(CNN)-- لطالما اتهم ضحايا جيفري إبستين، المدان بالاستغلال الجنسي للأطفال والذي توفي في السجن قبل أن يواجه المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس الفيدرالية، على مدى سنوات، اثنين من أقرب مستشاريه، وهما محاميه الدائم ومحاسبه الخاص، بتسهيل ممارسات الاعتداء الجنسي التي ارتكبها الممول الراحل بحق مئات الشابات.
والآن، ترفع مجموعة من هؤلاء الضحايا دعوى قضائية جديدة قد تؤدي إلى إطالة أمد عملية تسوية تركة إبستين، كما قد تؤثر على احتمالية حصول المستشارين المذكورين، دارين إنديك وريتشارد كان، في نهاية المطاف، على أموال من بقايا تلك التركة.
وجاء في الدعوى القضائية التي رُفعت في شهر أغسطس/آب أن "كلاً منهما لعب دوراً محورياً في تمكين إبستين من ارتكاب أفعاله، وذلك من خلال توفير الدعم المالي والقانوني اللازم لعمليات الاتجار بالجنس التي كان يديرها".
وبعد مرور سبع سنوات على وفاة إبستين في أحد سجون نيويورك، وصلت الجهود الرامية إلى ضمان توجيه ثروته الطائلة لتعويض الضحايا إلى مرحلة حاسمة؛ إذ تشير وثائق المحكمة إلى أن قيمة التركة تقلصت من تقدير أولي بلغ 655.1 مليون دولار عقب وفاته، لتصل حالياً إلى أصول بقيمة 107.6 مليون دولار.
مزاعم تضارب المصالح
يُعد كل من إنديك وكان، اللذان يتوليان إدارة الصندوق الائتماني بصفتهما منفذين مشتركين للتركة، من أوائل المستفيدين المؤهلين للحصول على ملايين الدولارات؛ وهو ترتيب أثار تساؤلات وانتقادات من جانب الضحايا، لا سيما أن التركة تتولى الدفاع عن نفسها في مواجهة الدعاوى المدنية التي رفعها ضحايا إبستين، كما تتحمل تكاليف الدفاع عن المنفذين المشتركين في دعاوى مدنية تطالب بتعويضات عن دورهما المزعوم في وقائع الإساءة.
ونفى كل من إنديك وكان علمه بعملية الاتجار بالجنس التي أدارها إبستين أو تورطه فيها.
وحتى الآن، دفعت تركة إبستين ما يقرب من 170 مليون دولار لضحاياه منذ وفاته، وفقاً لحسابات أجرتها شبكة "CNN". وتُظهر وثائق الصندوق الائتماني أن إبستين أوصى بمنح 100 مليون دولار لصديقته كارينا شولياك، و50 مليون دولار لإنديك، و25 مليون دولار لكان، بالإضافة إلى ملايين أخرى لأكثر من 40 شخصاً آخرين.
وخلال جلسة الاستماع المتعلقة بتسوية الدعوى الجماعية الأسبوع الماضي، أثار محامٍ يمثل الضحايا مسألة الأدوار المتداخلة لإنديك وكان، بصفتهما مستفيدين ومدعى عليهما وشريكين في تنفيذ وصية إبستين، معتبراً ذلك تضارباً محتملاً في المصالح.
أين ذهبت أموال إبستين؟
في السنوات السبع التي تلت وفاة إبستين في سجن بنيويورك، تقلصت ثروته بشكل كبير.
عند وفاته، شملت أصول إبستين حسابات مصرفية، ومبالغ نقدية، وأسهمًا، وسندات، وأسطولاً من السيارات الفاخرة، وعقارات متعددة في أنحاء العالم، وكانت جميعها موزعة على عشرات الكيانات المالية.
وأشارت وثيقة قضائية قُدّمت بعد وفاته بفترة وجيزة إلى أن قيمة تركته بلغت نحو 577.6 مليون دولار. وبحلول نهاية العام، قُدّرت قيمة أصول التركة بـ634.7 مليون دولار، في حين قدّر إقرار معدّل لاحق قيمة تلك الأصول بـ655.1 مليون دولار بحلول نهاية عام 2019.
وأنفقت التركة أكثر من 86 ألف دولار على نفقات جنازته، بما في ذلك 20 ألف دولار تكلفةً لتقرير في الطب الشرعي.
وبيعت بعض أصول التركة في الأشهر القليلة التي تلت وفاة إبستين، بما في ذلك سيارته من طراز "بنتلي" موديل 2018 مقابل 195 ألف دولار، وثلاث سيارات من طراز "شيفروليه سوبربان"، ومركبة لجميع التضاريس (ATV). وفي وقت لاحق، وتحديداً في أواخر عام 2020، بيعت طائرته الخاصة مقابل 10.5 مليون دولار. ويُذكر أن طائرة أخرى لإبستين، كانت تُعرف باسم "لوليتا إكسبرس"، بيعت قبل أشهر من اعتقاله بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس عام 2019، وهو أمر ندم عليه المالك الجديد.
استغرقت عملية بيع ممتلكات إبستين الخمس، التي تقع في بالم بيتش بولاية فلوريدا، ونيو مكسيكو، ونيويورك، وباريس، بالإضافة إلى الجزر الخاصة في منطقة البحر الكاريبي، سنوات عديدة. وكانت هذه المواقع من بين الأماكن التي زعم الضحايا تعرضهم فيها لاعتداءات جنسية.
وبحلول عام 2023، كانت التركة قد باعت هذه العقارات بأسعار تقل كثيراً عن الأسعار المطلوبة لها في الأصل.
وقد خُصص جزء كبير من عائدات بيع ممتلكات إبستين لسداد مبالغ التسويات المتعلقة بمطالبات قانونية ضد التركة، بما في ذلك التسوية التي أُبرمت مع جزر العذراء الأمريكية.
من سيحصل على ما تبقى من ثروة إبستين؟
قبل يومين من وفاته في سجن فيدرالي في أغسطس/آب 2019، تشاور إبستين مع محاميه لتوقيع وصية تهدف إلى نقل أصوله إلى "صندوق ائتمان 1953" (1953 Trust)، الذي سُمي على الأرجح تيمناً بسنة ميلاده. وقد صُمم هذا الصندوق الائتماني القابل للإلغاء لحماية ثروته والمستفيدين منها من أنظار العامة.
وقالت جيل ميلر، وهي محامية متخصصة في شؤون التركات في نيويورك ومحاضرة في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، إن "الائتمان القابل للإلغاء" يُعد "أسلوباً أساسياً وشائعاً للغاية لتخطيط التركات"، ويهدف في المقام الأول إلى "البقاء بعيداً عن أنظار العامة؛ فهذا هو الغرض الأساسي من إنشائه".
وتُظهر وثائق الصندوق الائتماني أن إبستين أوصى بمنح 50 مليون دولار نقداً لشولياك، وهي طبيبة أسنان وصديقته منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى 50 مليون دولار أخرى في صورة دفعات سنوية تُصرف لها على أقساط شهرية طوال حياتها.
وإلى جانب المبالغ المخصصة لإنديك وكان، خصص الصندوق الائتماني ملايين الدولارات لنحو 40 شخصاً آخرين، بمن فيهم أفراد حُجبت أسماؤهم. وأوصى إبستين بمنح 10 ملايين دولار لكل من شريكته المدانة غيسلين ماكسويل وشقيقه مارك إبستين. كما شملت قائمة المستفيدين الآخرين موظفيه وأصدقاءه وأبناء أصدقائه.
وأوضح ميلر أن الأموال التي تؤول إلى هؤلاء المستفيدين من تركة إبستين ستكون معفاة من الضرائب؛ لأنها تُصنّف كهبة أو تبرع، وليس كدخل خاضع للضريبة.
وينص الصندوق الائتماني على أنه في حال عدم كفاية الأموال، ستقوم التركة بالدفع للمستفيدين وفقاً لترتيب أسمائهم في القائمة: شولياك أولاً، ثم إنديك، يليه كان، وهكذا. وفي حال عدم توفر أموال كافية، فإن الوصايا المذكورة "تُعتبر لاغية" أو تسقط.
وصرح محامو إنديك وكان لشبكة "CNN" بأن أي أتعاب لن تُدفع إلا بعد تعويض الدائنين وأصحاب المطالبات من التركة، وبعد الانتهاء من إجراءات حصر التركة وتوزيعها.
وكان كان قد أدلى بشهادة في شهر مارس/آذار، أفاد فيها بأنه لم يشارك في صياغة وثائق إبستين، كما ذكر أنه لا يتوقع الحصول على أي شيء من الصندوق الائتماني، نظراً إلى وجود أصول والتزامات مالية لم تتم تسويتها بعد.
المصدر:
سي ان ان