في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين عروض عسكرية وألعاب نارية، تبدأ الولايات المتحدة صباح اليوم السبت، بتوقيتها المحلي، احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلالها عن بريطانيا، غير أن هذه المناسبة الوطنية الكبرى لا تنفصل عن واقع سياسي منقسم، زاده الرئيس دونالد ترمب حدة بتحذيره من "هجوم متجدد" على الهوية الأمريكية من جانب من وصفهم بـ"الشيوعيين" و"المتعصبين والمتطرفين".
وتتوزع الفعاليات على مختلف أنحاء البلاد، في حين تستعد مدن كبرى، بينها نيويورك وبوسطن ولوس أنجلوس، لاحتفالات ضخمة. وفي العاصمة واشنطن، تنطلق الاحتفالات صباحا بموكب يوم الاستقلال على طول متنزه ناشونال مول، بعد يوم من الفعاليات التذكارية.
وفي سماء واشنطن، يُنتظر أن تحلق مقاتلات ومروحيات طوال اليوم، على أن تنضم طائرة الرئاسة الأمريكية "أير فورس ون" إلى المشهد، حيث ستحلق إلى جانب قاذفات أمريكية فوق العاصمة.
ومساء السبت، وعلى غرار مهرجاناته الانتخابية، يُرتقب أن ينظّم ترمب تجمعا جماهيريا حاشدا في ناشونال مول، يتخلله استعراض جوي عسكري وعرض ألعاب نارية قال إنه سيكون الأضخم في العالم.
ومن المقرر أن يُحطم عرض الألعاب النارية الأرقام القياسية بإطلاق 850 ألف لعبة نارية في 10 مواقع على مدار نحو 40 دقيقة.
ورغم توقعات الأرصاد الجوية بوصول درجات الحرارة إلى نحو 42 درجة مئوية، قال ترمب إنه يخطط للاحتفال بالمناسبة بإلقاء "خطاب طويل حقا، فقط لأثبت أنني أستطيع فعل أي شيء".
لكن الذكرى الـ250 لا تبدو مناسبة للاحتفال فقط، بل فرصة للتأمل أيضا. فبعد قرنين ونصف من الإنجازات والمآسي، عرفت فيها الولايات المتحدة العبودية ثم الحرية، وشهدت الحرب الأهلية والحربين العالميتين، تكشف استطلاعات الرأي أن الأمريكيين منقسمون حيال مستقبل بلادهم وواقعها الراهن.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك الخميس أن 61% من الأمريكيين يرون أن الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال.
غير أن المواقف من هذه المسألة بدت منقسمة سياسيا، إذ يرى الجمهوريون أن البلاد لا تزال تجسد تلك المبادئ، ويعتبر معظم الديمقراطيين أنها ليست كذلك.
وفي لوس أنجلوس، عبّر الفنان جوني بريسلي عن إحباطه من حال البلاد، قائلا "هناك عدد كبير جدا من الناس يكره بعضُهم بعضا ويسرقون بعضهم بعضا"، مضيفا "سئمت الطريقة التي تُعامل بها هذه البلاد الناس. وسئمت الطريقة التي تعامل بها جيرانها الأجانب. لقد سئمت أشياء كثيرة".
لكن كريسا تافاسولي، وهي أمريكية من أصل إيراني وتعمل معلمة في أتلانتا، ترى أن أسس الحلم الأمريكي لا تزال قائمة، إذ قالت "هناك الأمان وحرية التعبير وحرية الدين، ويمكنني ارتداء ما أريده بوصفي امرأة"، مضيفة "هناك عيوب كثيرة، ولكنْ لدينا شيء مميز جدا يستحق الحماية".
أما ألونزو كوبي، المنتمي إلى قبائل شوشون بانوك من السكان الأصليين، فيقول إنه ممتن للقدرة على الاحتفال بمرور 250 عاما على تأسيس الولايات المتحدة، لكنه يضيف "أريد أن يتذكّر الناس أن السكان الأصليين كانوا هنا منذ فترة أطول بكثير من 250 عاما".
وعشية الاحتفالات، زار ترمب في وقت متأخر من مساء الجمعة النصب التذكاري الوطني في جبل راشمور بولاية داكوتا الجنوبية، الذي نُحتت على واجهته الصخرية وجوه 4 رؤساء أمريكيين، هم جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وأبراهام لينكولن وثيودور روزفلت، وألقى كلمة من الموقع.
وفي كلمته، اتهم ترمب الديمقراطيين بالتخطيط لإجراء تعديلات -عند عودتهم إلى السلطة- من شأنها إنهاء فرص الجمهوريين للفوز بأي انتخابات قادمة، محذرا من عودة ما وصفه بالخطر الشيوعي إلى الولايات المتحدة.
وقال ترمب إن "الهوية الأمريكية تواجه هجوما متجددا، عبر عودة الخطر الشيوعي إلى الولايات المتحدة بعد عقود من حسم الحرب الباردة".
وأضاف أن "قادمين جُددا إلى الولايات المتحدة يعتنقون أفكارا شيوعية تتعارض تماما مع نمط حياتنا ونجاحنا الاقتصادي"، مؤكدا أن الخلاف ليس سياسيا بشأن الضرائب واللوائح، بل هو مواجهة مع الشيوعية التي تمثل، على حد قوله، تهديدا مميتا للحرية.
وقبل الاحتفال، كتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" أن الديمقراطيين يخططون علنا لإلغاء آلية التعطيل البرلماني إذا عادوا إلى السلطة. كما أشار إلى أنهم يعتزمون توسيع المحكمة العليا الأمريكية ورفع عدد قضاتها إلى 21 قاضيا، معتبرا أن هذه التعديلات تستهدف إنهاء فرص الجمهوريين في الفوز بأي انتخابات قادمة إلى الأبد.
وخلال كلمته في الاحتفال، قال ترمب إن "العصر الذهبي للولايات المتحدة بدأ بالفعل، ونحن ما زلنا في نقطة الانطلاق".
وأوضح أن إدارته جلبت استثمارات بتريليونات الدولارات مما يعني توفر المزيد من المصانع والوظائف، لافتا إلى أن الاقتصاد الأمريكي يحقق أداء قويا، وأن سوق الأسهم سجلت أفضل ربع سنوي منذ ولايته الرئاسية الأولى.
وأوضح أن مؤشرات الأسهم تشهد قفزات حادة ترفع مدخرات تقاعد الأمريكيين إلى مستويات قياسية، مؤكدا أنه لا توجد دولة في العالم قدمت من الخير والإسهامات الإيجابية للبشرية أكثر من الولايات المتحدة.
وقال ترمب "ما نجحنا في بنائه داخل بلدنا ليس هو النمط السائد في العالم، بل هو الاستثناء الفريد".
كما أكد أن بلاده حسمت المواجهة مع فنزويلا في يوم واحد، ووجهت ضربات قاسية للغاية لإيران التي قال إنها تتطلع بشدة وتسعى بكل السبل للتوصل إلى تسوية سياسية مع الولايات المتحدة.
وأضاف "منحنا إيران مهلة أسبوع لوقف العمليات لإقامة مراسم جنازة من منطلق لطفنا".
ومع بزوغ فجر يوم الاحتفالات، تلقى ترمب عدة رسائل تهنئة، فقد هنأه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة ذكرى استقلال الولايات المتحدة، مشددا على ضرورة مواصلة الحوار بين البلدين.
وأكد بوتين، في برقية بعثها إلى الرئيس الأمريكي، أن توقيع إعلان استقلال الولايات المتحدة لم يشكل فقط بداية تأسيس البلاد، بل مثل أيضا نقطة تحول مهمة في تاريخ العالم.
وأشار إلى أن روسيا دعمت في ذلك الوقت نضال المستعمرات في أمريكا الشمالية من أجل الاستقلال عن الحكم البريطاني، كما لفت إلى أن موسكو وواشنطن خاضتا الحرب حليفتين خلال الحربين العالميتين.
وشدد بوتين على أن البلدين، باعتبارهما أكبر قوتين نوويتين في العالم، يتحملان مسؤولية خاصة في ضمان الأمن والاستقرار العالميين.
وقال "أومن بأن إقامة علاقات بناءة ومتكافئة وقائمة على المنفعة المتبادلة بين موسكو وواشنطن تصب في مصلحة شعبينا، وكذلك في مصلحة المجتمع الدولي بأسره".
ومن لبنان، وجه الرئيس جوزيف عون برقية تهنئة إلى ترمب، تمنى فيها له وللشعب الأمريكي التوفيق والازدهار والمزيد من التقدم والنجاح.
ودعا عون الولايات المتحدة إلى الاستمرار في الوقوف الدائم إلى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة، وإلى جانب مؤسساته وجيشه وشعبه، مضيفا "علّنا نطوي صفحة الحروب والمآسي والألم ونفتح صفحة جديدة من الأمل والسلام والاستقرار".
كما وجه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف رسالة إلى ترمب قال فيها إن باكستان تقر وتثمن الدور الحيوي للرئيس الأمريكي في إحلال السلام في جنوب آسيا، الذي أسهم -على حد تعبيره- في إنقاذ مئات الملايين من الأرواح من حرب كان من المحتمل أن تكون مدمرة، إلى جانب جهوده الدؤوبة التي ساعدت على إنهاء عدد من النزاعات الكبرى في العالم.
وأضاف شريف أن التاريخ أثبت مرارا وتكرارا أن الولايات المتحدة وباكستان وقفتا صفا واحدا في أكثر اللحظات مصيرية، كلما كان السلام والأمن العالميان على المحك.
ويستعيد الأمريكيون في يوم الاستقلال ذكرى الرابع من يوليو/تموز 1776، حين تبنت الولايات المتحدة إعلان الاستقلال، وأعلنت المستعمرات الأمريكية الـ13 استقلالها عن بريطانيا العظمى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة