في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تضاربت الروايتان الإيرانية والأمريكية بشأن الهجوم الذي تعرضت له ناقلة النفط "ألغايا" قبالة سواحل سلطنة عمان، إذ يقول الحرس الثوري إنها اصطدمت بلغم بحري مزروع في مضيق هرمز، بينما تنفي واشنطن تلك الرواية، وتؤكد أن الناقلة تعرضت لضربة إيرانية مزدوجة.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة مخاطر الألغام والهجمات على السفن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر هرمز اضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران في 28 فبراير/شباط الماضي.
كانت "ألغايا"، التي ترفع علم بنما، تبحر قبالة محافظة مسندم العمانية المطلة على مضيق هرمز عندما تعرضت لانفجار أثناء محاولتها عبور المنطقة التي يقول الحرس الثوري إنها محظورة على السفن، وفق الرواية الإيرانية.
وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، نقلا عن الحرس الثوري، كانت الناقلة تسلك المسار الجنوبي للمضيق، الذي تقول القوات الإيرانية إنه غير آمن، قبل أن تصطدم بأحد الألغام المخفية في قاع البحر.
وقالت الهيئة إن الانفجار أدى إلى اشتعال الناقلة بأكملها، في حين نقلت وكالة مهر الإيرانية عن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن محاولات السيطرة على الحريق لم تنجح، وأن النيران امتدت إلى كامل الناقلة.
ولم تتمكن وكالة رويترز من التواصل مع مالكي الناقلة (التي تحمل علم بنما) في إمارة دبي للتحقق بصورة مستقلة من الروايات المتضاربة بشأن طبيعة الهجوم الذي تعرضت له "ألغايا" والجهة التي تقف وراءه.
يربط الحرس الثوري الحادثة بمحاولة الناقلة عبور المسار الجنوبي لمضيق هرمز، الذي تقول القوات الإيرانية إنه أصبح منطقة محظورة بعد الحرب، محذرة السفن من استخدامه دون تنسيق مسبق مع الجانب الإيراني.
وتقول قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري إن مضيق هرمز مغلق ولا يزال تحت سيطرتها، وإن عبور السفن يتطلب الالتزام بالإجراءات التي تحددها طهران، بما في ذلك استخدام المسارات التي تعدها آمنة.
وفي هذا السياق، أعلنت القوات البحرية الإيرانية أن المسار الشمالي المحاذي للساحل الإيراني هو المسار الآمن، وحذرت السفن من مخاطر الألغام، ومن محاولة العبور من أي مسار آخر غير الذي حددته سلفا.
وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن مضيق هرمز تحت سيطرتها، وتشجع السفن على عبوره، وتقول إنها توفر الحماية لعدد من السفن يوميا، ونتيجة لذلك تحولت حركة السفن عبر الممر إلى إحدى أبرز نقاط التوتر بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب.
كانت "ألغايا"، وفق رويترز، مدرجة ضمن قائمة تضم 77 سفينة قالت إيران إنها انتهكت بروتوكولاتها الخاصة بالمرور في مضيق هرمز، وحذرت من إمكانية تعرض السفن المدرجة عليها لغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة خلال عمليات عبور مستقبلية.
ويأتي إدراج الناقلة على هذه القائمة في سياق إجراءات إيرانية أوسع للسيطرة على حركة الملاحة في المضيق، الذي تقول طهران إنه يخضع لسيطرتها منذ أن أصبح عبوره مرتبطا بالتطورات العسكرية في المنطقة.
وتربط الرواية الإيرانية بين هوية الناقلة وتحركها في المسار الجنوبي من جهة، والانفجار الذي تعرضت له من جهة أخرى، وتقول إن اصطدامها بلغم وقع أثناء محاولتها تجاوز المنطقة التي حذرت إيران السفن من استخدامها.
في المقابل، رفضت القيادة المركزية الأمريكية ( سنتكوم) الرواية الإيرانية بشأن اصطدام "ألغايا" بلغم بحري، وقدمت رواية مختلفة تماما لطبيعة الهجوم الذي تعرضت له الناقلة خلال الأيام الأخيرة.
وقالت "سنتكوم" -في منشور على منصة إكس- إن الناقلة التي ترفع علم بنما تعرضت الشهر الماضي لهجوم بصاروخ إيراني أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض لهجوم آخر خلال عطلة نهاية الأسبوع بمسيّرة.
وأضافت أن إيران هاجمت الناقلة مرة أخرى باستخدام طائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العمانية، وهو ما يعني -وفق الرواية الأمريكية- أن الحادثة الأخيرة لا تتعلق بانفجار لغم بحري.
واتهمت القيادة المركزية الأمريكية الحرس الثوري بتقديم رواية كاذبة عن الحادثة، معتبرة أن ما حدث يندرج ضمن محاولات إيران لترهيب السفن التجارية وعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وسط تضارب الروايات بشأن طبيعة الاستهداف، أعلنت سلطنة عمان إجلاء 23 فردا من طاقم ناقلة النفط، بينما تتواصل عمليات البحث عن فردين آخرين لا يزالان في عداد المفقودين.
وقال مركز الأمن البحري العماني إن السلطات تتابع -بالتنسيق مع الجهات المعنية- عملية قطر الناقلة التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة بعد التعامل مع الحريق الذي اندلع على متنها.
وأوضح المركز العماني أن عملية القطر بدأت عقب إخماد حريق اندلع في غرفة محركات الناقلة إثر تعرضها للاستهداف، مشيرا إلى أن الحادث وقع على بعد 1.3 ميل بحري شمال شرق محافظة مسندم شمالي سلطنة عمان.
ولم يحدد المركز طبيعة الاستهداف أو الجهة التي تقف وراءه، كما لم يكشف عن توقيت الاستهداف، وهو ما أبقى تفاصيل الحادث مفتوحة أمام روايتين مختلفتين، في ظل تمسك إيران برواية اللغم البحري ورفض الولايات المتحدة لها.
تتضارب الروايات الإيرانية والأمريكية بشأن وجود الألغام البحرية في مضيق هرمز، فمنذ اندلاع الحرب، تقول طهران إنها زرعت ألغاما في المياه الدولية والجانب العماني من المضيق، بينما أفادت المنظمة البحرية الدولية -في يونيو/حزيران الماضي- بوجود نحو 80 لغما في ممرات ملاحة حيوية، في حين تقول واشنطن إنها فتحت مسارات آمنة أمام الملاحة.
وفي وقت سابق، قالت واشنطن إن الجهود التي بذلتها أدت إلى فتح مسارين ملاحيين؛ أحدهما يمر عبر المياه الإقليمية العمانية، والآخر عبر الممر الدولي، وإخلائهما من الألغام التي تتهم الحرس الثوري الإيراني بزرعها.
وبحسب الرواية الأمريكية، بدأت جهود إزالة الألغام في مايو/أيار الماضي، وتؤكد واشنطن أن المسارين أصبحا خاليين من الألغام البحرية، وأن التهديدات الإيرانية المباشرة للملاحة باتت تقتصر على بعض المسيّرات والصواريخ الباليستية التي تتصدى لها القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
ويرى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي أن إيران تستخدم مجموعة من الوسائل لفرض أخطار وحالة من عدم اليقين في المضيق، تشمل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية والقوارب الصغيرة السريعة.
وتناولت دراسة للمركز كيفية استخدام إيران للألغام البحرية والقوارب السريعة لفرض حظر بحري بحكم الأمر الواقع، وتغيير معادلة الردع في مضيق هرمز في مواجهة الحظر البحري والضغط العسكري الأمريكي.
يمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، كما تستخدمه دول العالم لاستيراد الغاز الطبيعي المسال والأسمدة من دول الخليج، وهو ما يجعل أمن الملاحة فيه مرتبطا مباشرة باستقرار أسواق الطاقة العالمية.
لكن الحرب دفعت هذا الممر الحيوي إلى قلب المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع تهديد طهران باستهداف السفن التي تعبره دون إذنها، وتأكيد الحرس الثوري أن المضيق مغلق وتحت سيطرته.
وتضيف حادثة "ألغايا" إلى هذه المخاطر عنصرا أكثر تعقيدا، إذ يعني -إذا ثبت استخدام الألغام البحرية وفقا للرواية الإيرانية- أن السفن لا تواجه فقط خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما خطر عبور مناطق قد تكون ملغمة أيضا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة