آخر الأخبار

جبهة الشقب بتعز.. الجزيرة نت ترصد تطورات الميدان ويوميات السكان على خطوط النار

شارك

تعز- تكتسب جبهات الحزام الجبلي في محافظة تعز جنوب غربي اليمن أهمية عسكرية، خصوصا تلك الممتدة على مرتفعات ذات مواقع إستراتيجية، بينها جبل النعمان وجبل حبشي وجرداد وصبر.

وفي نطاق جبل صبر، تقع جبهة الشقب جنوب شرق مديرية صبر الموادم، وهي واحدة من الجبهات التي ظلت تشهد توترا متقطعا خلال السنوات الماضية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 تعز تحت ضغط النزوح والفقر.. أكثر من 83 ألف نازح يفاقمون أزمة الخدمات
* list 2 of 2 مفتي السعودية يهاجم الحوثيين ويوجّه بيانا لـ"المرابطين" وقوات التحالف end of list

وتتوزع السيطرة في منطقة الشقب بين طرفي القتال، إذ تسيطر جماعة أنصار الله ( الحوثيين) على الجزء الشرقي المطل على دمنة خدير ومناطق تمتد باتجاه عزلة الأقروض التابعة إداريا لمديرية صبر المسراخ، وتتمركز -بحسب ما رصدته الجزيرة نت ميدانيا- في مواقع، بينها تبة الصالحين وتبة المشهوث وقريتا عركب وحبور، في حين تسيطر القوات الحكومية على الجزء الغربي المطل على صبر المسراخ والمناطق المجاورة.

مصدر الصورة من خط التماس في جبهة الشقب، باتجاه مناطق كحلان، والمسراخ، والنشمة في تعز (الجزيرة)

أهمية جبهة الشقب

من موقعه في جبهة الشقب، يصف قائد موقع الحصن في القوات الحكومية رائد الكحلاني للجزيرة نت المشهد العسكري بأنه يشهد تحركات واستعدادات من جانب جماعة الحوثي، متحدثا عن تحشيد لقوة بشرية وتركيب أسلحة ثقيلة استعدادا لهجوم محتمل.

ويقول الكحلاني إن الجماعة تستعد، بحسب تقديره، لهجوم يستهدف جبهة الشقب والأقروض والمسراخ، مشيرا إلى استخدام قذائف الهاون عيار 120 مليمترا و الطائرات المسيرة في استهداف المواقع، إلى جانب ما وصفه بربط الأهداف تمهيدا لقصفها.

ويربط الكحلاني أهمية الشقب بالمناطق المحيطة بها، معتبرا أن السيطرة عليها ستفتح الطريق، وفق تقديره، باتجاه الأقروض والمسراخ وصبر.

ويتهم القائد العسكري جماعة الحوثي بمحاولة استقطاب سكان من بعض القرى لاستخدامهم في جمع المعلومات، وهي اتهامات يتحدث عنها باعتبارها جزءا من استعدادات الجماعة لأي هجوم محتمل.

ويضيف الكحلاني للجزيرة نت أن التحشيد، وفق ما يرصدونه في الجبهة، يترافق مع تجهيز أسلحة ثقيلة وترتيب القوات للهجوم، في حين يقول إن المقاتلين في المواقع مستعدون لمواجهة أي تصعيد.

إعلان

ويشير إلى أن معنويات المقاتلين مرتفعة، وأنهم مستعدون للبقاء في مواقعهم ومواجهة أي هجوم محتمل.

مصدر الصورة من خطوط التماس في جبهة الشقب في تعز وتظهر منطقة العروس (الجزيرة)

الطريق إلى الجبهة

في هذه الجولة الميدانية للجزيرة نت، لم تكن الجبهة وحدها هي ما يلفت الانتباه، فالحياة في القرى المحيطة بها تبدو مرتبطة بالطريق المؤدي إليها، وهو طريق يستخدمه السكان والمقاتلون في الوقت نفسه، وليس كل شيء مسموح تصويره.

رافقنا الشاب نادر الكحلاني، من أبناء منطقة كحلان في صبر، وانطلقنا من أسفل جبل صبر، من جهة مديرية صبر المسراخ، باتجاه المناطق المرتفعة حيث تقع كحلان والشقب قرب خطوط التماس.

واستقللنا مركبة يعتمد عليها أبناء المنطقة في نقل المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، وكانت تحمل نحو 15 راكبا، إلى جانب أكياس الدقيق ومواد غذائية أخرى. ويمر الطريق عبر منطقة عرش وطريق (جبحة) الوعر، وهو المسار الذي يعتمد عليه السكان للوصول إلى قراهم وإيصال احتياجاتهم، كما يمثل طريق إمداد للمواقع العسكرية في الجبهة.

مصدر الصورة مواطنون يمشون سيرا على الأقدام في القرى المحيطة بجبهة الشقب بتعز (الجزيرة)

"يا رب سترك"

مع كل منعطف، تتكشف صعوبة الطريق أكثر؛ مسار ضيق ووعر، ومنحدرات تجعل الرحلة نفسها تجربة محفوفة بالمخاطر. "يا رب سترك"، قالت امرأة كانت تستقل معنا المركبة، بينما كانت تتشبث بمقعدها مع كل منعطف حاد.

أما صدام محمد، أحد أبناء المنطقة، فيتعامل مع مشهد الطريق باعتباره جزءا من حياتهم اليومية، ويقول للجزيرة نت: "نحن متعودين هكذا دائما" لكن الاعتياد على الطريق لا يلغي كلفته، خصوصا بالنسبة إلى المرضى والحالات الطارئة.

وعن طريقة إسعاف المرضى إلى المدينة، يقول صدام: "أحيانا يصل المريض الذي تكون حالته صعبة وقد فارق حياته".

ولا يعتمد السكان على المركبات وحدها؛ فبعضهم يحمل احتياجاته على ظهره ويقطع المسافات سيرا، في حين تُستخدم الحمير لنقل الأدوات والمواد إلى القرى المرتفعة.

مصدر الصورة في الشقب يعيش الأهالي حياة شاقة (الجزيرة)

الطريق يرفع كلفة الحياة

يقول عرفات الكحلاني، أحد أبناء قرية كحلان، للجزيرة نت إن السكان يضطرون إلى حمل كثير من احتياجاتهم على ظهورهم أو نقلها بواسطة الحمير، مشيرا إلى أن المنطقة تعتمد على مركبة واحدة تقوم بالرحلة مرة واحدة في اليوم.

ويضيف عرفات في حديثه للجزيرة نت: "كل شيء نحمله على ظهورنا، وإلا على الحمير، ومعانا سيارة واحدة في القرية تروح باليوم مرة فقط، نحمل معها بعض احتياجاتنا، لكننا نمشي الطريق على الأقدام. أحيانا أمشي على الأقروض وأطلع الجبل وأنا محمل الأغراض على ظهري"، ولا تتوقف آثار الطريق عند مشقة التنقل، إذ ينعكس طول الرحلة وصعوبتها على أسعار المواد الغذائية.

ويقول عرفات إن كيس الدقيق ترتفع قيمته بنحو ألفي ريال يمني (1.2 دولار) بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة ووعورة الطريق، مضيفا أن السكان يتحملون الكلفة الإضافية إلى جانب مشقة نقل المواد إلى القرى.

وخلال الجولة، وثقت كاميرا الجزيرة نت مبادرة ينفذها الأهالي لشق طريق يصل إلى الشقب، من خلال جمع تبرعات من أموالهم الخاصة، في محاولة لتسهيل حركة السكان وإمداد الجبهة.

مصدر الصورة طريق على الهاوية، يعتمد عليها أبناء كحلان والشقب، كشريان حياة لهم (الجزيرة)

طريق ينتظر الإصلاح

يطالب السكان السلطة المحلية والجهات المختصة بالتدخل لإصلاح الطريق الذي يمثل منفذهم الأساسي إلى المناطق الأخرى.

إعلان

ويقول أحد المواطنين -فضل عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت إن الأهالي سبق أن طالبوا السلطة المحلية ومكتب الأشغال بالتدخل، مشيرا إلى أنهم طلبوا إزاحة المعدات الموجودة في الطريق كي يتمكنوا من توسيعه وإصلاحه، لكن مطالبهم لم تلقَ استجابة، بحسب حديثه.

ووثقت كاميرا الجزيرة نت وجود إحدى المعدات الثقيلة، يطلق عليها الأهالي اسم "الحرّارة"، متوقفة على الطريق، ويقول السكان إنها تابعة للسلطة المحلية وإنها ظلت متوقفة في المكان منذ سنوات.

ويزيد توقف المعدات من شعور الأهالي بأن الطريق الذي يحمل احتياجاتهم اليومية ويصل إلى مواقع الجبهة لا يحظى بالاهتمام الكافي، في وقت تعتمد فيه المنطقة على جهود سكانها لتخفيف صعوباته.

وقوف بلا فائدة، منذ سنين، معدة ثقيلة مملوكة للسلطة يطلق عليها الأهالي مسمى "الحرّارة" (الجزيرة)

سكان على مقربة من خط التماس

في كحلان والشقب، لا تبدو الجبهة بعيدة عن الحياة اليومية للسكان. فمنازل الأهالي والقرى المحيطة تقع على مسافة قصيرة من خطوط التماس، في حين ينتمي كثير من المقاتلين في المواقع إلى أبناء المنطقة نفسها.

وخلال الجولة، رصدت الجزيرة نت حالة تأهب لدى السكان تحسبا لأي تصعيد جديد، في ظل حديث عسكري عن تحشيدات واستعدادات لهجوم محتمل.

ويعني أي تصعيد في الجبهة بالنسبة إلى السكان أكثر من تغير في مواقع القتال، إذ قد ينعكس سريعا على الطريق الوحيد الذي يستخدمونه للوصول إلى احتياجاتهم، وعلى حركة المرضى والمواد الغذائية، وعلى قدرة الأهالي على البقاء في قراهم.

ففي الشقب لا يتوقف أثر الجبهة عند المواقع العسكرية وخطوط التماس. فالجبل الذي يصعد إليه المقاتلون لحراسة مواقعهم هو الطريق نفسه الذي ينزل منه السكان بحثا عن الغذاء والدواء والعلاج، وكلما ازدادت صعوبة الوصول إلى الجبهة ازدادت صعوبة الحياة في القرى المحيطة بها.

سيارات نقل واقفة في صبر بتعز (الجزيرة)

ويعتمد أبناء كحلان والشقب على طريق "جبحة" الوعر في نقل احتياجاتهم وإمداد مواقع القتال، في حين يواصل الأهالي شق أجزاء منه بجهودهم الخاصة، بعدما تركت وعورته أثرها على أسعار المواد الغذائية وحركة المرضى والسكان.

وفي الجهة الأخرى، يقف مقاتلون من أبناء هذه القرى في مواقع لا تفصلها عن منازلهم سوى مسافة قصيرة.

هكذا تبدو الشقب بالنسبة إلى سكانها جبهة عسكرية وطريق حياة في الوقت نفسه، فالمعركة التي تدور على المرتفعات تنعكس مباشرة على الطريق، والطريق الذي يحمل احتياجات الناس هو ذاته الذي يصل إلى مواقع المقاتلين.

وبين الاثنين يعيش الأهالي يومهم تحت احتمال عودة القتال، في حين يواصلون شق الطريق إلى الجبهة، وإلى حياتهم التي لم تتوقف رغم الحرب.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا