت القيود على تنقل الفلسطينيين، وقد أُصدر -الأحد الماضي- قرار بالإغلاق بناء على توصية جيش الاحتلال، على أن يستمر حتى السبت.

وانعكست هذه القرارات على حركة المواطنين فورا، فقد تكدسوا داخل المدن والبلدات، في وقت بدت فيه الطرق الالتفافية والخارجية شبه خالية، نتيجة القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، في مشهد يعيد تقسيم المنطقة إلى كانتونات معزولة.

وأضاف سائق التاكسي أن إغلاق الطرق يدفعه إلى استخدام طرق بديلة أطول بكثير، مشيرا إلى أن الرحلة التي كانت تستغرق نحو ساعة قد تمتد إلى ثلاث أو أربع ساعات، الأمر الذي يضاعف الأعباء على المواطنين والسائقين على حد سواء.

ورأى فاروق أن هذه الإجراءات تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك أرضهم، مؤكدا تمسك الفلسطينيين بالبقاء فيها.

مصدر الصورة الحواجز الإسرائيلية تقطّع أوصال مدن الضفة المحتلة (الجزيرة)

وأبدى المواطنون العالقون أمام تلك الحواجز -في تقرير للجزيرة- شكواهم من تأثير هذه العراقيل الأمنية على حياتهم اليومية، فالمسن راجح حماد (71 عاما) لم يعد قادرا على تحمل الانتظار لفترات طويلة بسبب تقدمه في العمر.

إعلان

ويقول راجح إن إغلاق حاجز يبرود، المقام على مدخل بلدة سلواد التي يقطن فيها، دفعه إلى تقليص زياراته لبناته وشقيقاته خارج سلواد، خشية أن يجد نفسه عالقا على الحاجز.

أبعاد هذه القيود اجتماعيا

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي الفلسطيني أحمد رفيق عوض -في حديث للجزيرة- إن ما يجري في الضفة الغربية يمثل بحسب وصفه "استباحة للمكان والإنسان"، مشيرا إلى أن المواطن الفلسطيني بات يقيس يومه بعدد الحواجز التي يمر بها وعدد الساعات التي يقضيها في انتظار العبور.

وأضاف عوض أن الحواجز لا تعيق حركة الأفراد فحسب، بل تمنع التطور وتحدّ من التواصل بين المناطق الفلسطينية، وتساهم في تفكيك المجتمعات وفرض حالة من العزلة بينها.

واعتبر أن الإجراءات المتخذة حول رام الله خلال الأيام الأخيرة تحمل رسالة سياسية إلى السلطة الفلسطينية مفادها أن استمرار هذه الإجراءات يمثل ضغطا عليها لخفض سقف مطالبها السياسية، والتجاوب مع الإملاءات التي تفرضها إسرائيل والجهات الممولة.

لماذا الآن؟

وفي محافظة رام الله والبيرة، أغلقت قوات الاحتلال -الأحد الماضي- الطرق ومداخل بلدات ترمسعيا وعابود والنبي صالح وعطارة والطيبة، ونصب الجنود حواجز في يبرود وعين سينيا وجبع لتفتيش المركبات والتدقيق في الهويات.

وتأتي هذه التضييقات الأمنية والقيود في ضوء اقتحام آلاف المستوطنين -بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير– باحات المسجد الأقصى منذ صباح الاثنين الماضي، واقتحام الأخير الحرم الإبراهيمي في الخليل، في اليوم التالي بذريعة الاحتفال بعيد العرش اليهودي.

تاريخ الحواجز

ويعاني الفلسطينيون أصلا قيودا قاسية على حركتهم بسبب مئات الحواجز والعوائق الإسرائيلية المنتشرة في الأرض المحتلة. ومع الإغلاق، تشدد قوات الاحتلال إجراءاتها عند الحواجز والبوابات، فتقطع الطريق المؤدي إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، وإلى الحرم الإبراهيمي في الخليل.

ويمنع الإغلاق أيضا الفلسطينيين الذين ما زالوا يحملون تصاريح عمل في إسرائيل ومستوطناتها، وهم قوة عاملة تقلصت بشدة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. ولا يُسمح بدخول المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة إلا للعمال الذين تصنفهم إسرائيل "أساسيين".

ولا يقتصر أثر الإغلاق على العمال فحسب، فقد وثقت منظمة الصحة العالمية خلال عام 2025 نحو 233 اعتداء على الرعاية الصحية في الضفة الغربية، 84% منها تتضمّن عرقلة الوصول إلى المستشفيات والمستوصفات الصحية، والتأخير عند الحواجز، أو التفتيش والتحرش بالطواقم الطبية، أو تقييد حركة سيارات الإسعاف.

وفي العام نفسه، رُفض أو عُلّق 36% من طلبات تصاريح المرضى للعلاج في القدس الشرقية وإسرائيل، البالغة 87427 طلبا، مقابل 18% في عام 2022.