آخر الأخبار

ترمب يعود إلى كيم.. فهل يضحّي بالحلفاء من أجل صفقة؟

شارك

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعيد ترتيب أولويات سياسته الخارجية على نحو يثير القلق لدى حلفاء واشنطن وخصومها على السواء.

فبينما لا تزال الولايات المتحدة عالقة في مستنقع الحرب مع إيران، يتحول اهتمام ترمب مجددا إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مستعيدا لغة الود التي طبعت لقاءاتهما السابقة، في وقت يأمر فيه وزارة الحرب ( البنتاغون) بتقليص المشاركة الأمريكية في المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من الهامش إلى المركز.. هل تسلل اليمين المتطرف لمؤسسات أوروبا؟
* list 2 of 2 انتخابات الليكود الداخلية.. المصير المجهول والانشقاقات المتوقعة end of list

وهكذا تبدو واشنطن وكأنها تتعامل مع حليف ديمقراطي بصرامة متزايدة، بينما تفتح الباب أمام زعيم نووي طالما كان خصما للولايات المتحدة.

هذا التطور المفاجئ تناولته صحف أمريكية بالتحليل لقراءة ما يدور في خلد الرئيس الأمريكي وإدارته ومعرفة ما إذا كان هذا التحول التكتيكي محاولة لإحياء الحوار مع كوريا الشمالية أم مؤشرا على تصاعد توتر مكتوم بين البيت الأبيض وحليفته التاريخية، كوريا الجنوبية.

المفارقة أن ترمب، الذي أخفق في نزع سلاح كوريا الشمالية، بدأ "بعد تعثره في إيران" يوجه أنظاره مجددا وبشكل متزايد نحو كوريا الشمالية

بواسطة نيويورك تايمز

أنظار ترمب تتحول نحو كيم

في تحليل إخباري لاثنين من مراسليها، ترى صحيفة نيويورك تايمز أن ما يجري يستحضر بقوة تجربة ترمب الأولى مع كوريا الشمالية، ففي ولايته الرئاسية الأولى عقد ترمب 3 لقاءات مباشرة مع كيم، وأعلن أنه أقام معه "علاقة عظيمة"، لكنه خرج من التجربة من دون أن ينتزع منه تعهدا بالتخلي عن ترسانته النووية.

بل إن كوريا الشمالية -وفق تقديرات خبراء نقلها المراسلان- مضت بعد ذلك في تسريع برنامجها حتى باتت تمتلك اليوم نحو 60 سلاحا نوويا، إلى جانب صواريخ تبدو قادرة على بلوغ الأراضي الأمريكية.

المفارقة أن ترمب، الذي أخفق في نزع سلاح كوريا الشمالية، بدأ "بعد تعثره في إيران" يوجه أنظاره مجددا وبشكل متزايد نحو كوريا الشمالية، رغم أن المحللين لا يرون أملا كبيرا في تفكيك ترسانة ذلك البلد النووية المتنامية بسرعة، على حد تعبير نيويورك تايمز.

إعلان

وتقول الصحيفة إن خبراء الانتشار النووي يتساءلون منذ أشهر عما إذا كان الرئيس الأمريكي قد ينتهي في إيران إلى النتيجة ذاتها التي توصل إليها في كوريا الشمالية، لا سيما مع تركيزه المتزايد على إعادة فتح مضيق هرمز، بدلا من معالجة مخزونات اليورانيوم الإيرانية التي دفنت تحت الأنقاض بعد الضربات الأمريكية على إيران في يونيو/حزيران 2025.

وطبقا للتقرير الصحفي، فقد بدا إعلان ترمب عبر منشور كتبه على وسائل التواصل الاجتماعي -أشاد فيه بكيم وأمر علنا وزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص دور أمريكا في المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية، إحدى حليفات الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادي، كان يهدف إلى إرسال إشارة برغبته في استئناف المفاوضات.

لكن بعد يوم واحد، لم يتبيّن بعد كيف سيقلص البنتاغون مشاركته في المناورات التي تستمر 11 يوما، وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن بيان مقتضب من سطر واحد مفاده أن "وزارة الحرب تعمل بنشاط على تنفيذ توجيهات القائد الأعلى"، من دون تقديم تفاصيل واضحة عن كيفية تقليص المشاركة الأمريكية.

مصدر الصورة جنود أمريكيون يجرون تدريبا اليوم الثلاثاء على نهر كوري جنوبي بالقرب من الحدود مع كوريا الشمالية (أسوشيتد برس)

قصة عجيبة لدولتين مارقتين

ويلخص روبرت ليتواك، الباحث في جامعة جورج واشنطن والمتخصص في الملفين النوويين الإيراني والكوري الشمالي، المفارقة بالقول إننا أمام "حكاية مذهلة عن دولتين مارقتين".

فحسب رأيه: "نحن في حرب مع إيران، وهي دولة على عتبة نووية، لكننا مع كوريا الشمالية نهادن ديكتاتورا يستطيع استهداف الأراضي الأمريكية بأسلحة نووية".

وتربط نيويورك تايمز التحول أيضا بغضب ترمب من سول، بعدما رفضت كوريا الجنوبية الانضمام إلى الحرب الأمريكية ضد إيران. كما أنه مستاء من بطء كوريا الجنوبية في تنفيذ ما تعتبره واشنطن تعهدا باستثمارات تصل إلى 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، بينها استثمارات في قطاع بناء السفن.

ويقول سكوت سنايدر، رئيس المعهد الاقتصادي الكوري الأمريكي في واشنطن العاصمة، إن ترمب "يعود تلقائيا إلى الشكوى من تقاعس كوريا الجنوبية عن تحمل نصيبها" من كلفة الوجود العسكري الأمريكي، ويستخدم العلاقة الأمنية "كورقة ضغط" على الحكومة الكورية الجنوبية.

وتزداد المفارقة وضوحا مع استدعاء ترمب لذكريات علاقته الشخصية بكيم، فقد كتب "كيم جونغ أون وأنا نتفاهم بشكل رائع!"، مرفقا صورة من لقائهما على الحدود بين الكوريتين عام 2019.

ثم نشر لاحقا صورة ساخرة لكيم وهو يجري اتصالا هاتفيا، مرفقة بعبارة "مرحبا دونالد. نحن على ما يرام.. أليس كذلك؟"، وهي إشارات رأى محللون فيها محاولة تمهيد الطريق أمام قمة جديدة بين الرجلين.

لكن الصحيفة ترى أن التجربة السابقة لا تبعث على التفاؤل، فقد بدأت قصة ترمب وكيم عام 2018، عندما كان الرئيس الأمريكي يصف الزعيم الكوري الشمالي بأنه "رجل الصاروخ الصغير"، قبل أن يلتقيا في سنغافورة.

وبعد القمة، قال ترمب إن "الأمور ستمضي بسرعة كبيرة"، مضيفا "أؤمن حقا بأنها ستسير بسرعة"، غير أن القمة الثانية في فيتنام انهارت، بعدما رفض كيم تفكيك منشآت نووية تتجاوز الموقع الرئيسي في يونغبيون.

إعلان

ولهذا يحذر جويل ويت، الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي شارك في مفاوضات كوريا الشمالية، من أن "قمة أخرى بين ترمب وكيم، وهي ما يبدو أن الرئيس يسعى إليه، يمكن أن تكون كارثة".

ويضيف -حسب تقرير نيويورك تايمز- أن كيم اليوم "ليس مهتما بعلاقات أفضل مع الولايات المتحدة"، بل إنه "مصمم على الاحتفاظ بأسلحته النووية"، فضلا عن دعمه روسيا في حربها ضد أوكرانيا وتهديده كوريا الجنوبية.

واشنطن كانت تنظر إلى المناورات مع كوريا الجنوبية باعتبارها ركيزة لتعزيز التحالف و التزاما حديديا بالدفاع عن البلدين، لكن تقليصها يضع هذه الثقة أمام اختبار حقيقي

بواسطة فورين بوليسي

أمريكا تعاقب حليفا وتكافئ عدوا

وتتخذ هذه المخاوف بُعدا أكثر خطورة مع قرار تقليص المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية، ففي مقال تحليلي نشرته مجلة فورين بوليسي ، ترى الكاتبة ألكساندرا شارب أن قرار ترمب جاء بعد ساعات من بدء مناورات (أولشي فريدوم شيلد) التي تستمر 11 يوما، وأن الرئيس برره بكلفة التدريبات وبما اعتبره موقفا كوريا جنوبيا غير متعاون في الحرب على إيران.

وكتب ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن المناورات "مكلفة"، وأنها ترسل "إشارة غير مناسبة ومعادية تماما" إلى دولة قال إنها كانت "غير مهددة و(دولة) محترمة" طوال فترة رئاسته.

غير أن الرسالة التي تصل إلى سول، بحسب فورين بوليسي، تبدو مختلفة تماما، وهي أن الولايات المتحدة تعاقب دولة حليفة لأنها لم تنخرط في حرب إيران، وتفتح الباب أمام زعيم استبدادي معادٍ للولايات المتحدة.

وكانت واشنطن تنظر إلى المناورات باعتبارها ركيزة لتعزيز التحالف و"التزاما حديديا" بالدفاع عن البلدين، لكن تقليصها يضع هذه الثقة أمام اختبار حقيقي.

كما أن القرار يأتي في وقت حذرت فيه كوريا الشمالية من المناورات، ووصفتها بأنها "تدريب على حرب عدوانية"، متوعدة بالرد بـ"مستوى جديد من الردع".

ويرى محللون -نقلت عنهم المجلة- أن تقليص التدريبات قد يكون جزءا من محاولة أوسع لإقناع بيونغ يانغ بالعودة إلى محادثات نزع السلاح النووي التي انهارت عام 2019.

لكنّ المشكلة أن كيم لم يعد يتحدث بلغة نزع السلاح، فقد طالب في سبتمبر/أيلول عام 2025 بأن تتخلى واشنطن عن "هوسها الوهمي بنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية"، ومنذ ذلك الحين، وسعت بيونغ يانغ ترسانتها النووية، وكثفت تجاربها الصاروخية، وعززت تعاونها مع روسيا والصين.

مصدر الصورة جانب من تدريب مشترك العام الماضي بين كوريا الجنوبية وأمريكا ضمن مناورات أولشي فريدوم شيلد (أسوشيتد برس)

اهتزاز الثقة بأمريكا

ويذهب تحليل بمجلة تايم للكاتب تشارلي كامبل إلى أن التحول الأمريكي يهدد مصداقية التحالف مع كوريا الجنوبية؛ لأن مناورات "أولشي فريدوم شيلد" تضم نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي وآلافا من القوات الأمريكية وقوات الأمم المتحدة.

واعتبر الكاتب أن تقليص المشاركة الأمريكية في تلك المناورات يمس مباشرة جوهر معاهدة الدفاع المتبادل التي تربط واشنطن وسول منذ 72 عاما، وقد أكدت الرئاسة الكورية الجنوبية استمرار "التنسيق الوثيق" مع واشنطن، بينما كانت المناورات قد بدأت وفق الجدول المعلن.

ويشير كامبل إلى تناقض صارخ بين وصف ترمب لكوريا الشمالية بأنها "غير مهددة ودولة محترمة" وبين سجلها العسكري، إذ أجرت بيونغ يانغ، منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض -بحسب المقال- 24 تجربة لصواريخ باليستية، فضلا عن اختبارات أخرى للصواريخ المجنحة وأنظمة الدفاع الجوي.

كما وسعت تعاونها العسكري مع روسيا، وأرسلت أكثر من 14 ألف جندي وذخائر مدفعية وصواريخ باليستية لدعم حرب موسكو في أوكرانيا.

على أن الأكثر إثارة للقلق -برأي الكاتب- أن كوريا الشمالية ليست بعيدة عن الملف الإيراني الذي يستخدمه ترمب لتبرير الضغط على سول، فبحسب المقال، تمتد علاقة بيونغ يانغ بطهران لعقود، وشملت نقل تكنولوجيا الصواريخ والمساعدة الفنية وبناء منشآت محصنة.

يرى محللون أن تحرك ترمب لا يتعلق فقط بكوريا الشمالية، بل بمشكلة أوسع تتمثل في اهتزاز الثقة في التزامات الولايات المتحدة.

وتنقل المجلة عن دانيال بينكستون، خبير العلاقات الدولية في سول عاصمة كوريا الجنوبية، القول إن الكوريين الشماليين قدموا لإيران "مساعدات تقنية، وبنوا مصانع جاهزة، ونقلوا تصاميم وتقنيات وقدرات إنتاج وتكتيكات"، مشيرا إلى أن الاتفاقات التقنية والزيارات العلمية رفيعة المستوى تعود إلى سنوات طويلة.

إعلان

وتضيف تايم أن صواريخ سكود الكورية الشمالية شكّلت أساسا لبرنامجي "شهاب-1″ و"شهاب-2" الإيرانيين، بينما طور صاروخ "نودونغ-1" إلى "شهاب-3″، الذي أصبح إحدى ركائز قدرة إيران الصاروخية بعيدة المدى.

كما ساعد مهندسون كوريون شماليون -وفق المقال- في إنشاء منشآت تحت الأرض ومخابئ ومنشآت صاروخية محصنة في إيران، إلى جانب نقل تقنيات عسكرية أخرى.

وفي عام 2007، دمرت غارة إسرائيلية منشأة "الكِبَر" السورية السرية التي وُصفت بأنها مفاعل بلوتونيوم بناه خبراء من كوريا الشمالية على غرار مفاعل يونغبيون.

ولا تقتصر تداعيات تقليص المناورات على السياسة، فقد كانت التدريبات مخصصة أيضا لدراسة التطورات العسكرية التي اكتسبتها كوريا الشمالية من حرب أوكرانيا، ومنها أسراب المسيّرات والتشويش على نظام تحديد المواقع والحرب السيبرانية.

وبحسب مقال تايم، فقد صرّح الكولونيل الأمريكي رايان دونالد: "لقد استخلصوا تلك الدروس المستفادة هناك، ونقلوها معهم مرة أخرى إلى كوريا الشمالية"، وهو ما يغيّر قدراتها".

وفي المحصلة، يرى المحللون أن تحرك ترمب لا يتعلق فقط بكوريا الشمالية، بل بمشكلة أوسع تتمثل في اهتزاز الثقة في التزامات الولايات المتحدة، فحلفاء واشنطن، من أوروبا إلى الشرق الأوسط، بدؤوا يبحثون عن بدائل إستراتيجية تقلل اعتمادهم على القوة الأمريكية.

ويورد كامبل في مقاله أمثلة على ذلك، من توجه الدانمارك إلى منظومة دفاع جوي فرنسية إيطالية، إلى إعادة كندا تقييم التزاماتها ببرنامج طائرات "إف-35″، وصولا إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا