وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، أمرا تنفيذيا بإعادة تسمية "بحيرة أونتاريو" إلى "بحيرة أمريكا" في الاستخدامات الرسمية الأمريكية، قبل أن تبدأ خرائط غوغل تطبيق الاسم الجديد بصورة تختلف بحسب موقع المستخدم، في أحدث مثال على سياسة تتبعها الشركة منذ سنوات في التعامل مع المسطحات المائية التي تختلف تسمياتها بين الدول.
وقالت غوغل إن مستخدمي خرائطها داخل الولايات المتحدة سيشاهدون اسم "بحيرة أمريكا"، بينما سيظل الاسم "بحيرة أونتاريو" ظاهرا في كندا، في حين تظهر التسميتان معا للمستخدمين خارج البلدين. وربطت الشركة ذلك بتحديث الاسم في نظام معلومات الأسماء الجغرافية الأمريكي، وبسياستها طويلة الأمد تجاه المسطحات المائية ذات الأسماء المختلفة من بلد إلى آخر.
وتُعيد حالة البحيرة إلى الأذهان ما فعلته غوغل قبل نحو عام ونصف مع خليج المكسيك، عقب أمر تنفيذي وقّعه ترمب في يناير/كانون الثاني 2025 لاعتماد اسم "خليج أمريكا" داخل الولايات المتحدة. وحدد القرار الأمريكي التغيير في المنطقة التابعة للولايات المتحدة حتى الحدود البحرية مع المكسيك وكوبا.
وبعد تحديث الاسم في قاعدة البيانات الحكومية الأمريكية، أعلنت غوغل أن مستخدم خرائطها في الولايات المتحدة سيشاهد اسم "خليج أمريكا"، بينما يرى المستخدم في المكسيك "خليج المكسيك"، وتظهر التسميتان معا للمستخدمين في بقية دول العالم.
لكن سياسة اختلاف الأسماء على خرائط غوغل سبقت قرارات ترمب بسنوات طويلة.
ففي أبريل/نيسان 2008، شرحت غوغل كيفية تعاملها مع المسطحات المائية التي تختلف الدول بشأن أسمائها، وقدمت مثال المسطح الواقع بين اليابان وشبه الجزيرة الكورية.
وقالت إن الاسم المستخدم في اليابان هو "بحر اليابان"، بينما تستخدم كوريا الجنوبية اسم "البحر الشرقي"، موضحة أن النسخة اليابانية من "غوغل إيرث" (Google Earth) كانت تعرض الاسم الياباني، في حين تعرض النسخة الكورية الاسم المستخدم في كوريا.
وقدمت غوغل مثالا آخر على المسطح الواقع بين الصين وشبه الجزيرة الكورية.
فبحسب الشركة، يستخدم الصينيون تسمية "البحر الأصفر"، في حين يُعرَف في كوريا باسم "البحر الغربي". وأعادت غوغل في شرح لاحق عام 2009 استخدام هذه الحالة مثالا على كيفية مراعاة "التوقعات المحلية" للمستخدم عند عرض الأسماء الجغرافية.
وتقول غوغل إن أساس هذه السياسة هو ما أطلقت عليه في 2008 مبدأ "الاستخدام المحلي الأساسي"، وبموجب هذا المبدأ، إذا اتفقت الدول المطلة على مسطح مائي على الاسم، تعرض الشركة اسما واحدا، أما إذا استخدمت الدول أسماء مختلفة، فتحاول غوغل إظهار الاسم الشائع محليا لكل جمهور، أو إظهار أكثر من اسم عندما يكون ذلك مناسبا.
وتقول الشركة إنها لا تريد أن تصبح خرائطها طرفا يختار أحد المواقف في النزاعات الجيوسياسية؛ ولذلك تعتمد مجموعة من العوامل تشمل المصادر الرسمية، والمعايير الموثوقة، والقوانين المحلية، وتوقعات المستخدمين في كل سوق.
كما تؤكد صفحة المساعدة الحالية لخرائط غوغل أن الخدمة تعرض أسماء الأماكن بلغات المنطقة المحلية، وأن المستخدم يستطيع تغيير المنطقة من الإعدادات، وهو ما يغيّر نسخة الخريطة التي يحصل عليها.
ويظهر في سياسة غوغل تحول مهم بمرور الوقت، ففي شرحها عام 2008 قالت إن مجرد إعلان حكومة اسما جديدا لا يعني بالضرورة اعتماده فورا، وإنها تركّز على الاسم "الشائع" والمُستخدَم فعليا.
لكن في حالتي "خليج أمريكا" و"بحيرة أمريكا" ربطت الشركة التغيير مباشرة بتحديث الاسم داخل نظام الأسماء الجغرافية الرسمي الأمريكي، وقالت إنها تحدّث خرائطها لتعكس التغييرات الواردة في المصادر الحكومية الرسمية.
وبذلك، فإن المستخدمين الذين ينظرون إلى المسطح المائي نفسه على خرائط غوغل قد لا يرون الاسم نفسه؛ إذ يمكن أن تتغير التسمية بحسب البلد أو المنطقة واللغة والسياق الجغرافي الذي تستخدم منه الخدمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة