في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قيل إنه يكشف استخدام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقنية "الشاشة الخضراء" (الكروما) لتزييف ظهوره ميدانيا إلى جانب الجنود في الخطوط الأمامية.
واستند مروجو الادعاء إلى ظهور شاحنات وسيارات بشكل مفاجئ في خلفية المقطع، ما عدوه دليلا على أن زيلينسكي لم يكن موجودا في المنطقة التي قال إنه صوّر فيها الفيديو، وهو ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات والسخرية والاتهامات باستخدام تقنيات رقمية.
ظهر الادعاء للمرة الأولى على نطاق واسع عبر حساب قناة "آر تي" (RT) الروسية على منصة إكس في 26 أغسطس/آب 2026.
ونشرت القناة، التي يتابع حسابها أكثر من 3 ملايين شخص، مقطع زيلينسكي مع تعليق يشكك في حقيقة ظهوره الميداني، متسائلة عما إذا كان ما يظهر في الفيديو نتيجة "سوء في الكاميرا والقطع"، أم إن زيلينسكي "يقف أمام شاشة خضراء؟".
وكان زيلينسكي قد نشر الفيديو نفسه عبر حساباته الرسمية قبل ذلك بساعات في اليوم ذاته، وقال إنه صُوّر في ذلك اليوم، مشيرا إلى وجوده إلى جانب جنود وصفهم بـ"الأبطال على خطوط الجبهة"، وتحدث خلال المقطع عن الأوضاع في إقليم دونيتسك وتعزيزات القوات الأوكرانية.
ركّز مروجو الادعاء على لقطة عند الدقيقة 2:18 من الفيديو، حيث تظهر مركبات في الخلفية بصورة مفاجئة. واعتبر البعض أن هذا التغير المفاجئ في المشهد قد يكون مؤشرا على أن الفيديو صُوّر داخل أستوديو أو أمام خلفية خضراء، قبل تركيب المشهد الميداني لاحقا.
وسرعان ما انتقل هذا التفسير من حسابات على منصات التواصل الاجتماعي إلى حسابات موثقة يتابعها الملايين، إضافة إلى وسائل إعلام، بينما اكتفى آخرون بطرح تساؤلات حول اللقطة دون الجزم بوجود تعديل.
اكتسب الادعاء زخما إضافيا عندما أعادت وزارة الخارجية الروسية نشر المقطع عبر حسابها الرسمي على منصة إكس مطلع سبتمبر/أيلول 2026.
وأرفقت الوزارة الفيديو بصورة لزيلينسكي أمام خلفية خضراء، ووصفت ما حدث بأنه "أحدث حيلة رقمية " للرئيس الأوكراني لإظهار وجوده في زاباروجيا.
وقالت الوزارة، في تعليق ساخر، إن محاولة رفع الروح المعنوية للقوات الأوكرانية تحولت إلى "فضيحة علاقات عامة ومصدر إحراج بسبب خلل تقني"، مضيفة أن خداع الشعب الأوكراني والعالم "ليس أمرا جديدا" على زيلينسكي.
وأثار المنشور موجة من التعليقات الساخرة، بينما لجأ بعض المدونين إلى نشر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي في مشاهد ساخرة.
تحققت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة من المقطع والصورة اللذين استند إليهما الادعاء، ولم تظهر مؤشرات تدعم القول إن زيلينسكي وقف أمام شاشة خضراء للادعاء بوجوده في زاباروجيا.
كما أشارت أدوات ومواقع متخصصة في فحص التزييف الرقمي إلى عدم وجود مؤشرات واضحة على استخدام تقنية التزييف في المقطع.
كما أُجري كذلك فحص للصورة عبر موقع (FotoForensics) المتخصص في تحليل الأدلة الجنائية الرقمية للصور، بهدف التحقق من احتمال تركيب الرئيس الأوكراني على خلفية مختلفة. وأظهرت نتائج تحليل مستوى الخطأ الرقمي (Error Level Analysis) تجانسا في توزيع مستويات ضغط البكسلات بين عناصر الصورة المختلفة.
كما بدت حواف جسد زيلينسكي والخلفية واللافتة الموجودة خلفه متفاعلة بصريا بالطريقة نفسها، دون مؤشرات واضحة على عملية تفريغ أو تركيب لعناصر مأخوذة من مصادر مختلفة.
ولا يعني هذا النوع من الفحص، بطبيعة الحال، استحالة إجراء تعديلات فنية على الصورة أو الفيديو، لكنه لا يقدم دليلا على استخدام الكروما أو تركيب صورة الرئيس على مشهد ميداني مصطنع.
عند فحص المشهد المتعلق بظهور المركبات، يرجّح أن يكون السبب مرتبطا بالمونتاج وليس بعملية دمج رقمي.
فالمقطع يبدو أنه خضع لقطع سريع بهدف اختصار مدة الكلمة أو حذف بعض الوقفات الصوتية. وعندما يجري حذف جزء من الزمن بين لقطتين، يمكن للأجسام المتحركة في الخلفية أن تبدو وكأنها ظهرت أو اختفت فجأة.
وبالنظر إلى الطريق الموجود في الجزء الخلفي من المشهد، تبدو حركة المركبات طبيعية ومتسقة مع اتجاه سيرها، ولا تظهر عليها مؤشرات واضحة على تأثرها بعملية تركيب رقمي. وبالتالي فإن الانتقال المفاجئ للمركبات بين لقطتين لا يشكّل في حد ذاته دليلا على استخدام شاشة خضراء.
ونشر موقع الرئاسة الأوكرانية مادة توثيقية عن زيارة الرئيس لمواقع القوات في إقليم زاباروجيا، تضمنت صورة من زاوية أخرى يظهر فيها زيلينسكي وخلفه اللافتة نفسها الموجودة في الفيديو المتداول، مما يعزز احتمال أن التصوير جرى في البيئة الميدانية ذاتها.
كما يكشف الأرشيف الرقمي لحسابات الرئيس الأوكراني عن وجوده في الموقع نفسه في وقت سابق، ففي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نُشر مقطع مصور لزيلينسكي في المكان ذاته وأمام اللافتة الترحيبية نفسها.
ربما ساهمت سابقة حقيقية قبل 4 سنوات في زيادة قابلية انتشار الادعاءات المتعلقة باستخدام زيلينسكي لتقنيات التعديل.
ففي صيف عام 2022، أعلنت أربع شركات متخصصة في الإنتاج والتقنيات الرقمية عن تنفيذ ظهور ثلاثي الأبعاد للرئيس الأوكراني باستخدام تقنية "الهولوغرام".
وكان المشروع معلنا وليس سرا؛ إذ أوضحت الشركات المشاركة أن فريقا تقنيا أقام منصة تصوير في كييف خلال نحو 24 ساعة، بهدف التقاط صورة زيلينسكي وتجسيدها ونقلها بصورة حية ومتزامنة إلى عدد من المؤتمرات التكنولوجية في أوروبا.
وشملت المدن التي استقبلت التجربة لندن وباريس وأمستردام وستوكهولم، كما أتيح المحتوى في صورة واقع معزز عبر الهواتف الذكية.
لكن استخدام زيلينسكي لتقنيات الهولوغرام في ذلك المشروع المعلن عام 2022 لا يعني أنه استخدم تقنية "الشاشة الخضراء " لتعديل ظهوره في الفيديو المتداول عام 2026.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة