آخر الأخبار

تفوقت على هارفارد.. كيف جعلت الصين جامعاتها الأفضل عالميا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وهذه هي المرة الأولى التي تتراجع فيها هارفارد في هذه القائمة منذ صدورها لصالح جامعة جيجيانغ الصينية، بل إنها المرة التي تستحوذ فيها الصين على 9 مراكز بين أفضل 10 جامعات، وعلى 17 مركزا بين أفضل 20 جامعة في العالم، حسب حلقة 18 أغسطس/آب 2026 من برنامج "المخبر الاقتصادي".

ووفق الحلقة التي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط، فقد أرسل الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أبريل/نيسان 2026، رسالة لطلاب وأعضاء هيئة التدريس بأربع جامعات صينية بمناسبة مرور 130 عاما على تأسيسها.

وفي هذه الرسالة، دعا الرئيس الصيني الجامعات إلى التركيز على الاحتياجات الإستراتيجية الكبرى للبلاد، وتقوية الابتكار العلمي والتكنولوجي المستقل، والعمل على تطوير المواهب.

كما دعا إلى تحقيق اختراقات أكبر في دمج الصناعة والجامعات ومؤسسات البحث العلمي، مما يعني أنه تعامل مع الجامعات كجزء من منظومة الإنتاج الاقتصادي في نهاية المطاف.

مصدر الصورة الأكاديمية الصينية للعلوم، والمختبر الرئيس للمعلومات الكمومية في مدينة هيفاي، بمقاطعة آنهوي، الصين (غيتي)

إقصاء الجامعات الأمريكية

وبعد أسابيع من هذه الرسالة، صدر تصنيف "نيتشر إندكس"، ليثير ضجة بوجود 17 جامعة صينية ضمن الأفضل عالميا، مقابل 3 جامعات أمريكية فقط بينها هارفارد التي حلت ثانية هذا العام لأول مرة.

وتعكس هذه القائمة نظرة بكين للتعليم الجامعي كحلقة من حلقات الإنتاج، وفق المخبر الاقتصادي، الذي لفت إلى أن الجامعات الصينية كانت قبل فترة ليست طويلة مضرب المثل في الضعف وعدم الكفاءة.

فعلى مدار نصف قرن وربما أكثر، حاولت الصين النهوض بالتعليم العالي والبحث العلمي من الصفر، وتحويله من مكان للدراسة إلى جزء من سلسلة إمداد إستراتيجية أوسع وصولا إلى تجاوزه نظيره الأمريكي في التصنيف العالمي.

ففي عام 1977، كانت الصين خارجة للتو من عشرية ما تُعرف بالثورة الثقافية (1966-1976)، والتي شهدت تدهورا شديدا للتعليم وصولا إلى إغلاق المدارس وامتناع الأساتذة الجامعيين عن التدريس.

مصدر الصورة طالب يعمل في مركز أبحاث الأغشية البوليمرية متعددة الوظائف بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا (رويترز)

وفي مايو/أيار 1972، أجرت الحكومة مسحا شمل 11 مؤسسة تعليم عال في العاصمة بكين للوقوف على المستوى الحقيقي للطلاب، فظهر أن 20% ممن شملهم المسح يتجاوز مستواهم المرحلة الإعدادية، فيما 60% دون هذه المرحلة، أما الـ20% المتبقية فكانت في مستوى المرحلة الابتدائية.

وخلصت الحكومة إلى أن اعتماد نظام الترشيح بدلا من الاختبار الوطني للالتحاق بالجامعات كان السبب الرئيس في تدني مستوى الطلاب. وفي عام 1977، بدأ السؤال عن طبيعة من يستحقون الالتحاق بالجامعة.

وفي مايو/أيار من العام نفسه، بدأ الحزب الشيوعي الحاكم سلسلة جلسات مع عدد من كبار الأساتذة لبحث مشكلة التعليم وخلصت هذه النقاشات إلى أن الاختبار الجامعي هو الذي لا يمكن الحياد عنه لضمان تعليم حقيقي.

هذه الاجتماعات جرت برئاسة دينغ شياو بينغ، الذي كان نائب رئيس الحزب الشيوعي، وتولى رئاسة البلاد لاحقا، والذي يُعتبر مهندس عمليات الإصلاح والانفتاح الصينية على العالم.

مصدر الصورة باحثة صينية تقوم بإجراء إحدى خطوات التلوين النسيجي لكبد فأر لأغراض التحليل المرضي في مختبر الشيخوخة والتجديد التابع لمعهد الخلايا الجذعية والتجديد التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في بكين (رويترز)

التعليم جزء من الاقتصاد

وفي عام 1978، قال شياو بينغ، إن العلم والتكنولوجيا تُعد قوى إنتاج، أي أنها جزء من رأس المال الصناعي، ليبدأ بعدها التعامل مع الجامعات كجزء من قدرات الدولة الاقتصادية.

وفي عام 1995، أطلقت الصين مشروع "211" الذي استهدف تأهيل 100 جامعة صينية لمواجهة تحديات القرن الـ21. وخلال الاحتفال بالذكرى المئوية لبناء جامعة بكين، قال الرئيس الصيني آنذاك جيانغ زيمين، في مايو/أيار 1998، إن الصين بحاجة لبناء جامعات تُنافس أفضل جامعات العالم.

ومن هذه المقولة، بدأ مشروع جديد هو "985"، الذي يستهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا من خلال تحديد الجامعات التي يمكن تحويلها إلى مراكز بحثية عالمية، وهو المشروع الذي تطور ليشمل لاحقا 38 جامعة صينية.

وهكذا، ركزت الصين على عدد محدد من الجامعات لضخ موارد أكبر فيها بحيث تكون قادرة على تحقيق هدف الريادة البحثية عالميا، بدلا من الإنفاق على كل الجامعات بشكل متساو.

وبدلا من التركيز على العمالة، اتجهت الصين للبحث عمن سيصمم المصنع ومن سيصمم التقنيات، ليصبح التعليم الجامعي جزءا من عملية تأسيس البنية التحتية العلمية البشرية.

الاستثمار في الابتكار

ومع تنامي الاقتصاد، توسعت البلاد في التعليم الذي أدى بدوره لزيادة حجم الاقتصاد وتوفير فرص أفضل وأكثر للعلم والعمل، وبقي تركيزها قويا على الابتكار لا على تلقي التعليم عن الغير.

ومن هنا، وصلت بكين لمرحلة بناء المعرفة بعد بناء الموارد البشرية، فأطلقت مبادرة الألف موهبة لاستقطاب الخبرات الوطنية التي تلقت تعليمها وخبراتها في أفضل الجامعات والأماكن عالميا، وهو ما زاد من قوة الإنتاج البحثي الصيني.

وبالتزامن مع استقطاب الباحثين الكبار، عملت الصين على تجهيز بنية تحتية بحثية قوية وزادت من الإنفاق على البحث والتطوير من حوالي 5.5 مليارات دولار في عام 1995 إلى 550 مليار دولار سنويا تعادل 2.8% من حجم الاقتصاد الصيني، بحلول عام 2025.

واللافت في هذا المشروع هو تعامل الصين مع التعليم والابتكار كاستثمار طويل الأمد بحيث إن تمويله لم يتأثر بالظروف الاقتصادية للبلاد وبقي مستمرا بنفس الوتيرة المتصاعدة طيلة العقود الثلاثة الماضية.

وفي يوليو/تموز 2026، خلصت ورقة أعدها باحثون من جامعات هارفارد ونورث ويسترن وستانفورد الأمريكية، بناء على 14 مليون براءة اختراع صينية إلى الحقائق التالية:


* هذه البراءات تتركز في مجالات تصفها وزارة الدفاع الأمريكية بالحرجة وتشمل الذكاء الاصطناعي، الأنظمة ذاتية التشغيل، التكنولوجيا الحيوية (Biotechnology)، الإلكترونيات الدقيقة (Microelectronics)، الكمومية، الفضاء والحوسبة المتقدمة، وغيرها.
* الجامعات الصينية والشركات الخاصة تسهم بأكثر من 58% من هذه الأبحاث مقابل 4% للشركات الحكومية.
* الجامعات الخاصة الصينية تشارك بنحو 26.6% من أبحاث القطاعات الحرجة بينما تشارك الجامعات الأمريكية بأقل من 3% من هذه الأبحاث.

وخلصت هذه الدراسة إلى أن الجامعات الخاصة في الصين لا تسهم في براءات الاختراع بصفة عامة وإنما تركز على القطاعات الحساسة والتقنية والمجالات الإستراتيجية التي تقف في قلب التنافس الصيني الأمريكي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا