آخر الأخبار

عاملات كوريا الشمالية في مرمى مسيّرات كييف.. كيف وصلن للحرب؟

شارك
تتصاعد سحابة من الدخان مجمع لشركة التجارة الإلكترونية الروسي

لم تعد مشاركة كوريا الشمالية في الحرب الروسية الأوكرانية تقتصر على الجنود والأسلحة والذخائر. فبالتوازي مع الدعم العسكري لموسكو، يتدفق آلاف الكوريين الشماليين إلى روسيا للعمل في المصانع والمزارع ومواقع الإنتاج، وسط مؤشرات على تزايد أعداد النساء بينهم.

لكن الحرب باتت تقترب من مواقع عمل هؤلاء.

فبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تعرض نحو 20 مستودعا تابعا لشركة "وايلدبيريز"، كبرى شركات التجارة الإلكترونية في روسيا، لضربات أوكرانية بعيدة المدى بالمسيّرات خلال الصيف.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كوريين جنوبيين، قالوا إنهم اطلعوا على مقاطع مصورة، أن أحد المواقع المستهدفة على الأقل كان يضم عاملات من كوريا الشمالية.

وأسفرت الهجمات عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، لكن السلطات الروسية لم تكشف جنسياتهم، وبالتالي لا تتوافر معلومات تؤكد وجود كوريين شماليين بين الضحايا.

ورغم وصول الضربات الأوكرانية إلى هذه المواقع، يبدو أن الطلب على العمالة الكورية الشمالية مستمر. ففي أغسطس، ظهر إعلان روسي يبحث عن مترجمين باللغة الكورية للعمل في مستودعات "وايلدبيريز"، وفق الصحيفة.

عشرات الآلاف خارج كوريا الشمالية

وتتجاوز القضية حدود المستودعات الروسية. فقبل يوم من نشر تقرير "وول ستريت جورنال"، كشف فريق مراقبة العقوبات متعدد الأطراف "MSMT" عن اتساع نطاق تشغيل العمال الكوريين الشماليين في الخارج.

وتضم الآلية 11 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وأنشئت عام 2024 بعد انتهاء عمل فريق خبراء الأمم المتحدة المكلف بمراقبة العقوبات على بيونغ يانغ.

ووفق تقرير الفريق الصادر في 16 سبتمبر، يتراوح عدد العمال الكوريين الشماليين الموجودين في 17 دولة على الأقل بين 35 ألفا و600 وأكثر من 101 ألف عامل، رغم قرارات مجلس الأمن المتعلقة بإعادتهم إلى بلادهم.

وتأتي روسيا، إلى جانب الصين، في مقدمة وجهات هذه العمالة، إذ يقدر التقرير وجود ما بين 15 و30 ألف عامل كوري شمالي داخل الأراضي الروسية.

ولا تقتصر وظائفهم على القطاعات المدنية، إذ يقول التقرير إن كوريين شماليين يعملون في قطاعات تشمل تصنيع المسيّرات العسكرية ومعالجة الصلب وبناء السفن والزراعة.

وهنا تتقاطع دائرتان من الحرب: عمالة كورية شمالية تدخل قطاعات روسية، بعضها مرتبط بالصناعة العسكرية، فيما تتوسع الضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا لتقترب من مواقع يعمل فيها هؤلاء.

لماذا تتزايد أعداد النساء؟

ارتبطت العمالة الكورية الشمالية في روسيا لسنوات بالرجال العاملين في البناء والغابات والأعمال الشاقة، لكن مؤشرات حديثة تظهر توسعا في استقدام النساء.

ووفقا لـ"وول ستريت جورنال"، نشر مسؤول في مصنع روسي لمعالجة المأكولات البحرية والكافيار، خلال سبتمبر، إعلانا للبحث عن 30 عاملة من كوريا الشمالية.

وفي أغسطس، عرضت وكالة توظيف في موسكو فريقا يضم 40 امرأة كورية شمالية للعمل في الطهي وخطوط الإنتاج وصناعة المنسوجات، مقابل راتب مقترح يقارب 1800 دولار شهريا.

ويرى الباحث في معهد سيجونغ في سول، بيتر وارد، أن زيادة إرسال النساء تعكس محاولة من بيونغ يانغ لتنويع الإيرادات التي تحصل عليها من مواطنيها العاملين في الخارج.

وفي المقابل، تواجه روسيا نقصا متزايدا في الأيدي العاملة خلال سنوات الحرب، فيما تشير تقديرات وزارة العمل الروسية إلى حاجة البلاد إلى ملايين العمال الجدد بحلول عام 2030.

أين تذهب الأموال؟

بالنسبة إلى بيونغ يانغ، تمثل العمالة في الخارج مصدرا مهما للعملات الأجنبية.

ويقدر فريق "MSMT" أن العمال الكوريين الشماليين في الخارج يدرون ما بين 450 و800 مليون دولار سنويا.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن عمال سابقين قولهم إن سلطات كوريا الشمالية قد تستحوذ على ما يصل إلى 90 بالمئة من دخول العاملين في الخارج.

ويربط فريق مراقبة العقوبات هذه الإيرادات بتمويل البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية.

لكن تشغيل مواطني كوريا الشمالية في الخارج يصطدم بالعقوبات الدولية، إذ فرض مجلس الأمن قيودا على هذه العمالة وطالب الدول بإعادة العاملين إلى بلادهم.

وتشير البيانات التي أوردتها الصحيفة إلى أن روسيا أصدرت خلال العام الماضي أكثر من 36 ألف تأشيرة لكوريين شماليين، أي نحو 4 أضعاف العدد المسجل في 2024، وكان جزء كبير منها تأشيرات دراسية.

كما يقول تقرير "MSMT" إن تأشيرات الطلاب وفئات أخرى من التأشيرات تستخدم بشكل متزايد لإدخال عمال كوريين شماليين إلى روسيا.

من ساحات القتال إلى خطوط الإنتاج

وتأتي هذه العمالة في إطار علاقة متنامية بين موسكو وبيونغ يانغ تجاوزت التعاون السياسي والاقتصادي التقليدي.

فكوريا الشمالية أقرت بإرسال قوات للقتال إلى جانب روسيا، إلى جانب تزويد موسكو بالأسلحة والذخائر.

ومع اتساع التعاون إلى سوق العمل وقطاعات الإنتاج الروسية، يجد بعض الكوريين الشماليين أنفسهم على مسافة أقرب من الحرب التي جاءت العمالة للمساعدة في سد النقص الذي أحدثته تداعياتها.

وبذلك لم تعد بصمة بيونغ يانغ في الحرب محصورة في الجبهة، بل امتدت إلى المصانع والمستودعات وخطوط الإنتاج الروسية، وهي مواقع أصبحت بدورها ضمن نطاق الضربات الأوكرانية بعيدة المدى.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا