آخر الأخبار

7% منهن يترأسن القوائم المحلية.. لماذا لم تتجاوز المغربيات سقف الكوتة الانتخابية؟

شارك

الرباط- تقود السياسية المغربية نبيلة منيب قائمة "تحالف اليسار" في دائرة الدار البيضاء أنفا، وهي دائرة محلية تتنافس فيها 20 قائمة للظفر بـ4 مقاعد في مجلس النواب في انتخابات 23 سبتمبر/أيلول.

وتسعى نبيلة منيب -وهي الأمينة العامة السابقة لحزب الاشتراكي الموحد وأول امرأة تتزعم حزبا سياسيا بالمغرب- إلى العودة إلى البرلمان عبر التنافس في دائرة محلية، بعد أن دخلته أول مرة في انتخابات 2021 عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 من الوعد إلى التنفيذ.. ما وراء البرامج الانتخابية في المغرب؟
* list 2 of 2 "العربي الخالص".. كيف تغيرت صورة اللاعب القادر على النجاح في أوروبا؟ end of list

وتتوزع مقاعد مجلس النواب المغربي البالغ عددها 395 مقعدا بين 305 مخصصة للدوائر المحلية المفتوحة للتنافس المباشر بين جميع المترشحين رجالا ونساء، و90 مقعدا مخصصة للدوائر الجهوية الموجهة للنساء.

ورغم أن النساء يشكلن 46% من الكتلة الناخبة المسجلة، البالغ عددها نحو 16 مليون ناخب وناخبة، فإن حضورهن على رأس القوائم الانتخابية في الدوائر المحلية ما زال محدودا.

مصدر الصورة نبيلة منيب: من الضروري وضع آليات انتقالية للتمييز الإيجابي لصالح المرأة (الجزيرة)

في غمار التنافس

تخوض منيب منافسة قوية في دائرة أنفا، التي تمثل المركز الاقتصادي لمدينة الدار البيضاء، في مواجهة 4 قوائم أخرى تقودها نساء، بينما تترأس بقية القوائم أسماء معروفة بتجربتها السياسية والانتخابية.

تقول للجزيرة نت إنها تقود حملتها على أساس قواعد المنافسة الشريفة، وتقدم للناخبين مشروعا وبرنامجا سياسيا واضحا، ومعه حصيلة تجربتها البرلمانية مدة خمس سنوات.

وتضيف أنها تجوب شوارع الدائرة ليلا ونهارا رفقة عدد من المتعاطفين الذين وثقوا فيها وفي حزبها وقرروا التطوع لتقديم يد المساعدة دون مقابل.

مصدر الصورة اعتماد الزاهيدي مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار في القائمة الجهوية بجهة الرباط سلا القنيطرة (الجزيرة)

بالمقابل، تدخل اعتماد الزاهيدي غمار الانتخابات التشريعية عبر اللائحة الجهوية المخصصة حصرا للنساء في جهة الرباط سلا القنيطرة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار. وتتنافس مع عدد من وكيلات القوائم النسائية من ألوان حزبية مختلفة من أجل الحصول على أحد المقاعد العشرة المخصصة لهذه الجهة في مجلس النواب.

إعلان

وتقول الزاهيدي للجزيرة نت إنها لمست تفاعلا إيجابيا من المواطنين مع اللائحة التي تقودها، مرجعة ذلك إلى التواصل المستمر الذي دام طوال سنوات مع ساكنة الإقليم والجهة.

وأشارت إلى أن التجاوب أكبر من طرف النساء على وجه الخصوص، لأنهن يشعرن بالفخر والاعتزاز برؤية امرأة مثلهن في مناصب المسؤولية، وهو شعور يقوي لديهن الأمل بوصول أصواتهن بفعالية.

وراكمت الزاهيدي تجربة سياسية مهمة، إذ تمكنت من الوصول إلى البرلمان لأول مرة عبر قائمة محلية عام 2011 ثم انتخبت رئيسة لمجلس عمالة الصخيرات تمارة عام 2021 لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب.

مصدر الصورة جانب من الحملة الانتخابية لحزب الاتحاد الدستوري (الجزيرة)

بين الكوتة والتمثيلية

ووفق بيانات وزارة الداخلية، تقود النساء 121 قائمة في الدوائر المحلية من بين 1615، وهو ما يمثل 7.5% فقط من مجموع القوائم المحلية، في حين تم ترشيح 875 امرأة في هذه الدوائر من بين 5505.

وفي انتخابات 2021، كان عدد النساء على رأس القوائم في الدوائر المحلية 97 مرشحة، ولم تحرز سوى 6 منهن مقاعد في مجلس النواب.

في المقابل، بلغ عدد الترشيحات في الدوائر الجهوية المخصصة حصريا للنساء 1783 مرشحة، وهو ما يعني أن الأحزاب تراهن أكثر على الكوتة (نظام الحصص المخصص لضمان تمثيل النساء في المجالس المنتخبة) لوصول النساء إلى البرلمان.

وتلفت الباحثة في قضايا النوع والسياسات العمومية سلمى المودني، إلى وجود مفارقة بين ثقل المرأة المجتمعي وحجم تمثيليتها في المؤسسات النيابية.

وتشير في حديث مع الجزيرة نت إلى أن النساء يمثلن 50.8% من سكان المغرب حسب نتائج الإحصاء العام للسكان الأخير، وتعيش 63% منهن في المدن، ويتحملن مسؤوليات أسرية ومهنية كبيرة، غير أن هذا الوزن الديمغرافي والمجتمعي لا ينعكس على نسبة الترشيحات والتزكيات الحزبية في الانتخابات التشريعية.

مسار من الترافع

وعملت الحركة النسائية في المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي، على تقوية حضور النساء في المؤسسات التمثيلية، وأسفر هذا المسار حينها عن حضور رمزي اقتصر على وصول امرأتين فقط إلى مجلس النواب في انتخابات 1993 ومثلهما في انتخابات 1997.

وتقول المنسقة الوطنية لـ"حركة من أجل ديمقراطية المناصفة" خديجة الرباح، للجزيرة نت إن العمل الترافعي الكبير الذي قامت به الحركة النسائية طوال عقود مكن من رفع نسبة التمثيلية النسائية إلى 10.8% في مجلس النواب سنة 2002 بفضل اعتماد نظام الكوتة عبر القائمة الوطنية.

وأشارت إلى أنه على الرغم من ارتفاع هذه النسبة لتصل إلى 24.8% في مجلس النواب اليوم، فإنه بعد مرور 24 سنة لم تتجاوز التمثيلية النسائية حدود الثلث، في حين كان يفترض عقب التعديلات الدستورية لسنة 2011 تحقيق المناصفة كما نص عليها الدستور صراحة، غير أن غياب الإرادة السياسية حال دون ذلك.

مصدر الصورة تخوض الشابات الحملات الانتخابية جنبا إلى جنب مع الشباب (صفحة فدرالية اليسار الديمقراطي على فيسبوك)

من جهتها، أوضحت سلمى المودني أن الخطابات الملكية والتحفيزات القانونية الإيجابية لم تترجم فعليا في الواقع السياسي، بدليل أن النساء اللاتي وُضعن على رؤوس القوائم في الدوائر المحلية في انتخابات عام 2026 لا يمثلن سوى 7.5%، وهي نسبة تصفها بأنها "هزيلة".

إعلان

وترى خديجة الرباح أن هذه النسبة تؤكد أن تعامل الأحزاب مع المرأة بقي سطحيا، باعتبارها كتلة ناخبة فقط دون تمكينها سياسيا، مشددة على أن العنوان البارز لهذه المرحلة هو انعدام الإرادة لدى الهيئات السياسية لتفعيل المساواة في الحقوق السياسية، حيث تظل مجرد شعارات مرحلية دون جرأة عملية، مشيرة إلى أنه لولا الكوتة القانونية عبر القوائم الجهوية لما وصلت النساء إلى البرلمان.

وأضافت أن التمكين السياسي للنساء ليس ضمن أولويات الأحزاب، وهو ما كشفت عنه الاختلالات في فترة التزكيات، حيث اعتمدت بعض الأحزاب معايير النفوذ والمال والعلاقات العائلية لمنح تزكية النساء عوض معايير الكفاءة والنضال.

مصدر الصورة اعتماد الزاهيدي: تحقيق التمكين السياسي للنساء يظل رهينا بمواصلة العمل التراكمي لتغيير النظرة الاجتماعية السائدة (الجزيرة)

التمكين السياسي للنساء.. كيف؟

بالنسبة للباحثة سلمى المودني، فإن التمكين السياسي للنساء ووصولهن إلى البرلمان والمؤسسات المنتخبة عبر الترشيح المباشر يتطلب الاشتغال على تغيير الذهنيات، معتبرة أن المكانة السياسية للمرأة لا تبنى فقط في موسم الانتخابات أو عند إيداع الترشيحات بل هي نتيجة مسار متكامل يبدأ من التعليم والتنشئة الاجتماعية، ويتقوى بالتأهيل الاقتصادي والمجتمعي، ثم يمتد إلى المؤسسات المنتخبة.

بدورها، ترى اعتماد الزاهيدي أن عوائق اجتماعية وثقافية وذهنيات ذكورية تحول دون ترشيح النساء على رؤوس القوائم المحلية، وهي عوائق لا تمكن معالجتها بالقوانين وحدها، مشيرة إلى أن استمرار هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة على النساء خاصة اللواتي يخضن تجربة الانتخابات لأول مرة.

وترى أن تجاوز هذه العقبات يتطلب توفر الإرادة لدى المرأة نفسها مدعومة ببيئة اجتماعية مساندة وإرادة حازمة من الأحزاب السياسية، مضيفة أن تحقيق التمكين السياسي للنساء يظل رهينا بمواصلة العمل التراكمي لتغيير النظرة الاجتماعية السائدة.

وترجح خديجة الرباح أيضا مسؤولية الأحزاب عن هذا الواقع لعدم تبنيها مشروع مساواة مجتمعية حقيقية، مؤكدة أن التركيز يجب أن ينصب على دفع الأحزاب إلى ترجمة الشعارات التي ترفعها إلى إجراءات عملية تمكن من تحقيق المناصفة المنشودة دستوريا.

أما السياسية والبرلمانية نبيلة منيب، فترى أنه في المغرب والدول المشابهة له من حيث ضعف الحضور النسائي في مراكز القرار والمؤسسات التمثيلية، يبقى من الضروري وضع آليات انتقالية للتمييز الإيجابي لصالح المرأة، مثل تخصيص نصف المقاعد في الدوائر المحلية للنساء، وتعتبر أن هذه هي الطريقة الوحيدة الكفيلة بإيصال النساء إلى البرلمان، وأضافت أنه من "غير ذلك ستبقى العقليات السائدة في مجتمعاتنا تعتبر الرجل هو الأولى بممارسة السياسة واتخاذ القرار" وفق تعبيرها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا