في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لاقى إرهاب المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة تغطية واسعة في الصحف البريطانية، مع تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين واتساع الانتقادات الموجهة إلى السلطات الإسرائيلية.
وتتناول صحف غارديان وتايمز وتلغراف القضية من زوايا مختلفة، بدءا من حصار عائلات فلسطينية في بلدة قُصرة، مرورا بإدانة أمريكية نادرة ومواقف منتقدة من داخل إسرائيل، وصولا إلى الاعتداءات التي طالت بلدة الطيبة المسيحية.
وتكشف هذه الوقائع عن اتساع تداعيات عنف المستوطنين، مع وصول صداها إلى حلفاء إسرائيل ومؤيدين لها، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن ما يُلحقه استمرار هذا العنف والإرهاب بسمعة إسرائيل في الخارج.
وتقول صحيفة غارديان إن القوات الإسرائيلية أجبرت عائلتين فلسطينيتين على مغادرة منزليهما في بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، وسط ما تصفه بحملة إرهاب للمستوطنين، بدأت يوم الأحد عندما أقام مستوطنون وجنود إسرائيليون خيمة تسد مدخل 3 منازل على أطراف البلدة وقطعوا إمدادات المياه والكهرباء عنها.
وفي ظل ضغوط دولية متزايدة بسبب الحصار، زار قائد المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوث البلدة يوم الأربعاء، وتعهد بـ"إجلاء" المستوطنين منها، وفق الصحيفة.
لكنّ القوات الإسرائيلية -كما يوضح التقرير- أجبرت في اليوم التالي عائلتين فلسطينيتين على مغادرة منزليهما المحاصرين، كما سيطر جنودها على 8 منازل أخرى في قصرة في إطار عملية قال الجيش إنها "تستهدف إخراج المستوطنين"، قبل أن ينسحبوا لاحقا من 6 منها، بينما ظل المستوطنون يتجولون في البلدة.
وفي سياق متصل، توضح تايمز أن القوات الإسرائيلية لم تقدم مساعدة تُذكر لسكان البلدة عندما وصل نحو 12 مستوطنا وبدؤوا في ترهيبهم، فيما نفى رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إجلاء جميع المستوطنين، مؤكدا استمرار وجود عسكري إسرائيلي كبير داخل قصرة وعلى التلال المحيطة بها.
وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن الأمم المتحدة قولها إن نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان، "ظلوا محاصرين داخل منازلهم في حالة من الرعب، وغير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ومن دون إمكانية الوصول إلى المياه أو الكهرباء".
وتشير صحيفة تايمز إلى أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجّه إدانة نادرة لمن وصفهم بالإرهابيين الإسرائيليين من المستوطنين، الذين يحاصرون بلدة قصرة.
وأفاد هاكابي -في منشور على منصة إكس- بأن السفارة الأمريكية في القدس طلبت من الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية التدخل لطرد المستوطنين وتفكيك مخيماتهم المحيطة بالبلدة.
وأضاف السفير الأمريكي أن ما يفعله المستوطنون بمنزل إحدى العائلات عمل إجرامي، معتبرا أن هذا العمل الإرهابي المروع، الذي يهدف إلى ترهيب العائلة ومضايقتها، أمر مثير للاشمئزاز.
ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الأمريكي، إذ تشير تايمز إلى أن مجموعة من قادة المستوطنين أدانت أيضا الأساليب التي استخدمها المتطرفون، في موقف نادر من داخل حركة الاستيطان نفسها.
وقال شاي ألون، أحد قادة المستوطنين ورئيس مجلس مستوطنة بيت إيل، إن الحادثة تسببت في "ضرر لا يمكن إصلاحه"، واصفا منفذيها بأنهم "مجرمون يصبون غضبهم على سكان أبرياء".
وتضع الصحيفة ما جرى في سياق أوسع من الاعتداءات، موضحة أن قصرة تعرضت لسلسلة من الهجمات خلال السنوات الثلاث الماضية، بينها هجوم بالحرق استهدف مسجدا حديث البناء في يوليو/تموز الماضي.
ومن داخل إسرائيل أيضا، تنقل غارديان عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت وصفه حصار البلدة بأنه "محاولة منسقة ومحكمة للتطهير العرقي"، قائلا إن ما حدث جعله يشعر بالاشمئزاز والعار.
ويرى الكاتب ستيفن بولارد في مقال بصحيفة تلغراف أن عنف المستوطنين يلطخ صورة إسرائيل منذ فترة طويلة، مستشهدا بإضرام مستوطنين النار في يوليو/تموز 2025 قرب أطلال كنيسة القديس جورج التي تعود إلى القرن الخامس في بلدة الطيبة، آخر بلدة مسيحية بالكامل في الضفة الغربية.
ويضيف أنه بعد عام من الحوادث "المتفرقة"، بينها منع مستوطنين إسرائيليين السكان الفلسطينيين من محاولة إخماد حريق كبير في يونيو/حزيران الماضي، اقتحم مستوطنون الأربعاء الماضي منزلا أُعد لإحدى عائلات رعية الكنيسة وسيطروا عليه، وأدخلوا أغناما إلى العقار وقطعوا السياج ونصبوا خياما.
ويصف بولارد اعتداءات المستوطنين بأنها إجرامية، ويقول إن "المسؤولين عنها سيعاقبون كمجرمين بكل قوة القانون"، معتبرا أنها تمثل أيضا "وصمة على سمعة إسرائيل".
ويشير الكاتب إلى تحذير الأمم المتحدة من بلوغ عنف المستوطنين "أعلى مستوى له على الإطلاق"، ويرى أنه حتى لو كان جانب كبير من الإدانات صادرا عن مصادر يعتبرها "معادية" لإسرائيل، فإن ذلك لا يغير من حقيقة أن سلوك المستوطنين "يستوجب الإدانة".
بدورها، تقول غارديان إن المستوطنين الإسرائيليين يستهدفون الفلسطينيين وسط إفلات شبه تام من العقاب، مضيفة أن العنف يُستخدم ضمن حملة أوسع للتطهير العرقي، وأن إسرائيل هجّرت قسرا 64 تجمعا فلسطينيا خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق منظمة بتسيلم الحقوقية.
وفي السياق نفسه، تلفت تايمز إلى أن أكثر من 500 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات بالضفة الغربية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مضيفة أن مستوطنين متطرفين استخدموا مرارا الترهيب والعنف لدفع السكان إلى مغادرة منازلهم بدعم من أعضاء في الحكومة الإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة