آخر الأخبار

مقاطع توثق الاعتداءات.. عنف المستوطنين في الضفة يتصدر المشهد الرقمي

شارك

لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة مشاهد متفرقة، إذ تتسع وتيرتها وتتخذ أشكالا متعددة، من إحراق الأراضي ومحاصرة المنازل، إلى إطلاق النار على الفلسطينيين وإتلاف الممتلكات واقتحام الأراضي الزراعية، وسط اتهامات لقوات الاحتلال الإسرائيلي بتوفير الحماية للمعتدين وعرقلة وصول الطواقم الطبية إلى المصابين.

وفي قرية قصرة جنوب نابلس، لم تكن النيران التي اندلعت في الأراضي الزراعية مجرد مشهد عابر، فقد تزامنت مع هجوم شنه مستوطنون على القرية، ومحاصرة عدد من المنازل الفلسطينية، بينما حاولت سيارات الإسعاف الوصول إلى مصابين وسط عرقلة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ووثقت مقاطع فيديو وصور متداولة أعمدة الدخان وهي تتصاعد من الأراضي الزراعية، في حين ظهر مستوطنون ينتشرون في منطقة رأس العين ويحاصرون عددا من المنازل.

وأفادت مصادر فلسطينية بإصابة شبان جراء إطلاق مستوطنين النار عليهم، في حين احتجزت قوات الاحتلال سيارة إسعاف قرب أحد المنازل المحاصرة، مما أعاق وصول الطواقم الطبية إلى المصابين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هجوم مستوطنين على طاقم "إن بي سي" يفجّر غضب الصحافة الأمريكية
* list 2 of 2 "نصر أو استشهاد".. سيرة أبي عبيدة وكلماته تتصدر المنصات في ذكراه الأولى end of list

المواشي.. وسيلة للضغط على الأهالي

وفي المغير شمال شرقي رام الله، وثقت مقاطع مصورة مستوطنا يرعى أغنامه عند المدخل الغربي للقرية، بالتزامن مع استمرار قوات الاحتلال في إغلاق المدخل.

ولم يتوقف المشهد عند استخدام المواشي في الأراضي الفلسطينية، إذ اندلعت مواجهات في المنطقة الغربية بين شبان فلسطينيين ومستوطنين، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال بإطلاق قنابل الغاز باتجاه الأهالي والمنازل واعتقال أحد المواطنين.

وفي بلدة سنجل القريبة، تصدى الأهالي لمستوطن اقتحم باحة أحد المنازل برفقة أغنامه، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال البلدة برفقة عدد من المستوطنين، وسط حديث عن احتجاز شبان فلسطينيين.

أما في برقا شرق رام الله، فأظهرت مقاطع أخرى مستوطنين يطلقون مواشيهم بين أشجار الزيتون التابعة للفلسطينيين.

مسافر يطا.. الأرض والمنازل هدف للاعتداء

وفي منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، اتخذت الاعتداءات شكلا آخر، إذ وثقت مقاطع مصورة تخريب سياج يحيط بمسكن المواطن أيوب المصري في خلة الحمص، وإطلاق المواشي بالقرب من الأشجار والمزروعات.

إعلان

كما وثقت مشاهد أخرى اقتحام مستوطنين أرضا فلسطينية في منطقة مراح الباطية المحاذية لخربة إقواويس، وتكسير أشجار وسرقة ممتلكات، وفق ناشطين.

وفي خربة أم الخير، وثقت مقاطع مصورة اعتداء مستوطنين على ناشط أجنبي واقتياده بالقوة إلى بؤرة استيطانية، قبل أن تحتجزه الشرطة الإسرائيلية وتنقله إلى مكان غير معلوم، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية.

وصفٌ إسرائيلي للمستوطنين بـ"الإرهابيين"

وأثارت مشاهد الاعتداءات تفاعلا واسعا على المنصات، إذ وصف شاييل بن إفرايم، وهو باحث أكاديمي ومحلل سياسي ومستشار في الدبلوماسية الدولية، المسلحين الذين ظهروا في مركبات بيضاء من طراز "تويوتا" بأنهم "إرهابيون يهود في الضفة الغربية".

وقال بن إفرايم، عبر حسابه على منصة إكس، متسائلا عمّا إذا كانت المركبات المحملة بمسلحين ملثمين تعود لتنظيم "داعش"، قبل أن يجيب: "كلا، بل الأمر أسوأ من ذلك، إنهم إرهابيون يهود في الضفة الغربية".

من جانبهم، قال ناشطون فلسطينيون إن مركبات المستوطنين "تجتاح قصرة وتحاصر أهلها"، مشيرين إلى إغلاق عشرات المسلحين الطرق وإحراق الأراضي، واصفين القرية بأنها تعيش حصارا مستمرا منذ أكثر من 20 يوما.

وتحدث ناشطون عن ظروف صعبة يعيشها سكان القرية، بينهم أطفال ونساء، في ظل القيود المفروضة على الحركة، متسائلين عن دور المجتمع الدولي والقوانين الدولية في مواجهة هذه الاعتداءات.

كما رأى ناشطون أن "إرهاب المستوطنين لا يصنع أمنا، بل يزيد التوتر والمعاناة"، مؤكدين أن العدالة ووقف الاعتداءات يمثلان الطريق إلى الاستقرار.

وأشار آخرون إلى أن تكرار الاعتداءات، وتنوع أشكالها بين إحراق الأراضي ومهاجمة المنازل وإطلاق النار وإتلاف الممتلكات، يعكس تصاعدا مقلقا في عنف المستوطنين، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة الفلسطينيين ويفاقم حالة التوتر في الضفة الغربية.

وانتقد مدونون ما وصفوها بازدواجية التعامل مع العنف، معتبرين أن غياب المحاسبة عن منفذي الاعتداءات، إلى جانب تدخل قوات الاحتلال لحماية المستوطنين أو عرقلة وصول المساعدات الطبية، يرسخ شعورا بالإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الاعتداءات بحق الفلسطينيين.

انتقادات للغطاء الرسمي

وفي تفاعل آخر، رأى مدونون أن الاعتداءات لم تكن لتقع بهذا الشكل لولا ما وصفوه بالدعم والغطاء الرسمي الذي توفره حكومة الاحتلال للمستوطنين، متحدثين عن حماية ميدانية وسياسات تؤدي، وفق رأيهم، إلى استمرار إفلات المعتدين من العقاب.

وانتقلت الانتقادات كذلك إلى الساحة السياسية الإسرائيلية، إذ علقت عضو الكنيست ميراف بن آري على مقاطع للاعتداءات، معربة عن صدمتها مما شاهدته.

وقالت بن آري إنها شاهدت مستوطنين يستقلون يوم السبت شاحنات صغيرة "بيك أب"، ويدخلون لتنفيذ ما وصفتها بأنها "حملة تنكيل وتدمير"، متسائلة عن غياب جهاز "الشاباك" والشرطة.

وأضافت أن ترك الجيش الإسرائيلي وحده في مواجهة ما وصفته بـ"هذا الجنون" أمر غير مفهوم، محذرة من أن وجود من وصفتهم بـ"دعاة الفوضى" داخل الحكومة قد يقود إلى انفجار المنطقة بأسرها، ويدفع الجنود والمدنيين ثمن ذلك بأرواحهم.

لم تقتصر تداعيات مشاهد الاعتداءات على الفلسطينيين وحدهم، بل امتد النقاش إلى المنصات الإسرائيلية والدولية، في ظل تصاعد الانتقادات لسلوك المستوطنين ولدور قوات الاحتلال والحكومة الإسرائيلية في التعامل مع هذه الاعتداءات.

إعلان

وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية المحتلة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا تركيا إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا